أعلنت شركة نيوم عن خطط طموحة لتحويل منطقة غير مسبوقة التطور في شمال غرب المملكة العربية السعودية إلى مركز عالمي رائد في مجال التكنولوجيا الحيوية، مع التركيز بشكل خاص على تطوير الأدوية المبتكرة والحلول الصحية المتقدمة. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. يهدف مشروع السلولي، وهو الاسم الذي أطلق على هذه المبادرة، إلى جذب الاستثمارات والشركات الرائدة في هذا المجال، بالإضافة إلى توفير فرص عمل متخصصة للشباب السعودي.

يقع مشروع السلولي في قلب نيوم، وتحديداً في منطقة وادي النعم، ويستهدف أن يكون مركزاً متكاملاً للبحث والتطوير والتصنيع في مجال علوم الحياة. ومن المتوقع أن يبدأ العمل الفعلي في بناء البنية التحتية للمشروع خلال العام القادم، مع إطلاق أول المرافق التشغيلية بحلول عام 2025، وفقًا لما صرحت به مصادر في نيوم. تعتبر هذه المنطقة موقعًا استراتيجيًا نظرًا لقربها من الجامعات والمؤسسات البحثية، بالإضافة إلى توفر الموارد الطبيعية اللازمة.

طموحات نيوم في مجال التكنولوجيا الحيوية: مشروع السلولي

تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً في قطاع الرعاية الصحية، مع زيادة الاستثمار في البحث والتطوير والابتكار. تسعى المملكة إلى أن تصبح مركزًا إقليميًا وعالميًا للرعاية الصحية المتقدمة، وجذب السياحة العلاجية، وتحسين جودة حياة المواطنين. يعتبر مشروع السلولي ركيزة أساسية في تحقيق هذه الأهداف الطموحة.

الركائز الأساسية لمشروع السلولي

يرتكز مشروع السلولي على عدة ركائز أساسية تضمن نجاحه واستدامته. تشمل هذه الركائز توفير بيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار، وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص والتصاريح اللازمة، وتقديم حوافز ضريبية ومالية للشركات العاملة في هذا المجال. بالإضافة إلى ذلك، يركز المشروع على تطوير البنية التحتية المتطورة، بما في ذلك المختبرات والمرافق البحثية والمصانع المتخصصة.

كما يولي المشروع اهتمامًا كبيرًا بتطوير الكفاءات الوطنية في مجال التكنولوجيا الحيوية، من خلال توفير برامج تدريبية وتعليمية متخصصة، وتشجيع التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص. يهدف المشروع إلى خلق جيل جديد من العلماء والباحثين والمهندسين القادرين على قيادة التطور في هذا المجال. وتشير التقارير إلى أن نيوم تخطط لإنشاء شراكات مع جامعات عالمية مرموقة لتقديم برامج أكاديمية متقدمة.

الاستثمارات المتوقعة والفرص الاقتصادية

من المتوقع أن يجذب مشروع السلولي استثمارات كبيرة من القطاعين العام والخاص، تقدر بمئات المليارات من الريالات. وتشمل هذه الاستثمارات بناء البنية التحتية، وتمويل الأبحاث والتطوير، ودعم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الحيوية. وتتوقع نيوم أن يساهم المشروع في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز المشروع من نمو القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالتكنولوجيا الحيوية، مثل الصناعات الدوائية، والتكنولوجيا الطبية، والزراعة المستدامة. كما يمكن أن يساهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية التي تواجه المملكة والمنطقة. وتشير التقديرات إلى أن قطاع الرعاية الصحية في المملكة سيشهد نموًا ملحوظًا في السنوات القادمة.

ومع ذلك، يواجه المشروع بعض التحديات المحتملة، مثل المنافسة الشديدة من المراكز العالمية الأخرى في مجال التكنولوجيا الحيوية، والحاجة إلى جذب الكفاءات العالمية، وضمان توفر الموارد الطبيعية اللازمة. يتطلب التغلب على هذه التحديات تخطيطًا دقيقًا وتنفيذًا فعالًا، بالإضافة إلى التعاون الوثيق بين جميع الجهات المعنية.

في سياق متصل، تعمل وزارة الاستثمار السعودية على تسهيل إجراءات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، وتقديم الدعم اللازم للمستثمرين. وقد أطلقت الوزارة العديد من المبادرات لجذب الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية، مثل التكنولوجيا الحيوية والطاقة المتجددة والسياحة. وتعتبر هذه المبادرات جزءًا من جهود المملكة لتنويع الاقتصاد وتحقيق رؤية 2030.

يعتبر مشروع السلولي جزءًا من سلسلة مشاريع نيوم الضخمة، والتي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة عالمية للابتكار والتكنولوجيا والاستدامة. وتشمل هذه المشاريع مدينة “ذا لاين” التي تعتمد على الطاقة المتجددة وتوفر بيئة حضرية فريدة، ومنطقة “أوكساجون” التي تركز على الصناعات المتقدمة والابتكار، ومنطقة “تروجينا” التي تقدم تجارب سياحية فريدة في الجبال.

في المقابل، يركز مشروع “نيوم باي” على تطوير السياحة الساحلية الفاخرة، بينما يهدف مشروع “سندالا” إلى إنشاء وجهة سياحية عالمية المستوى على البحر الأحمر. وتسعى نيوم إلى أن تكون نموذجًا عالميًا للمدن الذكية والمستدامة، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم.

الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل إضافية حول الحوافز الاستثمارية المتاحة للشركات العاملة في مشروع السلولي، بالإضافة إلى الكشف عن الشراكات الاستراتيجية التي تم عقدها مع المؤسسات البحثية والجامعات العالمية. من المهم مراقبة التقدم المحرز في بناء البنية التحتية للمشروع، وتقييم مدى قدرته على جذب الاستثمارات والكفاءات اللازمة لتحقيق أهدافه الطموحة. كما يجب متابعة التطورات التنظيمية والتشريعية التي قد تؤثر على مستقبل المشروع.

شاركها.