كشفت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي عن أهمية إجراء التقييمات الخارجية للطلاب أصحاب الهمم في المدارس الخاصة، وذلك لضمان حصولهم على الدعم التعليمي المناسب الذي يلبي احتياجاتهم الفردية. يأتي هذا التأكيد في ظل سعي الهيئة لتعزيز جودة التعليم الشامل وتوفير فرص تعليمية عادلة لجميع الطلاب في إمارة دبي، بغض النظر عن قدراتهم أو التحديات التي يواجهونها. وتعتبر هذه التقييمات أداة حيوية لتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلاب، ووضع خطط تعليمية فردية فعالة.

وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة ليست جديدة، بل هي جزء من جهود مستمرة لتحسين منظومة التعليم الدامج في دبي. وتشمل هذه الجهود توفير التدريب للمعلمين، وتطوير المناهج الدراسية، وتوفير الموارد اللازمة لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. يهدف هذا النهج الشامل إلى خلق بيئة تعليمية إيجابية وداعمة لجميع الطلاب.

أسباب اللجوء إلى التقييمات الخارجية

وفقًا لدليل إرشادات ومعايير صادر عن هيئة المعرفة والتنمية البشرية، هناك ستة أسباب رئيسية تدعو إلى إجراء التقييمات الخارجية للطلاب أصحاب الهمم. أولاً، عندما تكون هناك تحديات مستمرة في التعلم لا يمكن حلها بشكل كامل من خلال الخدمات المدرسية الداخلية. ثانياً، في حالة وجود مشكلات سلوكية تتطلب فهمًا أعمق ودعمًا متخصصًا. ثالثاً، عند وجود صعوبات في الجوانب الاجتماعية والانفعالية تؤثر على اندماج الطالب وتقدمه الدراسي.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الهيئة إلى أن عدم وضوح طبيعة الصعوبة التعليمية لدى الطالب، والتباين بين أدائه في الصف ونتائج التقييمات المدرسية، يعتبران سبباً هاماً لإجراء تقييم خارجي. كما أن الاشتباه بوجود إعاقات نمائية أو تعلمية تتطلب خبرات تشخيصية متخصصة، يبرر اللجوء إلى هذه التقييمات لضمان وضع خطة تعليمية فردية دقيقة.

دور التقييمات في التدخلات التعليمية

تؤكد الهيئة أن التقييمات الخارجية توفر تحليلاً مهنياً شاملاً ومتعدد التخصصات، مما يساعد في بناء خطط تعليمية فردية مبنية على أسس علمية. هذه الخطط تساعد المدارس وأولياء الأمور على اتخاذ قرارات تربوية دقيقة بشأن نوع الدعم الأكاديمي أو السلوكي أو العلاجي المناسب لكل طالب. كما تساهم في توفير التسهيلات التعليمية الملائمة وتكييف المناهج الدراسية لتلبية احتياجات وقدرات كل طالب.

وتعتبر هذه التقييمات أداة أساسية لضمان العدالة التعليمية، وتعزيز الدمج الفعال للطلاب أصحاب الهمم في البيئة المدرسية. فمن خلال فهم احتياجاتهم الفردية، يمكن للمدارس توفير الدعم اللازم لتمكينهم من تحقيق أقصى إمكاناتهم الأكاديمية والنفسية.

تنفيذ التوصيات ومواءمتها مع خطط الدعم

بمجرد اكتمال التقييم الخارجي، تقوم المدرسة بمراجعة التوصيات الواردة فيه من خلال فريق الدمج والمعلمين المعنيين. تهدف هذه المراجعة إلى ترجمة التوصيات إلى ممارسات تعليمية قابلة للتطبيق، وإدراجها ضمن خطة التعليم الفردي للطالب أو خطط الدعم الخاصة به. وفي هذا السياق، تعمل المدارس على توفير التدريب والدعم المهني اللازم للكوادر التعليمية لضمان فهم التوصيات وتطبيقها بفعالية.

التعليم الدامج لا يقتصر على التقييمات الخارجية فحسب، بل يشمل أيضاً خدمات التعليم الدامج التي توفرها المدارس. وبحسب دليل «توجيهات التعليم الدامج والتزامات المدارس الخاصة» الصادر عام 2020، يمكن تلبية غالبية احتياجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال هذه الخدمات، ولا يُشترط اللجوء إلى التقييمات الخارجية إلا في الحالات التي تتطلب خبرات إضافية.

حقوق الطلاب والإفصاح عن التقييمات السابقة

تؤكد الهيئة أنه لا يُشترط وجود تشخيص طبي أو تقييم خارجي لقبول الطالب في المدارس الخاصة أو لتمكينه من الحصول على خدمات الدعم المدرسي. فحق الطالب في الالتحاق بالمدرسة والاستفادة من الخدمات التعليمية مكفول بغض النظر عن وجود تقارير طبية أو تقييمات خارجية مسبقة. ومع ذلك، يُطلب من أولياء الأمور الإفصاح عن أي تقييمات أو تشخيصات سابقة خلال إجراءات التسجيل، وذلك بهدف التخطيط المبكر والفعال للخدمات التعليمية والدعم المناسب للطالب.

وفي بعض الحالات، قد تشكل التقييمات الخارجية دليلاً مهماً لمجالس الامتحانات عند النظر في منح الطلاب ترتيبات تيسيرية أو إتاحة استخدام التكنولوجيا المساعدة أثناء الاختبارات. لكن الهيئة تشدد على أن تحديد الحاجة إلى هذه الترتيبات يتم على أساس فردي لكل طالب، ويتطلب أدلة موثقة من المدرسة ومزود التقييم الخارجي لضمان عدالة الإجراءات.

من المتوقع أن تستمر هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي في تطوير وتنفيذ مبادرات جديدة لتعزيز التعليم الدامج وتوفير الدعم اللازم للطلاب أصحاب الهمم. وستركز الهيئة في الفترة القادمة على تقييم فعالية البرامج الحالية، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، وتوفير التدريب المستمر للمعلمين. كما ستعمل الهيئة على زيادة الوعي بأهمية التعليم الدامج في المجتمع، وتشجيع المدارس على تبني أفضل الممارسات في هذا المجال.

شاركها.