أصدرت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية حكمًا بإلزام مدير مشغل خياطة بدفع مبلغ 100,170 درهم لصاحبة العمل، وذلك على خلفية اتهامات وجهت إليه باستغلال منصبه وسرقة الزبائن لتحويل الطلبات إلى منشأته الخاصة. هذه القضية، المتعلقة بـخيانة الأمانة وسوء استخدام السلطة في مجال الأعمال، تلقي الضوء على أهمية حماية حقوق أصحاب الشركات والحفاظ على المنافسة العادلة.
تعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها صاحبة مشغل خياطة ضد مديرها السابق، تدعي فيه استيلاءه على أموالها، واستغلاله لقاعدة عملائها لصالح مشغل آخر يملكه. وقد استمرت هذه المخالفات – وفقًا للدعوى – لمدة تزيد عن عام قبل أن يتم اكتشافها.
أبعاد قضية خيانة الأمانة في قطاع الخياطة
قدمت المدعية، وهي صاحبة رخصة تجارية لمشغل خياطة، أدلة تشير إلى أن المدير المتهم قام بالتواصل مع عملائها باستخدام هاتف المشغل، وإقناعهم بتحويل طلباتهم إلى مشغله الخاص. وقد تسبب ذلك في خسائر مادية كبيرة للمدعية، بالإضافة إلى الإضرار بسمعة مشغلها. كما اتهمته بالاستيلاء على مبالغ مالية مُخصصة لتشغيل المشغل، بما في ذلك رواتب العمال وتجديد إقاماتهم، دون تقديم أي إثبات على كيفية صرف هذه الأموال.
في البداية، طالب الدفاع عن المدير برفض الدعوى بحجة عدم اختصاص المحكمة نوعيًا، معتبرًا أن القضية يجب أن تعرض على المحكمة العمالية. ومع ذلك، رفضت المحكمة هذا الدفع، مؤكدة أن الدعوى تستند إلى اتهامات بخيانة الأمانة والتسبب في أضرار مادية، وهو ما يضعها ضمن اختصاصها.
تفاصيل الأدلة المقدمة للمحكمة
استندت المحكمة في حكمها إلى عدة أدلة، بما في ذلك أمر جزائي صدر ضد المدير بتهمة الغرامة، بالإضافة إلى تقرير خبراء فحص الأدلة في النيابة العامة. أظهرت هذه الأدلة أن المدير قد استولى على مبلغ 40,170 درهمًا لصالح نفسه. إضافة إلى ذلك، أكدت المحكمة أن هناك علاقة سببية واضحة بين أفعال المدير والخسائر التي لحقت بالمدعية، مما يستحقها التعويض.
أشارت المحكمة في حيثيات حكمها أيضًا إلى أن المدعية لم تقدم أدلة كافية لإثبات استيلاء المدير على مبالغ إضافية بخلاف المبلغ الذي أثبتته النيابة العامة. ومع ذلك، قررت المحكمة تعويض المدعية بمبلغ إضافي قدره 60,000 درهم، إقرارًا بالضرر المادي والمعنوي الذي لحق بها نتيجة أفعال المدير.
تضمنت المطالبات في الدعوى الأصلية تعويضات تقدر بـ 150 ألف درهم عن المبالغ المسلّمة، و75 ألف درهم عن الأضرار المادية والمعنوية. القضية أيضًا تلامس قضايا المنافسة التجارية وضرورة الالتزام بأخلاقيات العمل.
أهمية الحكم ودوره في حماية حقوق أصحاب العمل
يعتبر هذا الحكم خطوة مهمة في حماية حقوق أصحاب الأعمال، والتأكيد على أن خيانة الأمانة واستغلال المنصب لن يظلوا بلا عقاب. ويبعث هذا الحكم برسالة واضحة إلى المديرين والموظفين تفيد بأنه يجب عليهم الالتزام بأعلى معايير النزاهة والأمانة في تعاملاتهم المهنية. بالإضافة إلى ذلك، يؤسس هذا الحكم سابقة قانونية يمكن الاستناد إليها في قضايا مماثلة في المستقبل.
التحقيقات الأولية في القضية، بالإضافة إلى الأمر الجزائي الصادر، وجهت اتهامات للمدير حول إدارة الأموال بشكل غير قانوني وسوء استغلال سلطته الوظيفية. هذه القضية لا تقتصر فقط على استعادة الأموال المسروقة، بل تتعلق أيضًا بتحقيق العدالة ومنع تكرار مثل هذه المخالفات.
من المتوقع أن يستأنف المدير السابق الحكم أمام محكمة الاستئناف، في محاولة لرفض الدعوى أو تخفيف حدة العقوبة. في المقابل، من المرجح أن تطلب المدعية تأييد الحكم، وربما المطالبة بتعويضات إضافية. المحكمة ستقوم الآن بدراسة جميع الأدلة والملابسات بدقة، واتخاذ القرار النهائي في أقرب وقت ممكن. يجب متابعة تطورات القضية لمعرفة ما إذا كان الحكم سيتم تأييده من قبل محكمة الاستئناف أم لا.
