أعرب مواطنون إماراتيون عن قلقهم المتزايد إزاء تراجع معدلات الإنجاب بين المواطنين، وقدموا حزمة من الحلول العاجلة لمعالجة هذا التحدي الديموغرافي. وتشمل المقترحات زيادة كبيرة في علاوة الأبناء، وتعديل ساعات العمل للأمهات، وتوسيع إجازات الأمومة والأبوة، بالإضافة إلى دعم مالي مباشر للأسر وتخفيف أعباء الزواج والسكن. يأتي هذا التفاعل بعد تقرير حديث سلط الضوء على انخفاض ملحوظ في أعداد المواليد خلال السنوات العشر الماضية.
وأظهرت البيانات انخفاض عدد المواليد من 34,618 مولودًا في عام 2014 إلى 29,926 مولودًا في عام 2023، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 13.55%. وقد أثار هذا التراجع نقاشًا واسعًا حول العوامل المؤثرة في قرارات الإنجاب لدى الأسر الإماراتية، والحلول الممكنة لتعزيز النمو السكاني.
أسباب تراجع معدلات الإنجاب والمقترحات المقدمة
يشير المواطنون إلى أن التحديات الاقتصادية، وضغوط العمل، وتغير نمط الحياة، تلعب دورًا رئيسيًا في الحد من رغبة الأسر في الإنجاب. ويرى الكثيرون أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتكاليف تربية الأطفال، تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الأسر، مما يؤثر على قراراتهم الإنجابية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ساعات العمل الطويلة وعدم التوازن بين الحياة العملية والشخصية، يقللان من الوقت المتاح للأسر لقضاء الوقت مع أطفالها.
مقترحات اقتصادية واجتماعية
من بين أبرز المقترحات التي قدمها المواطنون، رفع علاوة الأبناء إلى 2000 درهم بدلًا من 600 درهم، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة. كما طالبوا بتقليص ساعات العمل اليومية للأمهات، وتوسيع إجازات الأمومة والأبوة، وتفعيل العمل عن بعد في أيام معينة، مثل يوم الجمعة. واقترح البعض تقديم دعم مالي مباشر للأسر، بما في ذلك دعم ربة المنزل، وتخفيف تكاليف الزواج والسكن.
دعم التعدد كحل ممكن
كما طرح البعض فكرة دعم التعدد كحل واقعي لزيادة عدد المواليد، مع تقديم منح للأسر التي يزيد عدد أبنائها عن ستة، وصرف علاوات إضافية تشمل بدل خادمة وسائق وفواتير كهرباء. ويرى هؤلاء أن هذه الإجراءات يمكن أن تشجع الأسر على الإنجاب وتساهم في زيادة عدد المواطنين.
الاستثمار في الأسرة وأهمية التوازن
أكد المواطنون على أهمية الاستثمار في الأسرة، مشيرين إلى أن التجربة الناجحة لبرنامج “نافس” في معالجة تحديات التوطين يمكن البناء عليها في هذا الملف. واقترحوا تقديم دعم مباشر للأمهات دون مقابل، على غرار الدعم المالي المقدم للعاملين من المواطنين في القطاع الخاص ضمن برنامج “نافس”.
ويرى البعض أن تمكين المرأة في سوق العمل يعد مكسبًا مجتمعيًا، ولكنه ترافق مع ضغوط مهنية وقصر فترات إجازة الأمومة، مما أثر على قرارات الإنجاب. وأشاروا إلى أن العودة إلى العمل بعد فترة قصيرة من الولادة تشكل عبئًا نفسيًا وجسديًا على الأم، وتؤثر على قدرتها على رعاية طفلها.
توجيهات القيادة الرشيدة وأجندة الأسرة الوطنية
أشاد المواطنون بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بإعلان عام 2026 “عام الأسرة”، مؤكدين أن هذا التوجه الوطني يجسد رؤية قيادية راسخة تضع الأسرة في صميم أولويات التنمية. كما أثنوا على إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، “الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031″، والتي تهدف إلى زيادة عدد المواليد الإماراتيين ورفع نسبة الشباب الذين يضعون الزواج والإنجاب ضمن أولوياتهم الحياتية.
الخطوات التالية والمستقبل
من المتوقع أن تقوم الجهات الحكومية المعنية بدراسة المقترحات المقدمة من المواطنين، وتقييم مدى جدواها وتأثيرها على معدلات الإنجاب. ومن المرجح أن يتم إعداد خطة عمل شاملة لمعالجة هذا التحدي، تتضمن حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تهدف إلى تشجيع الأسر على الإنجاب وتوفير بيئة داعمة لتربية الأطفال. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ هذه الخطة، وتأثيرها على النمو السكاني في السنوات القادمة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.
