أعلنت هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر في أبوظبي (أوقاف أبوظبي) عن بدء تقديم الدعم المالي العاجل لـ 140 مريضاً محتاجاً، وذلك في إطار حملة “وقف الحياة“، وهي مبادرة تهدف إلى توفير الرعاية الصحية المستدامة للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع. وقد تجاوزت الحملة، التي أطلقت بالتعاون مع دائرة الصحة – أبوظبي، هدفها التمويلي الأولي بشكل ملحوظ، حيث جمعت ما يقارب 900 مليون درهم في أقل من شهر واحد.
جاء هذا الإعلان بعد نجاح باهر في جمع التبرعات، حيث شارك أكثر من 200 ألف متبرع في دعم الحملة ورسالتها الإنسانية. ويمثل هذا إنجازاً كبيراً في مجال العمل الخيري والصحي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويؤكد التزام المجتمع بدعم المحتاجين وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم.
وقف الحياة: نموذج جديد للتمويل الصحي المستدام
تعتبر حملة “وقف الحياة” خطوة مهمة نحو تطوير نموذج تمويلي مستدام للرعاية الصحية، يعتمد على الاستثمار الوقفية لتوليد دخل مستمر يخدم المجتمع على المدى الطويل. هذا النهج يختلف عن التبرعات التقليدية، حيث يتم استثمار رأس المال الأصلي لضمان استمرار الدعم وتوسعته في المستقبل.
وتهدف الحملة إلى تغطية تكاليف علاج الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب، بالإضافة إلى دعم البنية التحتية الصحية وتطوير الخدمات الطبية المقدمة للمرضى. وسيتم إعادة استثمار جزء من العوائد لزيادة حجم الوقف وتعزيز قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع.
آلية تخصيص الدعم للمرضى
تتولى دائرة الصحة في أبوظبي مسؤولية تحديد الحالات المرضية المستحقة للدعم، وذلك من خلال آلية واضحة وشفافة. تسمح هذه الآلية للمنشآت الصحية بالتواصل المباشر مع الدائرة لتقديم طلبات الدعم للمرضى الذين يعانون من ضائقة مالية ويحتاجون إلى علاج مكلف.
وتعتمد عملية التقييم على معايير محددة ودقيقة، بما في ذلك الحالة الطبية للمريض، وتقدير تكاليف العلاج، والتحقق من استحقاقيته المالية. ويقوم فريق متخصص في الدائرة بدراسة الطلبات الواردة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن تخصيص الدعم. وتشمل هذه المعايير أيضاً الأولوية للفئات الأكثر احتياجاً، مثل الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.
أكد فهد عبدالقادر القاسم، مدير عام أوقاف أبوظبي، أن هذه الخطوة تمثل بداية لتطبيق رؤية الوقف الحديث، التي تركز على تحقيق أثر اجتماعي مستدام. وأضاف أن نجاح الحملة يعكس ثقة المجتمع في قدرة الوقف على إحداث تغيير إيجابي في حياة الناس.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل حملة “وقف الحياة” على تعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية الرائدة في مجال الرعاية الصحية، بهدف تطوير مشاريع وقفية مبتكرة تساهم في تحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى. وتشمل هذه المشاريع دعم البحوث الطبية، وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، وتدريب الكوادر الطبية.
وتعتبر هذه المبادرة جزءاً من جهود أوسع تبذلها أوقاف أبوظبي في مجال المسؤولية الاجتماعية، والتي تهدف إلى دعم مختلف القطاعات الحيوية في المجتمع، مثل التعليم والإسكان والثقافة. وتسعى أوقاف أبوظبي إلى أن تكون رائدة في مجال العمل الوقفي، وأن تقدم نماذج مبتكرة ومستدامة تساهم في تحقيق التنمية الشاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الرعاية الصحية في أبوظبي تشهد تطوراً مستمراً بفضل الدعم الحكومي والمبادرات المجتمعية، مثل حملة “وقف الحياة”. وتشمل هذه التطورات زيادة عدد المستشفيات والمراكز الصحية، وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة، وتوفير أحدث التقنيات والمعدات الطبية.
الاستثمار الخيري يلعب دوراً حيوياً في دعم القطاع الصحي وتوفير الرعاية اللازمة للمحتاجين. وتشجع الحكومة في دولة الإمارات العربية المتحدة على الاستثمار الخيري، وتوفر الحوافز والتسهيلات للمتبرعين والمؤسسات الخيرية.
من المتوقع أن تستمر حملة “وقف الحياة” في جمع التبرعات وتوسيع نطاق عملها في المستقبل. وستركز الحملة على تطوير مشاريع وقفية جديدة تساهم في تحقيق الاستدامة المالية للرعاية الصحية، وتوفير الدعم اللازم للمرضى المحتاجين. وستواصل أوقاف أبوظبي التعاون مع دائرة الصحة والمؤسسات الوطنية الأخرى لضمان تحقيق أهداف الحملة وتحقيق أثر اجتماعي إيجابي في المجتمع.
