أعلنت هيئة الصحة في أبوظبي عن إطلاق الدورة الجديدة لمنح صندوق البحث والابتكار في الرعاية الصحية لعام 2026، وذلك بالتعاون مع هيئة المساهمات المجتمعية “معاً”. وتهدف هذه المنح إلى دعم الأبحاث والابتكارات في قطاع الرعاية الصحية، مع التركيز على مجالات ذات أولوية استراتيجية. يستمر التقديم لهذه المنح حتى 31 يناير الحالي، مما يتيح للباحثين والمؤسسات الفرصة للحصول على تمويل لمشاريعهم.

تأتي هذه المبادرة في إطار جهود أبوظبي المتواصلة لتعزيز مكانتها كمركز عالمي رائد في علوم الحياة والبحث والتطوير في مجال الرعاية الصحية. وتهدف المنح إلى تشجيع الدراسات والأبحاث التي تقدم حلولاً عملية وملموسة للتحديات الصحية في الإمارة، وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

منح صندوق البحث والابتكار في الرعاية الصحية: مجالات الأولوية

حددت هيئة الصحة في أبوظبي عشرة مجالات بحثية رئيسية ستكون ذات أولوية في تقييم طلبات المنح لعام 2026. وتشمل هذه المجالات الطب الدقيق والتشخيص المتقدم، والعلاج المتقدم، وأبحاث السرطان، والأمراض العصبية، والصحة النفسية والسلوكية، والأمراض الأيضية والقلب والأوعية الدموية، وعلم الأحياء التناسلي، والصحة العامة والطب الوقائي، والشيخوخة الصحية، وتكنولوجيا الرعاية الصحية.

الطب الدقيق والتشخيص المتقدم

يركز هذا المجال على تطوير تقنيات وأساليب جديدة لتشخيص الأمراض بدقة وسرعة، وتحديد العلاجات الأكثر فعالية لكل مريض بناءً على خصائصه الجينية والبيولوجية. ويشمل ذلك استخدام علوم الأوميكس، مثل الجينوم والبروتيوم والميتابولوم، للكشف المبكر عن الأمراض وتحديد عوامل الخطر.

العلاج المتقدم

يشمل هذا المجال الأساليب العلاجية المبتكرة، مثل العلاج بالخلايا والعلاج الجيني، والتي تهدف إلى استعادة وظائف الخلايا والأنسجة التالفة، أو تعديل الجينات لعلاج الأمراض الوراثية. وتعتبر هذه التقنيات من أحدث التطورات في مجال الرعاية الصحية، ولها القدرة على تغيير مسار العديد من الأمراض.

أبحاث السرطان

تستهدف هذه الأبحاث تطوير طرق جديدة لتشخيص وعلاج السرطان، وتحسين فرص الشفاء للمرضى. ويشمل ذلك دراسة العوامل الوراثية والبيئية التي تساهم في تطور السرطان، وتطوير علاجات موجهة تستهدف الخلايا السرطانية بشكل خاص.

بالإضافة إلى هذه المجالات الرئيسية، تشمل الأولويات أيضًا التجارب السريرية والدراسات الرصدية في مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء، وتقنية البلوك تشين، والروبوتات، والتوائم الرقمية. كما يركز الصندوق على دعم الأبحاث المتعلقة بالمتلازمات الأيضية، بما في ذلك داء السكري من النوعين الأول والثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة.

تعتبر هذه المنح فرصة مهمة للباحثين والمؤسسات الأكاديمية ومقدمي الرعاية الصحية في أبوظبي لتعزيز قدراتهم البحثية، والمساهمة في تطوير حلول مبتكرة للتحديات الصحية التي تواجه المجتمع. وتهدف هيئة الصحة في أبوظبي من خلال هذه المبادرة إلى دعم الابتكار في مجال الرعاية الصحية، وتحسين جودة الحياة للمرضى.

وفقًا لبيانات هيئة الصحة، تلقت النسخة السابقة من صندوق البحث والابتكار في الرعاية الصحية 150 طلبًا من مختلف الجهات المعنية. وقد تم تقديم منح إلى 12 مشروعًا واعدًا، ركزت على تعزيز القدرات في مجالات مثل الاضطرابات المناعية، وتحسين تشخيص فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ودفع عجلة الابتكار في مجال الوقاية من السرطان. ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بالبحث والتطوير في قطاع الرعاية الصحية في أبوظبي.

تفتح هذه المنح أبوابًا واسعة للتعاون بين الباحثين والأطباء والمؤسسات الأكاديمية، مما يعزز تبادل المعرفة والخبرات، ويسرع وتيرة الابتكار في مجال الرعاية الصحية. وتشجع هيئة الصحة في أبوظبي على مشاركة الباحثين الدوليين والمحليين في هذه المبادرة، من خلال التعاون مع مزودي الرعاية الصحية المرخصين في الإمارة.

من المتوقع أن تعلن هيئة الصحة في أبوظبي عن نتائج تقييم طلبات المنح في وقت لاحق من العام الجاري. ويترقب المجتمع العلمي والإعلامي في أبوظبي هذه النتائج بفارغ الصبر، لمعرفة المشاريع التي ستحظى بالتمويل، والمساهمة في تطوير قطاع الرعاية الصحية في الإمارة. وسيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في هذه المشاريع، وتقييم تأثيرها على صحة المجتمع.

شاركها.