نيابةً عن دولة الإمارات العربية المتحدة، شاركت وزيرة الدولة لانا نسيبة في فعاليات تولي جمهورية قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا. وتأتي هذه المشاركة تأكيدًا على عمق العلاقات الثنائية بين الإمارات وقبرص، وأهمية الشراكة الإستراتيجية بينهما في ظل التطورات الإقليمية والدولية، وتسليط الضوء على دور قبرص المتزايد في تعزيز الاستقرار والتعاون في منطقة البحر الأبيض المتوسط. هذا الحدث يمثل فرصة لتعزيز العلاقات الإماراتية الأوروبية، ويعكس التزام الإمارات بدعم جهود السلام والتنمية في المنطقة.

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله”، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، تحياتهم للقيادة القبرصية، مهنئين إياها بتولي الرئاسة، متمنين لقبرص وشعبها التقدم والازدهار. وتأتي هذه التحيات في سياق الدعم المستمر الذي تقدمه الإمارات لأصدقائها وحلفائها.

تعزيز الشراكة الإماراتية القبرصية والأوروبية

أكدت لانا نسيبة خلال مشاركتها على أهمية الدور الذي تلعبه قبرص كشريك موثوق للإمارات في أوروبا، مشيرةً إلى مساهمتها في دعم الحوار وتعزيز التعاون الإقليمي. بالإضافة إلى ذلك، سلطت الضوء على أهمية الاستفادة من هذه الرئاسة القبرصية للمجلس الأوروبي لتقريب وجهات النظر وتعزيز المصالح المشتركة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي. وذكرت أن زيارة صاحب السمو رئيس الدولة لقبرص في ديسمبر 2025 كانت بمثابة علامة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية.

دور قبرص الإنساني في غزة

أشارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في كلمتها إلى الدور الحيوي الذي تلعبه قبرص في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وبالأخص من خلال الممر البحري “أمالثيا” الذي أنشأته نيقوسيا بالتعاون مع دولة الإمارات. ويعد هذا الممر شريانًا حيويًا لتقديم الدعم الإنساني العاجل للمتضررين في غزة، ويعكس التزام الإمارات وقبرص بتخفيف المعاناة الإنسانية.

وتأتي المبادرة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، والتحديات الكبيرة التي تواجه وصول المساعدات عبر الطرق التقليدية. وقد أشاد المجتمع الدولي بجهود قبرص والإمارات في إطلاق هذا الممر البحري، ودعمهم المستمر للفلسطينيين.

آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري

فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا التقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة. وأعرب عن تطلعه لإتمام الاتفاق في أقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أن ذلك سيعود بالنفع على شعبي البلدين، ويعزز التبادل التجاري والاستثماري بينهما. ومن المتوقع أن تُحدث هذه الاتفاقية نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

وعلى صعيد آخر، تناولت لانا نسيبة خلال لقاءاتها مع المسؤولين القبرصيين سبل توسيع مجالات التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك الاقتصاد، والجهود الإنسانية، والتطورات الإقليمية. وقد تم الاتفاق على مواصلة التنسيق والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

كما التقت وزيرة الدولة بوزير خارجية أوكرانيا أندري سيبيها، حيث تم بحث العلاقات الثنائية والتطورات الأخيرة في الأوضاع الإقليمية. يأتي هذا اللقاء في إطار جهود الإمارات لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وتشجيع الحوار والتسوية السلمية للنزاعات. ويعكس اهتمام الإمارات المتزايد بالتطورات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية.

رافق لانا نسيبة في زيارتها إلى نيقوسيا كل من سفير دولة الإمارات لدى قبرص محمد سيف الشحي، وسفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى والاتحاد الأوروبي محمد السهلاوي.

من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات والاتحاد الأوروبي في الأشهر القادمة، مع التركيز على إزالة الحواجز التجارية وتسهيل الاستثمار المتبادل. كما يُنتظر أن تشهد العلاقات الإماراتية القبرصية مزيدًا من التعزيز والتطوير في مختلف المجالات، بما في ذلك السياحة، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحديثة. وسيكون من المهم متابعة الدور الذي ستلعبه قبرص خلال فترة رئاستها للمجلس الأوروبي في دعم هذه الشراكة الإستراتيجية.

شاركها.