أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية حكمًا ملزمًا لمندوبة بنك، يقضي برد مبلغ 55 ألف درهم لعميل، بالإضافة إلى تعويض قدره 5000 درهم عن الأضرار الناجمة عن عدم الوفاء بالاتفاق. يأتي هذا الحكم في قضية تتعلق بتمويل سيارة، حيث اتهم العميل المندوبة بالاستيلاء على المبلغ دون تنفيذ الإجراءات المتفق عليها، مما أدى إلى خسائر مادية ومعنوية.

تعود تفاصيل القضية إلى قيام رجل أعمال برفع دعوى ضد مندوبة البنك، زاعمًا أنها استلمت منه مبلغ 55 ألف درهم كعربون لتمويل سيارته، لكنها لم تُكمل إجراءات التمويل. وقد أدى هذا التأخير إلى تفويت فرص أخرى عليه، بالإضافة إلى الضرر النفسي الذي لحق به نتيجة المماطلة وعدم الجدية في التعامل.

أهمية الالتزام بالعقود في معاملات التمويل البنكي

يُعد هذا الحكم بمثابة تأكيد على أهمية الالتزام بالعقود في جميع المعاملات، وخاصةً تلك المتعلقة بالتمويل البنكي. فقد أكدت المحكمة على أن المندوبة أخلت بالتزامها تجاه العميل بعد استلامها المبلغ المالي، مما استدعى تدخل القضاء لإنصاف الطرف المتضرر. وتشير هذه القضية إلى ضرورة توخي الحذر والتحقق من مصداقية الأشخاص الذين يتم التعامل معهم في القطاع المالي.

قدم المدعي للمحكمة أدلة قاطعة تثبت تحويله للمبلغ المالي إلى حساب المدعى عليها، بالإضافة إلى إيصال استلام عربون السيارة. كما قدم صورًا لمحادثات بينهما عبر تطبيق “واتس أب” تُظهر وعودًا بتسهيل إجراءات التمويل، والتي لم يتم الوفاء بها.

مسؤولية مندوبي البنوك تجاه العملاء

تُلقي هذه القضية الضوء على المسؤولية القانونية الملقاة على عاتق مندوبي البنوك تجاه عملائهم. فهم يمثلون البنك أمام الجمهور، وبالتالي يجب عليهم الالتزام بأعلى معايير الأمانة والنزاهة والشفافية في التعامل. ويشمل ذلك الوفاء بالوعود والالتزامات، وتقديم المعلومات الصحيحة والدقيقة للعملاء، وتجنب أي ممارسات قد تضر بمصالحهم.

خلال جلسات المحاكمة، طلبت المدعى عليها مهلة للتوصل إلى تسوية ودية مع المدعي، لكن المحكمة لم تستجب لطلبها بعد التأكد من عدم وجود أي تقدم حقيقي نحو التسوية. وقد استندت المحكمة في حكمها إلى الأدلة المقدمة، والتي تثبت استيلاء المدعى عليها على المبلغ دون وجه حق، وعدم قيامها بأي إجراءات فعلية لتنفيذ الاتفاق.

أكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن عدم إنكار المدعى عليها لاستلام المبلغ، وطلبها مهلة للتسوية، يُعد دليلًا قاطعًا على انشغال ذمتها المالية بهذا المبلغ. كما رأت المحكمة أن المدعي قد لحق به ضرر مادي ومعنوي نتيجة لتأخر التمويل وعدم الانتفاع بالمبلغ المدفوع.

بالإضافة إلى الحكم برد المبلغ وتعويض المدعي، ألزمت المحكمة المدعى عليها بدفع الرسوم والمصروفات القانونية للدعوى وأتعاب المحاماة. ويأتي هذا كجزء من العقوبة الرادعة التي تهدف إلى حماية حقوق العملاء ومنع تكرار مثل هذه المخالفات في المستقبل. تعتبر قضايا الاحتيال في المعاملات المالية من القضايا التي تتزايد في الآونة الأخيرة، مما يستدعي تكثيف الجهود الرقابية والتوعوية.

تُشير هذه القضية إلى أهمية توثيق جميع المعاملات المالية بشكل رسمي، والحصول على إيصالات وسندات تثبت استلام الأموال. كما تنصح الخبراء القانونيين بضرورة مراجعة العقود بعناية قبل التوقيع عليها، والتأكد من فهم جميع الشروط والأحكام المذكورة فيها. وتعتبر الخدمات المصرفية من أهم القطاعات الاقتصادية، وبالتالي يجب حماية نزاهتها وشفافيتها.

من المتوقع أن تقوم المدعى عليها بالطعن على هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف. وستنظر المحكمة الاستئنافية في الأدلة المقدمة من الطرفين، وستصدر حكمًا نهائيًا في القضية. ويجب متابعة تطورات هذه القضية لمعرفة ما إذا كان الحكم الابتدائي سيتم تأييده أم تغييره. كما يجب الانتباه إلى أي قرارات قضائية مستقبلية تتعلق بموضوع النزاعات المصرفية، حيث أنها قد تحدد المعايير القانونية التي تحكم هذه النزاعات.

شاركها.