مع بداية كل عام، تشهد تكنولوجيا المستهلك تطورات متسارعة، ولكن ليس كل ما يبرز كـ “صيحة” جديدة يستحق الاهتمام. فمن بين الابتكارات الواعدة، يبرز الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ بالفعل في تغيير طريقة تفاعلنا مع الأجهزة والإنترنت، بالإضافة إلى التقدم الملحوظ في مجال السيارات ذاتية القيادة. هذا العام، سنشهد تحولات كبيرة في كيفية استخدامنا للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، مع التركيز على سهولة الوصول وكفاءة الأداء.

على الرغم من أن بعض التقنيات مثل المنازل الذكية لم تصل بعد إلى مرحلة الانتشار الواسع كما هو متوقع، إلا أن الذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة يكتسبان زخماً متزايداً. فقد تجاوز الذكاء الاصطناعي مجرد كونه أداة بحث، ليصبح شريكاً محتملاً في العديد من المهام اليومية، بينما تقترب السيارات ذاتية القيادة من أن تصبح واقعاً ملموساً في المدن الكبرى.

أبرز توجهات تكنولوجيا المستهلك في العام الجديد

تشير التوقعات إلى أن التفاعل الصوتي مع الأجهزة سيصبح أكثر شيوعاً بفضل تطور الذكاء الاصطناعي. فبعد سنوات من محاولات شركات التكنولوجيا مثل آبل وغوغل وأمازون لإقناعنا بالتحدث إلى مساعداتهم الصوتية، قد نشهد أخيراً تحولاً في هذا السلوك مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد الأصوات البشرية بشكل مقنع. يقول خبراء في المجال أن هذه القدرة ستجعل التفاعل مع الأجهزة أكثر طبيعية ومتعة.

التواصل الصوتي المتقدم والذكاء الاصطناعي التوليدي

لم يعد الأمر مجرد إصدار أوامر بسيطة؛ فالذكاء الاصطناعي التوليدي يمكّن الأجهزة من فهم السياق وإجراء محادثات أكثر تعقيداً. وهذا التطور يفتح الباب أمام استخدامات جديدة تماماً، مثل الحصول على المساعدة في كتابة رسائل البريد الإلكتروني، أو تلخيص المقالات، أو حتى إجراء أبحاث متعمقة حول مواضيع مختلفة. تعتبر Sesame AI من الشركات الرائدة في تطوير هذه التقنية، حيث تعمل على إنشاء رفاق صوتيين بالذكاء الاصطناعي يتميزون بنبرة صوت طبيعية.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذا التطور قد يثير بعض المخاوف الأخلاقية والاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بصحة المستخدمين النفسية. فمن الضروري التأكد من أن هذه التقنيات تستخدم بشكل مسؤول ولا تساهم في تفاقم المشكلات القائمة.

البحث عن بديل للهاتف الذكي

بالتوازي مع التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، يستمر البحث عن بديل للهاتف الذكي. فقد اعتاد المستهلكون على التحديثات السنوية للهواتف الذكية، ولكنهم يبحثون أيضاً عن أجهزة جديدة تقدم تجربة مختلفة وأكثر تطوراً. النظارات الذكية، على سبيل المثال، تكتسب شعبية متزايدة، حيث توفر طريقة جديدة للتفاعل مع المعلومات والتطبيقات.

النظارات الذكية: مستقبل الحوسبة الشخصية؟

حققت نظارات “راي بان ميتا” نجاحاً ملحوظاً في السوق، حيث بيع منها ملايين النسخ حتى الآن. وتستثمر شركة ميتا بكثافة في تطوير هذه التقنية، وتخطط لإطلاق شاشات جديدة تتيح للمستخدمين عرض البيانات والتطبيقات مباشرة في مجال رؤيتهم. بالإضافة إلى ذلك، تعمل شركات أخرى مثل جوجل و Pickle على تطوير نظارات مماثلة مزودة بشاشات عالية الدقة وأنظمة ذكاء اصطناعي تفاعلية.

كما أن الهواتف القابلة للطي، التي قدمتها شركات مثل جوجل وسامسونغ، لا تزال تحظى باهتمام بعض المستهلكين، على الرغم من ارتفاع سعرها ومشاكل المتانة التي تواجهها. وتأمل آبل أن تتمكن من تقديم هاتف آيفون قابل للطي يتميز بتصميم مبتكر وأداء عالٍ هذا العام.

الذكاء الاصطناعي وتصفح الإنترنت: تغيير جذري

لا شك أن الذكاء الاصطناعي يغير طريقة تصفحنا للإنترنت بشكل جذري. فمحركات البحث مثل جوجل بدأت بالفعل في دمج تقنية الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث، وتقدم للمستخدمين ملخصات وإجابات مباشرة لأسئلتهم. كما أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام وواتساب.

وتستجيب شركات التكنولوجيا لهذه التغييرات من خلال تطوير متصفحات ويب مزودة بمساعدات ذكاء اصطناعي مدمجة. على سبيل المثال، أضافت موزيلا أدوات ذكاء اصطناعي إلى متصفح فايرفوكس لتلخيص المقالات وتقديم المساعدة للمستخدمين، ولكنها تركت لهم حرية تفعيل هذه الميزات. ومن المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في التطور خلال العام الحالي.

السيارات ذاتية القيادة: نحو انتشار أوسع

تشهد السيارات ذاتية القيادة تطورات متسارعة، وتقترب من أن تصبح واقعاً ملموساً في المدن الكبرى. فشركة Waymo، التابعة لـ جوجل، تواصل توسيع خدمات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة. وتتيح الشركة الآن لبعض الركاب استخدام سيارات الأجرة ذاتية القيادة على الطرق السريعة، بما في ذلك إلى المطارات. كما بدأت شركة Zookx، التابعة لأمازون، في تقديم خدمات مماثلة في سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى ذلك، تجري شركة تسلا اختبارات مكثفة على تقنيتها للقيادة الذاتية في العديد من المدن.

وستعتمد سرعة انتشار هذه التكنولوجيا على عدة عوامل، بما في ذلك التنظيم الحكومي، وتطور البنية التحتية، وتقبل المستهلكين. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن السيارات ذاتية القيادة ستلعب دوراً متزايد الأهمية في مستقبل النقل.

في الختام، من المتوقع أن يشهد العام الحالي المزيد من الابتكارات في مجال تكنولوجيا المستهلك، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذه المجالات، وتقييم تأثيرها على حياتنا اليومية. وما زال من غير الواضح ما إذا كانت النظارات الذكية ستصبح بديلاً للهواتف الذكية، لكن المنافسة الشديدة بين الشركات ستؤدي بالتأكيد إلى ظهور أجهزة جديدة ومبتكرة.

شاركها.