بدأت عدد من المدارس الحكومية في الحلقة الأولى في الإمارات بتطبيق سياسة جديدة تركز على السلوك الإيجابي لدى طلاب الصفين الأول والثاني. يهدف هذا التحول إلى دعم النمو النفسي والاجتماعي والعاطفي للأطفال في هذه المرحلة العمرية الحاسمة، وتعزيز بيئة تعليمية أكثر إيجابية وداعمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة لوزارة التربية والتعليم لتحسين جودة التعليم والارتقاء بمستوى الطلاب.

يشمل التطبيق الأولي لهذه السياسة مجموعة من المدارس في مختلف مناطق الدولة، مع توقعات بتعميمها على جميع مدارس الحلقة الأولى في السنوات القادمة. وتعتبر هذه السياسة بمثابة نقلة نوعية في أساليب التعامل التربوي، حيث تركز على بناء شخصية الطفل وتعزيز سلوكه بطرق إيجابية ومحفزة.

أهمية سياسة السلوك الإيجابي في المرحلة الابتدائية

يؤكد خبراء التربية على أهمية معالجة السلوكيات في المراحل الأولى من التعليم. فالطفل في الصفين الأول والثاني يكون في مرحلة تشكيل شخصيته، وغرس القيم والسلوكيات الإيجابية في هذه المرحلة يسهل عملية التكيّف مع البيئة المدرسية ويُحسن من أدائه الدراسي. تُركز هذه السياسة على الانتقال من أساليب العقاب التقليدية إلى التوجيه والتعزيز الإيجابي، مما يساعد على بناء ثقة الطفل بنفسه وتعزيز شعوره بالأمان.

مكونات السياسة الجديدة

تشمل السياسة الجديدة عدة مكونات رئيسية، من بينها برامج تدريبية للمعلمين حول كيفية التعامل مع الأطفال بطرق إيجابية وفعالة. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن السياسة آليات لتقييم سلوك الطلاب وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، ووضع خطط فردية لتطوير سلوكهم. كما يتم التركيز على بناء شراكة قوية بين المدرسة والأسرة، من خلال التواصل المستمر وتبادل المعلومات حول سلوك الطفل.

أشارت الإدارات المدرسية إلى أن هذه السياسة تهدف إلى خلق بيئة مدرسية آمنة ومحفزة، تشجع الطلاب على التعاون والاحترام المتبادل. وتسعى أيضًا إلى تعزيز مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي لدى الطلاب، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات مسؤولة ومناسبة.

دور الأسرة في دعم السلوك الإيجابي

تؤكد المدارس على الدور الحيوي لأولياء الأمور في نجاح هذه السياسة. فمن خلال التعاون مع المدرسة وتطبيق نفس الأساليب التربوية في المنزل، يمكن لأولياء الأمور تعزيز السلوك الإيجابي لدى أطفالهم ومساعدتهم على تحقيق أفضل النتائج. وقد دعت المدارس أولياء الأمور إلى الاطلاع على تفاصيل السياسة الجديدة من خلال الروابط المتاحة، والتعهد بالالتزام بأحكامها.

تعتبر المشاركة الفعالة للأسرة في العملية التعليمية عنصراً أساسياً لنجاح أي سياسة تربوية. وتساهم هذه المشاركة في بناء علاقة قوية بين الطالب والمدرسة والأسرة، مما يعزز شعوره بالانتماء والمسؤولية. وقد أكدت عدة دراسات على أن الطلاب الذين يحظون بدعم كبير من أسرهم غالباً ما يكونون أكثر تحصيلاً وأكثر استقراراً نفسياً.

وبحسب تصريحات لمتحدثين باسم وزارة التربية والتعليم، فإن هذه الخطوة تأتي متوافقة مع رؤية الإمارات 2071، التي تركز على بناء جيل واعٍ ومؤهل وقادر على مواكبة التحديات المستقبلية. كما تتوافق مع أهداف خطة التعليم الاستراتيجية، التي تهدف إلى تطوير المناهج الدراسية وتحسين أساليب التدريس.

وتشير التوقعات إلى أن تطبيق سياسة السلوك الإيجابي سيساهم في تقليل المشكلات السلوكية في المدارس، وتحسين المناخ العام للتعليم. ويرى خبراء التربية أن هذه السياسة يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به في دول أخرى، وأنها يمكن أن تحدث فرقاً حقيقياً في حياة الطلاب.

في الختام، من المتوقع أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتقييم نتائج تطبيق هذه السياسة في المدارس المشاركة خلال العام الدراسي الحالي، وذلك بهدف تحديد مدى فعاليتها وإجراء أي تعديلات ضرورية. وسيتم بعد ذلك دراسة إمكانية تعميمها على جميع مدارس الدولة في العام الدراسي القادم. من الضروري متابعة هذه التطورات وتقييم تأثيرها على الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور. كما يجب على المدارس الاستمرار في تطوير برامجها التدريبية وتقديم الدعم اللازم للمعلمين لتطبيق هذه السياسة بنجاح.

شاركها.