قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي مؤخرًا بعدم اختصاصها بنظر دعوى تتعلق بـاسترداد ممتلكات بقيمة كبيرة، وأحالت القضية إلى محكمة الأحوال الشخصية. وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبة رجل عربي باستعادة مبلغ 790 ألف درهم وسندات بنكية من زوجته السابقة، على خلفية شراء وحدة عقارية باسمها خلال فترة الزواج، وهو ما يمثل نزاعًا شائعًا في قضايا الطلاق المتعلقة بالممتلكات المشتركة.
تعود تفاصيل القضية إلى خلاف بين الزوجين السابقين حول ملكية وحدة عقارية. حيث يدعي الزوج أنه قام بسداد كامل قيمة الوحدة من أمواله الخاصة، وأن التسجيل باسم الزوجة كان إجراءً مؤقتًا لتسهيل عملية الشراء نظرًا لظروف سفره المتكررة. ورفضت الزوجة، بعد انتهاء الزواج، نقل الملكية إلى اسم الزوج، مما دفعه إلى رفع الدعوى القضائية.
نزاعات الملكية بعد الطلاق: أهمية الاختصاص القضائي
تُعد قضايا استرداد ممتلكات بعد الطلاق من بين أكثر القضايا تعقيدًا في النظام القضائي الإماراتي. وتبرز أهمية تحديد الاختصاص القضائي الصحيح في هذه الحالات، حيث أن المحكمة المختصة هي التي تملك السلطة القانونية للفصل في النزاع بشكل صحيح. وقد استندت المحكمة المدنية الابتدائية في قرارها إلى أن طبيعة النزاع ترتبط بشكل مباشر بالعلاقة الزوجية السابقة، وبالتالي فإن محكمة الأحوال الشخصية هي الأنسب للنظر فيه.
وفقًا للمدعي، فقد قام بسداد مبلغ 780 ألفًا و90 درهمًا لشركة التطوير العقاري، بالإضافة إلى إصدار شيكين بنكيين بمبلغ 311 ألفًا و100 درهم لكل منهما كضمان. ويطالب المدعي الآن برد هذه المبالغ مع الفوائد القانونية، بحجة أنه قام بسدادها من ماله الخاص وأن الزوجة كانت مجرد مستفيدة مؤقتة من عملية الشراء.
الدفاعات المقدمة والمستندات الداعمة
من جانبها، قدمت شركة التطوير العقاري مذكرة دفاع تضمنت مستندات تؤكد استلامها شيكين بنكيين، ولكنها أشارت إلى وجود اختلاف في المبلغ بين ما هو مكتوب بالحروف والأرقام، مما أدى إلى ارتدادهما. كما قدمت إقرارًا من طرف ثالث يفيد بسداد المدعي لمبلغ 622 ألفًا و209 دراهم من حسابه البنكي، وتعهد هذا الطرف بعدم المطالبة بأي حق في الوحدة العقارية.
واستندت المحكمة في قرارها إلى مبادئ قانونية راسخة، بالإضافة إلى نص المادة (62) من قانون الأحوال الشخصية السابق، والمادة (51) من القانون الاتحادي رقم 41 لسنة 2024. وتؤكد هذه المواد على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، مع الحق في المطالبة بنصيبهما من الممتلكات المشتركة في حالة الطلاق أو الوفاة. وهذا يؤكد على أهمية توثيق المساهمات المالية لكل طرف في الممتلكات المكتسبة خلال فترة الزواج.
وبحسب المحكمة، فإن النزاع يتعلق بمسكن تم الحصول عليه خلال فترة الزواج، وأن سبب الخلاف نشأ بعد وقوع الطلاق. وبالتالي، فإن الاختصاص النوعي يقع على عاتق محكمة الأحوال الشخصية، التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بالممتلكات المشتركة بين الزوجين.
القرار الصادر عن المحكمة المدنية الابتدائية هو بمثابة حكم حضوري في حق الزوجة السابقة، وحكم حضوري في مواجهة شركة التطوير العقاري. وقد قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًا في نظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة الأحوال الشخصية للفصل فيها.
من المتوقع أن تبدأ محكمة الأحوال الشخصية في النظر في القضية قريبًا، وستقوم بدراسة جميع المستندات والأدلة المقدمة من الطرفين. ومن المرجح أن تركز المحكمة على تحديد مدى مساهمة كل طرف في شراء الوحدة العقارية، وما إذا كان هناك اتفاق مسبق بين الزوجين بشأن ملكيتها. قد يستغرق الفصل في القضية عدة جلسات، مع الأخذ في الاعتبار تعقيداتها القانونية والمالية. من المهم متابعة تطورات هذه القضية، حيث أنها قد تسهم في توضيح بعض الجوانب المتعلقة بـحقوق الملكية في حالات الطلاق.
تُظهر هذه القضية أهمية وجود اتفاقيات واضحة وموثقة بين الأزواج فيما يتعلق بالممتلكات المكتسبة خلال فترة الزواج، وذلك لتجنب النزاعات المحتملة في حالة الطلاق. كما تسلط الضوء على دور المحكمة في حماية حقوق الزوجين وضمان تطبيق القانون بشكل عادل. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية تذكر بأهمية الاستشارة القانونية قبل اتخاذ أي قرارات مالية كبيرة خلال فترة الزواج.
