شهد قطاع التكنولوجيا طفرةً غير مسبوقة في السنوات الأخيرة بفضل التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأسفرت هذه الطفرة عن ظهور جيل جديد من المليارديرات. لم يقتصر الأمر على تعزيز ثروة رواد الأعمال البارزين في هذا المجال، بل أنتج أيضاً عدداً متزايداً من الشركات الناشئة التي أصبحت ذات قيمة سوقية هائلة، مما حول مؤسسيها إلى أصحاب نفوذ اقتصادي متزايد.

فقد استفاد قادة الصناعة الحاليون، مثل جنسن هوانغ رئيس شركة نفيديا، وسام ألتمان رئيس شركة أوبن إيه آي، من هذا النمو المتسارع، بينما برزت أسماء جديدة في وادي السيليكون بفضل الابتكارات في الذكاء الاصطناعي التوليدي وتعلم الآلة. هذه الشركات تُعيد تشكيل المشهد التكنولوجي، وتثير تساؤلات حول مستقبل الصناعة وتوزيع الثروة.

أثرياء جدد في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يقتصر الأمر على الشركات الكبرى، بل شهدت الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي نمواً هائلاً في تقييماتها، مما أدى إلى ظهور مليارديرات جدد بسرعة غير مسبوقة. على سبيل المثال، حققت شركة Scale AI، المتخصصة في تصنيف البيانات، تقييمًا استثماريًا بقيمة 14.3 مليار دولار في يونيو الماضي، مما عزز من مكانة مؤسسيها، ألكسندر وانغ ولوسي غو.

وبالمثل، انضم مؤسسو شركة Cursor، التي تركز على برمجة الذكاء الاصطناعي، إلى قائمة المليارديرات بعد أن وصلت قيمة شركتهم إلى 27 مليار دولار في جولة تمويلية حديثة. هذا الارتفاع السريع في التقييمات يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين في إمكانات الذكاء الاصطناعي وقدرته على إحداث تحولات جذرية في مختلف القطاعات.

الشركات الرائدة وصعود مؤسسيها

شهد العام الحالي دخول المزيد من رواد الأعمال إلى نادي المليارديرات من خلال شركات مثل Perplexity، المصممة لمحرك البحث القائم على الذكاء الاصطناعي، وMercor، المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي. كما برزت Figure AI، الشركة المصنعة للروبوتات الشبيهة بالبشر، وSafe Superintelligence، المختبر الذي يركز على تطوير الذكاء الاصطناعي الآمن، ومختبر Thinking Machines Lab .

جدير بالذكر أن شركة Harvey، الناشئة في مجال برامج الذكاء الاصطناعي القانونية، شهدت أيضاً ارتفاعًا كبيرًا في قيمتها، مما أدى إلى زيادة ثروة مؤسسيها، وينستون واينبرغ وغاب بيريرا. يعكس هذا التنوع في الشركات الناشئة مدى انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.

تراكم الثروة بوتيرة متسارعة

يشهد تراكم الثروة في قطاع الذكاء الاصطناعي سرعةً غير مسبوقة، بالمقارنة مع الدورات التكنولوجية السابقة. فإيلون ماسك، على سبيل المثال، استغرق سنوات عديدة للانتقال من ريادة الأعمال إلى الثراء الفاحش، بينما نجح مؤسسو الشركات الناشئة الجديدة في تحقيق ذلك في غضون سنوات قليلة.

ميرا موراتي، المديرة التنفيذية السابقة في أوبن إيه آي، أسست شركتها الناشئة Thinking Machines Lab في فبراير الماضي، ووصلت قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار في يونيو، دون طرح أي منتج تجاري. وفي الوقت نفسه، أطلق إيليا سوتسكيفر، أيضاً مدير تنفيذي سابق في أوبن إيه آي، شركة Safe Superintelligence في يونيو 2024، وبلغت قيمتها السوقية 32 مليار دولار بعد جمعها ملياري دولار، على الرغم من عدم الكشف عن أي منتجات حتى الآن.

الشباب هم السمة الغالبة على هذه الثروات الجديدة. يشير هذا إلى أن الجيل القادم من رواد الأعمال التقنيين يتمتع بقدرة فائقة على الابتكار وتحقيق النجاح في مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة.

مستقبل الثروة والابتكار

مع استمرار التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تشهد الأسواق المزيد من التغيرات والتحولات. قد يستمر تقييم الشركات الناشئة في الارتفاع، مما يؤدي إلى ظهور المزيد من المليارديرات.

ومع ذلك، هناك أيضاً مخاطر وتحديات يجب أخذها في الاعتبار، مثل الحاجة إلى تنظيم هذا القطاع، وضمان حماية البيانات والخصوصية، ومعالجة القضايا الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

في المستقبل القريب، ستكون الأعين موجهة نحو الشركات الناشئة المذكورة و غيرها، لمتابعة قدرتها على تحويل الوعود التكنولوجية إلى منتجات وخدمات قابلة للتطبيق والنجاح في السوق. و من المهم ملاحظة مدى تأثير هذه الثروات المكتسبة حديثًا على الاقتصاد والمجتمع بشكل عام.

شاركها.