شهد قطاع التكنولوجيا طفرة غير مسبوقة مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من مليارديرات الذكاء الاصطناعي. هذه الثروات الجديدة، التي تتشكل بسرعة، تذكرنا بالتحولات الاقتصادية التي أحدثتها طفرات التكنولوجيا السابقة، ولكن بوتيرة أسرع بكثير. وبينما استفاد رواد الأعمال المخضرمون مثل رئيس شركة نفيديا، جنسن هوانغ، والرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، سام ألتمان، من هذا النمو، برزت أسماء جديدة من الشركات الناشئة الصغيرة لتنضم إلى نادي الأثرياء.

هذا التحول السريع في الثروة يثير تساؤلات حول مستقبل وادي السيليكون، ودور هؤلاء المليارديرات الجدد في تشكيل التوجهات التكنولوجية. فهل سيصبحون قادة الصناعة الجدد، أم أن ثرواتهم ستظل مرتبطة بنجاح شركاتهم الناشئة التي لا تزال تواجه تحديات كبيرة؟

أثرياء التكنولوجيا الذكية: صعود جيل جديد

لم يعد صعود مليارديرات الذكاء الاصطناعي حكراً على الأسماء المعروفة في عالم التكنولوجيا. فقد شهدت الأشهر الأخيرة انضمام عدد من المؤسسين والمديرين التنفيذيين للشركات الناشئة إلى قائمة الأثرياء، وذلك بفضل التقييمات المتزايدة لشركاتهم.

من بين هؤلاء، ألكسندر وانغ ولوسي غو، مؤسسا شركة Scale AI، المتخصصة في تصنيف البيانات، والتي حصلت على استثمار كبير من شركة ميتا بقيمة 14.3 مليار دولار. كما انضم مؤسسو شركة Cursor، وهي شركة ناشئة تركز على برمجة الذكاء الاصطناعي، وهم مايكل ترويل، وسواله آصف، وأمان سانغر، وأرفيد لونيمارك، إلى هذا النادي بعد أن قُدرت قيمة شركتهم بـ 27 مليار دولار.

الشركات الناشئة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي

لم تقتصر القائمة على هاتين الشركتين فقط، بل شملت أيضاً رواد الأعمال الذين يقفون وراء شركات Perplexity، المصممة لمحرك البحث العامل بالذكاء الاصطناعي، وMercor، المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، وFigure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، وSafe Superintelligence، وهي مختبر للذكاء الاصطناعي، وHarvey، الشركة الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، ومختبر الذكاء الاصطناعي Thinking Machines Lab.

وقد ارتفعت قيمة هذه الشركات بشكل ملحوظ خلال العام الحالي، مما أدى إلى تحويل أسهمها إلى أصول ذات قيمة عالية. وتشير مصادر من داخل هذه الشركات، بالإضافة إلى بيانات من منصة PitchBook، إلى أن هذا النمو السريع يعكس الثقة المتزايدة في إمكانات الذكاء الاصطناعي.

تراكم الثروة بوتيرة متسارعة

في حين استغرق رواد الأعمال مثل إيلون ماسك سنوات عديدة لبناء ثرواتهم، فإن العديد من مليارديرات الذكاء الاصطناعي الجدد حققوا هذا الإنجاز في فترة زمنية أقصر بكثير. فقد أسس معظمهم شركاتهم قبل أقل من ثلاث سنوات، بعد إطلاق برنامج GPT من شركة أوبن إيه آي، وشهدوا ارتفاعاً سريعاً في قيمة شركاتهم بفضل تدفق الاستثمارات.

ميرا موراتي، المديرة التنفيذية السابقة في أوبن إيه آي، أطلقت شركتها الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، Thinking Machines Lab، في فبراير الماضي فقط، ووصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار بحلول يونيو، دون طرح أي منتج فعلي. وبالمثل، أطلق إيليا سوتسكيفر، مدير تنفيذي سابق آخر في أوبن إيه آي، شركة Safe Superintelligence في يونيو 2024، وبلغت قيمتها السوقية 32 مليار دولار بعد جمع ملياري دولار في التمويل، على الرغم من عدم وجود منتج معلن حتى الآن.

شباب الأثرياء وتحديات المستقبل

يتميز هذا الجيل من الأثرياء بكونهم شباباً بشكل ملحوظ. فقد أسس بريت أدكوك، الرئيس التنفيذي لشركة Figure AI، شركته في عام 2022، وتقدر ثروته الصافية الآن بـ 19.5 مليار دولار. أما أرافيند سرينيفاس، الرئيس التنفيذي لشركة Perplexity، فقد أسس شركته في عام 2022 أيضاً، وتقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذه الثروات قد تكون مؤقتة، وأن نجاح هذه الشركات يعتمد على قدرتها على تحقيق وعودها وتقديم قيمة حقيقية للمستخدمين. كما يشيرون إلى أن معظم هؤلاء المليارديرات هم من الرجال، مما يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها المرأة في مجال التكنولوجيا.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد هذه الشركات الناشئة المزيد من التمويل والنمو، ولكن أيضاً المزيد من التدقيق والمساءلة. سيكون من المهم مراقبة قدرتها على الابتكار، والتكيف مع التغيرات في السوق، وتحقيق أرباح مستدامة. كما سيكون من الضروري معالجة قضايا التنوع والشمول في هذا القطاع الحيوي.

شاركها.