توافد الآلاف من المشجعين الجزائريين والمغاربة إلى الدار البيضاء يوم الأربعاء لمتابعة مباراة الجزائر والسودان في بطولة كأس أفريقيا، في مشهد يعكس أجواءً من “الأخوة” والتآلف بين الجماهير، على الرغم من التوترات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين. هذه التعبئة الجماهيرية تمثل لحظة بارزة في العلاقات الرياضية بين المغرب والجزائر، وتأتي بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت في عام 2021. وتشكل هذه البطولة فرصة لتقريب الشعوب، وربما فتح باب جديد للحوار.
تجمع المشجعون بالقرب من ملعب مولاي الحسن، رافعين الأعلام الجزائرية والمغربية، مرددين الهتافات التشجيعية لكلا المنتخبين. وقد عبر العديد منهم عن أملهم في أن تساهم هذه الأجواء الإيجابية في تحسين العلاقات بين البلدين، مؤكدين على الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع بين الشعبين.
كأس أفريقيا ومشاعر الجماهير المغربية والجزائرية
لم تمنع القيود المفروضة على السفر، والتي تشمل إغلاق الحدود البرية وتعليق الرحلات الجوية المباشرة، المشجعين الجزائريين من الحضور بكثافة لدعم منتخبهم. العديد منهم اضطروا إلى السفر عبر دول أخرى، مثل تونس، للوصول إلى المغرب. هذا الجهد الإضافي يعكس مدى أهمية هذه البطولة بالنسبة لهم، ورغبتهم في التعبير عن دعمهم لمنتخب بلادهم على أرض المنافس.
أحد المشجعين الجزائريين، رفيق بومعراف، وهو تاجر من وهران، صرح بأنه على الرغم من صعوبة السفر، إلا أنه سعيد بوجوده في المغرب. وأضاف أن استقباله كان رائعًا، وأن العديد من الجزائريين قد قاموا برحلة مماثلة لتشجيع المنتخب الوطني.
تجاوز الخلافات السياسية
على الرغم من الخلافات السياسية القائمة، إلا أن العديد من المشجعين أكدوا أن هذه الخلافات لا تؤثر على علاقاتهم الشخصية مع المغاربة. وأشاروا إلى أنهم يعتبرون المغرب “وطنًا ثانيًا” لهم، وأنهم يشعرون بالكرم والضيافة من قبل الشعب المغربي. هذا الشعور المتبادل يعكس رغبة حقيقية في تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على الروابط الإنسانية والثقافية المشتركة.
أمين، وهو مشجع جزائري آخر، أعرب عن سعادته بوجوده في المغرب، مؤكدًا أن الكرم والضيافة هما سمتان أصيلتان للشعب المغربي. وأضاف أنه يأمل في أن تساهم هذه البطولة في تحسين العلاقات بين البلدين، وأن يتمكن المشجعون من السفر بحرية بينهما في المستقبل.
ولم يقتصر الحضور الجماهيري على المشجعين الجزائريين فحسب، بل شهدت المباراة أيضًا حضورًا لافتًا للمشجعين المغاربة الذين أبدوا دعمهم لمنتخب الجزائر. وقد عبر العديد منهم عن رغبتهم في رؤية منتخبين قويين من المغرب والجزائر يتنافسان على الألقاب في المستقبل.
تأثير كأس أفريقيا على العلاقات الثنائية
تأتي هذه الأجواء الإيجابية في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الجزائرية توترات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية. وقد أدت هذه التوترات إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 2021، وإغلاق الحدود البرية وتعليق الرحلات الجوية المباشرة.
ومع ذلك، يرى العديد من المحللين أن هذه البطولة الرياضية يمكن أن تمثل فرصة لتقريب الشعوب، وربما فتح باب جديد للحوار بين البلدين. فالرياضة، بطبيعتها، تجمع الناس وتخلق أجواءً من التآلف والمحبة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الحوادث التي شهدتها مباريات سابقة بين المنتخبين، مثل احتجاج نادي اتحاد العاصمة الجزائري على قمصان منافسه نهضة بركان، وغياب المغرب عن كأس إفريقيا للمحليين بالجزائر. لكن هذه الحوادث لم تؤثر على الأجواء الإيجابية التي سادت مباراة الجزائر والسودان.
العديد من المشجعين أعربوا عن أملهم في أن تتصالح البلدان قريبًا، وأن يتمكنوا من السفر بحرية بينهما. زارا إيزا، وهي مشجعة جزائرية مقيمة في فرنسا، رقصت بحماس حاملة علم الجزائر، معربة عن فرحتها بوجودها في المغرب، وأملها في أن يشهد المستقبل تعاونًا وثيقًا بين البلدين.
من المتوقع أن تستمر فعاليات كأس أفريقيا لعدة أسابيع، مما يتيح المزيد من الفرص لتقريب الشعوب وتعزيز العلاقات بين المغرب والجزائر. وسيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في المنطقة، وتقييم تأثير هذه البطولة على مستقبل العلاقات الثنائية. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المشاعر الإيجابية إلى خطوات ملموسة نحو الحوار والتعاون.
