في إنجاز يبرز التطور الملحوظ في قطاع الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة، نجح فريق طبي متخصص بمستشفى القاسمي في الشارقة في إنقاذ حياة سائق الزوارق الأسترالي دامون كوهين، بعد تعرضه لإصابات خطيرة خلال منافسات سباق “جائزة الشارقة الكبرى” للزوارق السريعة. هذه العملية الجراحية الدقيقة تؤكد مرة أخرى على جاهزية المنظومة الصحية الإماراتية للتعامل مع الحالات الطارئة المعقدة، بما في ذلك إصابات الإصابات الرياضية.

وقع الحادث أثناء جولة التأهيل للسباق، حيث اصطدم زرق كوهين بعنف مع حاجز المسار، مما أدى إلى انقلاب متكرر. تم نقل المتسابق فوراً إلى قسم الطوارئ في مستشفى القاسمي، حيث بدأت إجراءات الفحص والتشخيص اللازمة لتحديد طبيعة وخطورة الإصابات. وتأكدت الفحوصات من وجود كسور متعددة في الفقرات القطنية، مع تفتت عظام داخل القناة الشوكية وتورم في الرئتين.

الاستجابة الطبية السريعة لإنقاذ حياة المتسابق

بمجرد وصول كوهين إلى المستشفى، تم تفعيل بروتوكولات الاستجابة للطوارئ المعقدة. باشر فريق طبي متعدد التخصصات، يضم استشاريي جراحة العظام والأعصاب والعناية المركزة، بتقييم الحالة بشكل شامل وتحديد أفضل مسار علاجي. وكان الهدف الرئيسي هو استقرار حالة المريض وتقليل أي ضرر محتمل للأعصاب والحبل الشوكي.

أكد الدكتور عارف النورياني، مدير مستشفى القاسمي، أن الفريق الطبي قام بعملية جراحية دقيقة ومعقدة لتثبيت الكسور وإزالة الشظايا العظمية من القناة الشوكية، وذلك باستخدام أحدث التقنيات الجراحية المتوفرة في المستشفى. وشدد على أن هذه العملية تعكس التزام مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتوفير أعلى مستويات الرعاية الصحية لجميع المقيمين والزوار.

تفاصيل العملية الجراحية والتحديات التي واجهها الفريق الطبي

تحدث الفريق الطبي المشرف على الحالة عن التحديات التي واجهتهم خلال العملية الجراحية، والتي تضمنت ضرورة التعامل مع الكسور المتفتتة والضغط على القناة الشوكية بحذر شديد لتجنب أي مضاعفات عصبية.

وبفضل التدخل الجراحي السريع والدقة المتناهية، تمكن الفريق الطبي من استعادة وظائف المريض الحيوية وتحسين حالته الصحية بشكل ملحوظ. ويخضع كوهين حالياً لبرنامج إعادة تأهيل مكثف في وحدة العناية المركزة، ومن المتوقع أن يتمكن من مغادرة المستشفى خلال أيام قليلة.

هذا النجاح ليس الأول لمستشفى القاسمي، حيث تزايدت في الفترة الأخيرة القدرات الطبية المتخصصة التي يقدمها، مما جعله مركزاً رائداً في علاج الحالات الطارئة المعقدة والإصابات الخطيرة.

وأضاف الدكتور النورياني أن هذه الحالة تؤكد على أهمية وجود بنية تحتية طبية متطورة وقادر على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة، خاصة في ظل استضافة دولة الإمارات للعديد من الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى. وهذا يعزز أيضاً مكانة الإمارات كوجهة موثوقة للسياحة العلاجية.

يُضاف هذا الإنجاز إلى سلسلة من النجاحات الطبية التي يحققها مستشفى القاسمي، مما يؤكد على التزامه بتقديم رعاية صحية عالية الجودة ومواكبة أحدث التطورات العالمية في مجال الطب. كما يعكس التقدم الكبير الذي تشهده منظومة الرعاية الصحية في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

من المتوقع أن يستمر كوهين في تلقي الرعاية التأهيلية بعد مغادرته المستشفى، مع إجراء فحوصات دورية لتقييم تقدمه. يبقى مدى تعافيه الكامل وقدرته على العودة إلى المنافسات الرياضية أمراً يتطلب متابعة دقيقة وتقييمات مستمرة من قبل الفريق الطبي المعالج. وستكون الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد المسار العلاجي الأمثل لضمان عودته إلى صحته الكاملة.

شاركها.