لطالما واجهت الروبوتات تحديات في التعامل مع الأجسام الهشة أو ذات الأشكال غير المنتظمة، حيث تعتمد الأنظمة التقليدية على طرق إمساك قد تتسبب في تلف هذه الأجسام. لكن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة ستانفورد يقدم حلاً مبتكراً يعتمد على تصميم مستوحى من النباتات المتسلقة، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال الروبوتات اللينة وقدرتها على التعامل مع المهام الحساسة.

كيف يعمل الروبوت المستوحى من النباتات؟

يعتمد هذا الروبوت على مفهوم مختلف تماماً عن طرق الإمساك التقليدية. بدلاً من استخدام الأصابع الصلبة أو المشابك الميكانيكية، يستخدم النظام أنابيب مرنة وقابلة للنفخ. تمتد هذه الأنابيب من قاعدة صغيرة لتلتف حول الجسم المراد رفعه، تماماً كما تتشبث النباتات بالدعم. ثم تنكمش الأنابيب تدريجياً، مما يخلق حمالة ناعمة توزع الوزن بالتساوي.

هذا التصميم الفريد يمنح الروبوت قدرة استثنائية على رفع الأجسام التي تجمع بين الهشاشة والوزن. أظهرت التجارب المعملية قدرته على التعامل مع الأوعية الزجاجية والفواكه والخضروات الحساسة دون إتلافها، مع الحفاظ على قوة كافية لرفع أحمال أثقل. السر يكمن في توزيع الضغط على مساحة واسعة، مما يقلل من خطر الكسر أو التلف.

مزايا التصميم الجديد وتطبيقاته المتنوعة

إحدى أهم مزايا هذا النهج هي قدرته العالية على التكيف مع البيئات المختلفة. على عكس الروبوتات التقليدية التي تتطلب معلومات دقيقة حول شكل الجسم وموقعه، يمكن للأنابيب المرنة أن تلتف حول العوائق وتتكيف تلقائياً مع الأشكال المتغيرة. هذا يجعلها مثالية للاستخدام في أماكن العمل غير المنظمة أو المزدحمة.

تتجاوز تطبيقات هذا الابتكار حدود المختبرات. في البيئات الصناعية، يمكن استخدامه لتحسين عملية مناولة البضائع الهشة أو غير المنتظمة في المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، يمكن أن يساعد في حصاد الفواكه والخضروات بلطف، مما يقلل من التلف. بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثون إمكانية استخدامه في مجال الرعاية الصحية لمساعدة مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم، وبالتالي تقليل خطر الإصابات والإجهاد البدني.

الروبوتات الناعمة ومستقبل التكنولوجيا

يعتبر هذا البحث جزءاً من اتجاه أوسع في مجال الروبوتات نحو تطوير أنظمة أكثر أماناً ومرونة. مع تزايد تفاعل الروبوتات مع البشر في أماكن العمل المشتركة، أصبحت السلامة والتكيف من الأولويات القصوى. تعتبر الروبوتات اللينة حلاً واعداً لهذه التحديات، حيث يمكنها التفاعل مع البيئة بشكل أكثر طبيعية وتقليل خطر الإصابات.

تحديات وفرص في تطوير الروبوتات

على الرغم من الإمكانات الهائلة، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه تطوير هذه التقنية. يتضمن ذلك تحسين متانة الأنابيب المرنة، وتطوير أنظمة تحكم أكثر دقة، وتقليل استهلاك الطاقة. ومع ذلك، فإن التقدم المستمر في مجال المواد والذكاء الاصطناعي يبشر بتجاوز هذه العقبات في المستقبل القريب. كما أن تطوير أنظمة آلية قادرة على التعلم والتكيف مع البيئات المتغيرة يمثل فرصة كبيرة لتعزيز قدرات هذه الروبوتات.

يشير الباحثون إلى أن الخطوة التالية تتضمن تطوير نماذج أولية أكبر وأكثر قوة، واختبارها في بيئات عمل واقعية. كما يخططون لاستكشاف استخدام مواد جديدة وأكثر مرونة لتحسين أداء الروبوت. من المتوقع أن يتم نشر نتائج هذه التجارب في غضون عامين، مما قد يمهد الطريق لتبني هذه التقنية على نطاق واسع في مختلف الصناعات. يبقى التحدي الأكبر هو خفض تكاليف الإنتاج لجعل هذه الروبوتات في متناول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

شاركها.