كيف تحمي خصوصيتك الرقمية عند الحدود الأميركية؟

ازدادت المخاوف بشأن حماية الخصوصية الرقمية للمسافرين عند معابر الحدود الأميركية، خاصةً بعد تزايد حالات تفتيش الأجهزة الإلكترونية. هذا التفتيش، الذي شهد حادثة مؤخرًا تورط عالمًا فرنسيًا، يثير تساؤلات حول الحقوق القانونية للمسافرين وكيفية تأمين بياناتهم الشخصية عند دخول الولايات المتحدة أو مغادرتها. وتتعلق هذه القضية بشكل خاص بحقوق غير المواطنين، ولكنها تمتد لتشمل أيضًا المواطنين الأميركيين.

في شهر مارس (آذار) الماضي، احتجت السلطات الفرنسية بشدة بعد منع دخول أحد علمائها إلى الولايات المتحدة، إثر تفتيش هاتفه وتحديد رسائل تنتقد سياسات الرئيس دونالد ترمب. وعلى الرغم من نفي المسؤولين الأميركيين وجود أي دوافع سياسية وراء ذلك، إلا أن الحادثة سلطت الضوء على الصلاحيات الواسعة الممنوحة لحراس الحدود فيما يتعلق بتفتيش الأجهزة الإلكترونية.

حق التفتيش… قانوني ومحدود

قانونيًا، يُحقّ لضباط الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) تفتيش الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى للمسافرين عند نقاط الدخول، وذلك بموجب استثناء خاص في التعديل الرابع للدستور الأميركي. ويتيح هذا الاستثناء إجراء عمليات تفتيش معقولة دون الحاجة إلى الحصول على أمر قضائي مسبق. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقًا، وهناك حدود للصلاحيات الممنوحة للموظفين.

تشير بيانات CBP إلى أن عمليات تفتيش الأجهزة الإلكترونية زادت في السنة المالية 2023، حيث تم إجراء 55,318 عملية تفتيش. لكن هذه النسبة لا تزال تمثل حوالي 0.01٪ فقط من إجمالي 420 مليون مسافر دخلوا أو غادروا البلاد خلال نفس الفترة. وقالت جيسيكا تيرنر، المتحدثة باسم CBP، في بيان رسمي، إن هذه التفتيشات تهدف إلى الكشف عن المواد المهربة، والمحتوى المتعلق بالإرهاب، والمعلومات ذات الصلة بمسؤولية قبول الزوار، وكل ذلك يساهم في تعزيز الأمن القومي.

عوامل تحدد حقوقك في الخصوصية الرقمية

تتأثر حقوقك في الخصوصية الرقمية عند معابر الحدود بعدة عوامل، بما في ذلك جنسيتك ومكان الدخول. في السنوات الثلاث الماضية، كانت غالبية الأجهزة التي تم تفتيشها مملوكة لغير المواطنين. لكن النسبة المئوية للأجهزة التي تعود لمواطنين أميركيين شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى حوالي 25٪ مقارنة بـ 21٪ في الفترة السابقة.

بالنسبة للمواطنين والمقيمين الدائمين قانونًا، مثل حاملي البطاقة الخضراء، يجب على موظفي الجمارك السماح لهم بالدخول حتى لو رفضوا فتح أجهزتهم. ومع ذلك، يحق للموظفين مصادرة الجهاز والاحتفاظ به لفترة محدودة، قد تصل إلى خمسة أيام أو أكثر حسب تقدير المشرف. في المقابل، بالنسبة للسياح وغير المقيمين، فإن رفض فتح الجهاز قد يؤدي إلى منعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة.

كيف تحمي بياناتك الشخصية؟

هناك خطوات عملية يمكن للمسافرين اتخاذها لحماية بياناتهم الشخصية عند عبور الحدود الأميركية: استخدام كلمات مرور قوية ومعقدة لأجهزتهم، وتحديث أنظمة التشغيل بانتظام، وشراء هاتف ثانوي للاحتفاظ بالمعلومات الحساسة عليه، وترك الأجهزة الرئيسية التي تحتوي على بيانات مهمة في المنزل. كما يوصي خبراء الخصوصية بإيقاف تشغيل الأجهزة قبل المرور عبر الجمارك، أو على الأقل وضعها في وضع الطيران، لضمان تشفير البيانات وتعطيل ميزات التعرف على الوجه أو بصمة الإصبع.

بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بعمل نسخة احتياطية من البيانات الهامة على السحابة الإلكترونية وحذفها من الجهاز قبل التفتيش، مع إمكانية استعادة البيانات لاحقًا. من المهم أيضًا ملاحظة أنه في حالة إيقاف تشغيل الجهاز أو فصله عن الإنترنت، قد لا يتمكن المسافر من الوصول إلى بطاقات الصعود الرقمية أو خطط السفر، لذا يجب حمل نسخ ورقية من جميع المستندات الضرورية. وفي حال مصادرة الجهاز، يجب طلب إيصال رسمي وتفاصيل جهة الاتصال في CBP لاستعادته.

الاعتبارات الهامة

يرجى ملاحظة أن إيقاف تشغيل الجهاز لا يضمن بالضرورة عدم الوصول إلى البيانات المخزنة في السحابة. وتؤكد CBP أنها تفحص فقط المعلومات الموجودة على الجهاز وقت التفتيش، ولا تقوم بتفتيش البيانات المخزنة بشكل حصري في السحابة. ومع ذلك، قد يطلب الموظفون معلومات تسجيل الدخول إلى حسابات السحابة في بعض الحالات. كما يجب أن يكون المسافرون على دراية بأن الضباط قد يعثرون على محتوى يثير تساؤلات حول أنشطة قانونية، مثل حضور احتجاج سياسي أو التواصل مع أطباء يقدمون خدمات محظورة في بعض الولايات.

من المهم أيضًا التمييز بين التفتيش الاعتيادي والتفتيش المتقدم أو الجنائي. في التفتيش الاعتيادي، يقوم الموظف بفحص الجهاز يدويًا. أما في التفتيش الجنائي، فيتم نسخ محتويات الجهاز إلى حاسوب حكومي لتحليلها بشكل أعمق، وقد يكشف ذلك حتى عن الملفات التي تم حذفها.

في الختام، تتجه الأنظار الآن نحو التطورات المحتملة في سياسات تفتيش الأجهزة الإلكترونية على الحدود الأميركية، والجدول الزمني لتقييم CBP لفعالية هذه الإجراءات. يُتوقع أن تشهد المناقشات حول هذه القضية مزيدًا من التعقيد في ظل التوترات المستمرة بين الأمن القومي والحقوق المدنية، مما يجعل من الضروري على المسافرين البقاء على اطلاع دائم بحقوقهم وخياراتهم لحماية خصوصيتهم الرقمية.

شاركها.