أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة عن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية لعامي 2024-2025، والذي يهدف إلى توفير بيانات شاملة حول الوضع الصحي والتغذوي للسكان. أظهر المسح، الذي شمل أكثر من 20,000 أسرة، مؤشرات رئيسية تتعلق بأمراض نمط الحياة مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى عادات التغذية السائدة. هذه النتائج ستساهم بشكل كبير في تطوير استراتيجيات الصحة العامة وتحسين الرعاية الصحية في الدولة، مع التركيز على مكافحة **السمنة** وتعزيز أنماط الحياة الصحية.

وقد تم جمع البيانات من عينة واسعة تمثل تنوع المجتمع الإماراتي، حيث شملت 40% من المواطنين و60% من المقيمين، بالإضافة إلى عمالة مساكن العمال. تم الإعلان عن هذه النتائج خلال مؤتمر صحفي في متحف المستقبل، بحضور مسؤولين من وزارة الصحة وخبراء في مجال الصحة العامة.

معدلات التدخين والأمراض المزمنة في الإمارات

أظهر التحليل الإحصائي للمسح أن 8.7% من البالغين (18 عاماً فأكثر) يدخنون، وهو رقم يثير القلق بالنظر إلى المخاطر الصحية المعروفة للتدخين. بالإضافة إلى ذلك، كشفت النتائج أن 59.1% من البالغين لا يمارسون النشاط البدني الكافي، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ووفقاً للوزارة، يعاني 22.4% من البالغين من **السمنة**، بينما يعاني 25.9% من ارتفاع ضغط الدم، و12.5% من ارتفاع سكر الدم، و54.2% من ارتفاع مستوى الكوليسترول. تشير هذه الأرقام إلى انتشار كبير للأمراض غير السارية في المجتمع الإماراتي، مما يتطلب تدخلات عاجلة للوقاية والعلاج.

أنماط التغذية غير الصحية

ركز المسح أيضاً على أنماط التغذية لدى الأفراد الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و69 عاماً. أظهرت النتائج أن 27.3% تجاوزوا الحدود الموصى بها لاستهلاك السكر، بينما تجاوز 96.2% الكميات الموصى بها لاستهلاك الصوديوم. هذه الزيادة المفرطة في استهلاك السكر والصوديوم تساهم في زيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

كما أفاد 27.4% من المشاركين بتناول المشروبات المحلاة بالسكر يومياً، في حين أن متوسط مدخول الألياف بلغ 23.1 غراماً يومياً، وهو أقل من الموصى به. بالإضافة إلى ذلك، تجاوز 56.1% من المشاركين الحدود الموصى بها لاستهلاك الدهون، وبلغ متوسط مدخول الطاقة 2852.3 سعرة حرارية يومياً للفرد.

مؤشرات إيجابية في التنوع الغذائي

على الرغم من المؤشرات السلبية المتعلقة ببعض العادات الغذائية، إلا أن المسح أظهر نتائج مشجعة فيما يتعلق بتنوع النظام الغذائي. فقد حققت 85.1% من النساء (15-49 سنة) الحد الأدنى لتنوع النظام الغذائي، بينما بلغت النسبة 77.9% لدى الأطفال من (6 أشهر إلى 5 سنوات). يقاس هذا المؤشر بناءً على استهلاك خمس مجموعات غذائية معتمدة على الأقل خلال الـ 24 ساعة السابقة للمسح.

وتشمل هذه المجموعات الغذائية الحبوب والبقوليات والمكسرات والبذور، ومنتجات الألبان، واللحوم والدواجن والأسماك والبيض، والخضروات الورقية الداكنة والفواكه والخضروات الغنية بفيتامين (أ). يعكس هذا التنوع الغذائي وعياً متزايداً بأهمية اتباع نظام غذائي متوازن وصحي.

صحة الأطفال والتغذية

أظهر المسح أن 16.1% من الأطفال (6-17 سنة) يعانون من **السمنة**، وهو رقم أعلى مقارنة بـ 2.2% لدى الأطفال من (0-5 سنوات). اعتمد التحليل معايير منظمة الصحة العالمية واستخدم أدوات إحصائية متقدمة لقياس الوزن الزائد و**السمنة**.

بالإضافة إلى ذلك، كشف المسح عن نقص فيتامين (د) بين الأطفال والبالغين، حيث يؤثر على 49.3% من البالغين و69.1% من الأطفال (6-17 سنة). يعتبر نقص فيتامين (د) من المشكلات الصحية الشائعة في العديد من دول العالم، ويتطلب اهتماماً خاصاً من خلال التغذية السليمة والتعرض لأشعة الشمس.

تحسينات في رعاية الأمومة

فيما يتعلق بصحة الأم، أظهرت النتائج استمراراً في التحسن في الوصول إلى الرعاية الصحية. زارت 99.6% من النساء الطبيب مرة واحدة على الأقل أثناء الحمل، بينما حضرت 94.8% منهن أربع زيارات أو أكثر لرعاية ما قبل الولادة. يعكس هذا المستوى العالي من الاستفادة من خدمات الرعاية المرتبطة بالحمل التزاماً قوياً بصحة الأم والطفل.

الوزارة أكدت أن المسح تم تنفيذه بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والجهات الاتحادية والمحلية، وبمشاركة واسعة من الشركاء في مختلف إمارات الدولة. يهدف المسح إلى دعم استراتيجيات التخطيط والسياسات الصحية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة والتغذية.

من المتوقع أن تستخدم وزارة الصحة ووقاية المجتمع نتائج هذا المسح لتحديث الخطط الوطنية للصحة العامة، وتطوير برامج توعية تستهدف مختلف شرائح المجتمع. سيتم أيضاً متابعة المؤشرات الصحية والتغذوية بشكل دوري لتقييم فعالية التدخلات الصحية وتحديد المجالات التي تتطلب المزيد من الاهتمام. من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ البرامج الجديدة وتقييم تأثيرها على صحة المجتمع.

شاركها.