في خطوة تهدف إلى إعداد الجيل القادم لمواجهة تحديات وفرص العصر الرقمي، أطلقت شركة ليغو منهجاً تعليمياً جديداً يركز على تعليم الأطفال الذكاء الاصطناعي بطريقة عملية وتفاعلية. يأتي هذا الإطلاق في وقت يزداد فيه الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وتأثيره على مختلف جوانب الحياة، مما يجعل من الضروري تزويد الأطفال بالمهارات والمعرفة اللازمة لفهم هذه التقنية والتفاعل معها بوعي.
ليغو تسعى لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم المبكر
أعلنت شركة الألعاب الدنماركية عن إطلاق هذا المنهج الجديد في بداية عام 2026، والذي يستهدف الأطفال من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثامن. يهدف البرنامج إلى تقديم مفاهيم الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب بطريقة مبسطة وممتعة، باستخدام مكعبات ليغو التقليدية ومكونات تفاعلية أخرى. ويأتي هذا البرنامج بعد سنوات من النقاش حول كيفية التعامل مع هذه التقنية في التعليم.
مكونات المنهج الدراسي الجديد
يتضمن المنهج الدراسي الجديد مواد تعليمية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى مجموعات ليغو مصممة خصيصاً لتعليم مفاهيم الذكاء الاصطناعي. ستتوفر هذه المجموعات في المدارس اعتباراً من شهر أبريل القادم، بسعر 339.95 دولاراً أمريكياً لكل مجموعة، وهي مصممة لاستخدامها من قبل أربعة طلاب.
استطلاع يكشف عن رغبة الأطفال في فهم الذكاء الاصطناعي
أظهر استطلاع للرأي أجرته ليغو في أواخر عام 2025، شمل أكثر من 800 طالب في الولايات المتحدة وألمانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا، أن 90% من الأطفال يرغبون في معرفة المزيد عن الذكاء الاصطناعي. لكن الاستطلاع كشف أيضاً عن أن ثلثي الأطفال يشعرون بأنهم مستبعدون من النقاش الدائر حول هذه التقنية. هذه النتائج دفعت ليغو إلى تطوير هذا المنهج التعليمي، بهدف إشراك الأطفال في هذا النقاش بطريقة واعية وفعالة.
منهج آمن ومصمم لمراحل عمرية مختلفة
تم تصميم المنهج الدراسي الجديد في ثلاث مراحل تعليمية مختلفة، لتلبية احتياجات الأطفال في مراحل عمرية متنوعة. تشمل المرحلة الأولى رياض الأطفال والصفين الأول والثاني، بينما تستهدف المرحلة الثانية الصفوف من الثالث إلى الخامس، وتختتم المرحلة الثالثة بالصفوف من السادس إلى الثامن. يؤكد المسؤولون في ليغو أن البيانات التي يشاركها الأطفال خلال استخدام هذه المجموعات لا تغادر أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وأن النظام يعمل دون اتصال بالإنترنت، مما يضمن حماية خصوصيتهم.
تجاوز المخاوف السائدة حول الذكاء الاصطناعي والأطفال
تهدف ليغو من خلال هذا المنهج إلى تجاوز بعض المخاوف السائدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال. يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً لقدرات الأطفال العقلية، بينما يدعو آخرون إلى حظر استخدامه بشكل كامل. لكن ليغو تؤمن بأن الأطفال قادرون على فهم الذكاء الاصطناعي والتفاعل معه بشكل مسؤول، وأن إشراكهم في هذا النقاش هو أفضل طريقة لضمان استخدامه بشكل إيجابي.
صناعة الألعاب والذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص
تواجه صناعة الألعاب بشكل عام تحديات في التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. فقد شهدت بعض الشركات حالات فشل في إطلاق ألعاب تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة والأخلاق. وفي الولايات المتحدة، يجري النظر في مشروع قانون يهدف إلى حظر ألعاب الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي للأطفال دون سن 18 عاماً. ومع ذلك، يرى خبراء التعليم أن حظر الذكاء الاصطناعي في المدارس ليس حلاً واقعياً، وأن الأفضل هو تعليم الأطفال كيفية استخدامه بشكل آمن ومسؤول.
إعادة تصميم الواجبات المدرسية في عصر الذكاء الاصطناعي
تشير ريبيكا وينثروب، الباحثة في معهد بروكينغز، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على الطريقة التي ينجز بها الطلاب واجباتهم المدرسية. إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على كتابة البحوث والتقارير نيابة عن الطلاب، فقد يفقدون مهارات التفكير النقدي والتحليل. لذلك، يجب على المعلمين إعادة تصميم الواجبات المدرسية، بحيث تركز على العملية التعليمية وليس فقط على الناتج النهائي.
مستقبل تعليم الذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص مستمرة
يواجه المعلمون والمدارس تحدياً كبيراً في إعداد الطلاب لمستقبل يتسم بالاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي. لا يزال هناك الكثير من الأمور غير الواضحة حول كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بشكل فعال وآمن. لكن الخبراء يتفقون على أن تجاهل هذه التقنية ليس خياراً مطروحاً، وأن الأفضل هو الاستعداد لمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص التي تقدمها. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التجارب والابتكارات في مجال تعليم الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطوير مهارات التفكير النقلي والإبداع لدى الطلاب.
