أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مرسومًا بقانون اتحادي جديدًا يهدف إلى تنظيم قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، مع التركيز بشكل خاص على البرامج التعليمية الإلكترونية والرقمية والمدمجة. يحدد القانون أربعة التزامات رئيسية لمؤسسات التعليم العالي، بما في ذلك تبني أساليب تدريس مبتكرة، وحماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية، وتعزيز التفاعل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.
تنظيم التعليم العالي والبحث العلمي في الإمارات: نظرة عامة
يهدف هذا التشريع، الذي صدر في نهاية الشهر الماضي، إلى تحديث الإطار القانوني للتعليم العالي بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية السريعة ومتطلبات سوق العمل المتغيرة. تأتي هذه الخطوة في سياق رؤية الإمارات لتطوير اقتصاد معرفي مستدام، وتعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي وعالمي للتعليم والابتكار. وبحسب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فإن القانون يهدف إلى بناء بيئة تعليمية مرنة ومبتكرة تدعم التعلم مدى الحياة.
التزامات مؤسسات التعليم العالي
أكد القانون على ضرورة أن تتبنى مؤسسات التعليم العالي أساليب تعليمية مبتكرة ومرنة تتناسب مع طبيعة التعليم الرقمي. يشمل ذلك استخدام التقنيات الحديثة في التدريس، وتوفير محتوى تعليمي تفاعلي، وتصميم برامج دراسية تلبي احتياجات الطلاب المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يلزم القانون هذه المؤسسات بحماية بيانات الطلاب وحقوق الملكية الفكرية، وضمان جودة البرامج التعليمية من خلال تطبيق معايير الاعتماد الأكاديمي والمهني.
وفقًا للوزارة، سيتم إصدار أطر وطنية موحدة لتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي بموجب هذا القانون، وذلك بعد موافقة مجلس التعليم والتنمية البشرية والمجتمع. وتشمل هذه الأطر الإطار الوطني لترخيص مؤسسات التعليم العالي، والذي يحدد المعايير والشروط اللازمة للحصول على الترخيص، والإطار الوطني للمؤهلات، الذي يمثل مرجعية لتنظيم المؤهلات في الدولة.
التعليم العالي في المناطق الحرة
يتضمن القانون الجديد أحكامًا خاصة بمؤسسات التعليم العالي التي تعمل في المناطق الحرة. فقد ألزم هذه المؤسسات بالحصول على ترخيص مؤسسي لمزاولة نشاطها، بالإضافة إلى الحصول على تصريح محلي من الجهة المختصة في الإمارة. ومع ذلك، فقد نص القانون على تسهيلات لهذه المؤسسات، حيث يسمح لوزارة التعليم العالي بمنح الترخيص المؤسسي للمؤسسات الحاصلة على التصريح المحلي دون الحاجة إلى إجراءات إضافية أو رسوم.
تلتزم مؤسسات التعليم العالي في المناطق الحرة بتوفير جميع المعلومات والبيانات المطلوبة من الوزارة، كما تخضع جميع برامجها الأكاديمية لمعايير الاعتماد المعتمدة. بالإضافة إلى ذلك، يحق للوزارة والجهات المحلية إجراء عمليات الرقابة والتفتيش على هذه المؤسسات، وتوقيع الجزاءات الإدارية في حال المخالفة.
دور الجهات المحلية في تنظيم التعليم
يمنح القانون الجديد الجهات المحلية صلاحيات واسعة في تنظيم قطاع التعليم العالي في إماراتهم. فقد سمح لها بإصدار أطر محلية لتنظيم إصدار التصاريح المحلية، وتقييم جودة الأداء، وتنظيم أنشطة البحث العلمي، طالما أن هذه الأطر لا تتعارض مع المتطلبات الوطنية. هذا التوزيع للصلاحيات يهدف إلى تحقيق التوازن بين الرقابة المركزية والمرونة المحلية، مما يسمح لكل إمارة بتطوير قطاع التعليم العالي بما يتناسب مع احتياجاتها الخاصة.
علاوة على ذلك، يلزم القانون جميع مؤسسات التعليم العالي المرخصة في الدولة بالخضوع لعمليات التصنيف والتقييم الدوري من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وفقًا للأطر الوطنية المعتمدة. هذا التقييم المستمر يهدف إلى ضمان استمرار تحسين جودة التعليم العالي في الدولة.
من المتوقع أن تصدر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تفاصيل الأطر الوطنية الموحدة خلال الأشهر القادمة، مما سيوفر المزيد من الوضوح لمؤسسات التعليم العالي حول المتطلبات الجديدة. كما سيتم مراقبة كيفية تطبيق القانون الجديد في المناطق الحرة، وتأثيره على جودة التعليم والبحث العلمي في هذه المناطق. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التنسيق الفعال بين الوزارة والجهات المحلية لتنفيذ القانون بشكل متكامل وفعال.
