ألغت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة حكماً قضائياً سابقاً يتعلق بمتهم أدين في قضايا تتعلق بـالاحتيال بالعملات الافتراضية وغسل الأموال، وذلك بسبب إغفال المحكمة لطلب دفاع المتهم بندب خبير حسابي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية، مما يسلط الضوء على أهمية التدقيق في الأدلة والتحقق من صحة المعاملات المالية.

وقد بدأت القضية عندما اتهمت النيابة العامة المتهم بالاستيلاء على مبلغ 146,861 درهماً إماراتيًا من خلال الاحتيال على أحد الضحايا، مدعياً أنه يمثل شركة مرخصة لإدارة وتداول الأصول المالية والعملات الافتراضية. بالإضافة إلى ذلك، وجهت النيابة العامة للمتهم تهمًا أخرى تتعلق بغسل الأموال، وحيازة ونقل مبالغ مالية كبيرة، وتقديم خدمات مالية غير مرخصة.

تفاصيل القضية وأسباب النقض في قضايا الاحتيال بالعملات الافتراضية

قضت المحكمة الابتدائية الاتحادية في البداية بتغريم المتهم 450 ألف درهم، وإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، ومصادرة الأموال المضبوطة. ثم خففت محكمة الاستئناف الحكم إلى غرامة قدرها 250 ألف درهم، مع تأييد حكم الإبعاد والمصادرة. لكن المتهم طعن في الحكم أمام المحكمة الاتحادية العليا، معتبراً أن المحكمة لم تلتفت إلى طلبه بندب خبير حسابي لتدقيق الإيداعات والتحويلات المالية.

أهمية دور الخبير الحسابي في إثبات الجرائم المالية

أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص قناعتها من الأدلة المعروضة عليها، إلا أن هذا الاستخلاص يجب أن يستند إلى أدلة مقبولة وثابتة في الأوراق. وأوضحت المحكمة أن تجاهل طلب الدفاع بندب خبير حسابي يعتبر قصوراً مبطلاً في الحكم، ويخل بحق الدفاع. هذا التأكيد يعزز أهمية دور الخبراء في القضايا المالية المعقدة، خاصة تلك المتعلقة بـالأصول الرقمية.

وبحسب المحكمة، يجب على القاضي أن يتحقق من الأدلة المقدمة وأن يعرض للدفاع الجوهري، وأن يقسطه حقه في الرد. وفي هذه الحالة، كان طلب ندب خبير حسابي يعتبر دفاعاً جوهرياً، حيث كان من شأنه أن يثبت أو ينفي مشروعية الأموال محل الاتهام.

تزايد جرائم العملات المشفرة وغسل الأموال

يشهد العالم، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، تزايداً في جرائم الاحتيال وغسل الأموال المرتبطة بالعملات المشفرة. وتشكل هذه الجرائم تحدياً كبيراً للسلطات القضائية والرقابية، نظراً لطبيعة هذه الأصول الرقمية وتعقيد المعاملات المالية المتعلقة بها.

وقد اتخذت الحكومة الإماراتية خطوات عديدة لمكافحة هذه الجرائم، بما في ذلك سن قوانين وتشريعات جديدة، وتعزيز التعاون مع الدول الأخرى. كما تعمل الجهات الرقابية على تنظيم قطاع الاستثمار في العملات الرقمية، وتوعية الجمهور بمخاطر هذه الاستثمارات.

بالإضافة إلى ذلك، تولي السلطات اهتماماً خاصاً بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلال تطبيق معايير دولية صارمة، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية.

الخطوات التالية والمستقبل

بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا، ستُعاد محاكمة المتهم أمام محكمة الاستئناف، مع الأخذ في الاعتبار طلب ندب خبير حسابي. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية بعض الوقت، حيث يجب على المحكمة تحديد موعد لجلسة جديدة، وتعيين خبير حسابي، وانتظار تقريره.

هذه القضية تسلط الضوء على أهمية الدقة والتحقق في القضايا المتعلقة بالعملات الافتراضية، وتؤكد على ضرورة احترام حقوق الدفاع. ومن المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير على القضايا المماثلة في المستقبل، وأن يشجع المحاكم على بذل المزيد من الجهد في التحقق من الأدلة والطلبات المقدمة من الدفاع.

شاركها.