أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن إطلاق مبادرة تجريبية لـالنقل المدرسي المشترك، بالتعاون مع شركتي يانغو وأوربان إكسبريس للنقل، وذلك خلال الربع الأول من عام 2026. تهدف هذه الخطوة إلى تطوير منظومة النقل الذكي والمستدام في الإمارة، ومعالجة تحديات الازدحام المروري المتزايدة حول المدارس، وتقديم حلول نقل أكثر فعالية من حيث التكلفة للطلاب.
جاء الإعلان بعد توقيع هيئة الطرق والمواصلات مذكرتي تفاهم مع كل من مجموعة يانغو وأوربان إكسبريس، لتنفيذ هذه المبادرة على نطاق تجريبي محدود. وتهدف المذكرات إلى دراسة جدوى تطبيق نموذج النقل المدرسي المشترك على نطاق أوسع في دبي، وتقييم تأثيره على حركة المرور، وتكاليف النقل، ورضا أولياء الأمور والطلاب.
تخفيف الازدحام المروري وتحسين النقل المدرسي
أشار أحمد هاشم بهروزيان، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات، إلى أن زيادة عدد المركبات الخاصة المستخدمة في توصيل الطلاب إلى المدارس أدى إلى تفاقم مشكلة الازدحام المروري في المناطق المدرسية. وأضاف أن المبادرة الجديدة تسعى إلى توفير بديل فعال وميسور التكلفة للنقل المدرسي، مما يقلل من الاعتماد على السيارات الخاصة.
تعتمد المبادرة على تشغيل حافلات مشتركة تخدم عدداً من المدارس الواقعة في مناطق جغرافية محددة. سيتم تجميع الطلاب الذين يسلكون مسارات متشابهة في مركبات واحدة، مما يزيد من كفاءة استخدام الحافلات ويقلل من عدد الرحلات المطلوبة. هذا النهج يتماشى مع جهود دبي لتعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
معايير السلامة والأمان
أكدت هيئة الطرق والمواصلات أن المبادرة التجريبية ستلتزم بأعلى معايير السلامة والأمان المعتمدة في النقل المدرسي. سيتم توظيف حلول تقنية ذكية لإدارة الرحلات، وتتبع المركبات، وضمان سلامة الطلاب طوال فترة النقل. كما ستتوافق المبادرة مع جميع الأطر التنظيمية والتشريعية المعمول بها في الإمارة.
من جانبه، أوضح إسلام عبدالكريم، المدير الإقليمي لمجموعة يانغو، أن المشروع التجريبي يهدف إلى تطبيق نموذج نقل مدرسي مشترك قائم على البيانات. يستفيد هذا النموذج من تحليل البيانات لتحديد المسارات والجداول الزمنية المثلى، مما يضمن وصول الطلاب إلى المدارس في الوقت المحدد وبأقل قدر من التأخير. تعتبر البيانات عنصراً أساسياً في تحسين كفاءة وفعالية خدمات النقل.
وأضاف الدكتور محمد الهاشمي، المؤسس والمدير التنفيذي لشركة أوربان إكسبريس للنقل، أن المبادرة تساهم في توفير حلول نقل أكثر أماناً، وبأسعار معقولة، وأكثر استدامة، بما يتماشى مع رؤية دبي للنقل على المدى الطويل. وتشمل هذه الحلول استخدام حافلات حديثة ومجهزة بأحدث تقنيات السلامة، بالإضافة إلى توفير خدمات مرنة تلبي احتياجات الطلاب وأولياء الأمور المختلفة.
تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع لجهود دبي لتطوير قطاع النقل الذكي والمستدام. وتشمل هذه الجهود الاستثمار في البنية التحتية للنقل العام، وتشجيع استخدام السيارات الكهربائية، وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة حركة المرور. النقل المستدام هو عنصر أساسي في تحقيق أهداف دبي الاستراتيجية للتنمية المستدامة.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف المبادرة إلى تحسين استغلال المركبات وتقليل الازدحام المروري خلال ساعات الذروة. من خلال تجميع الطلاب في حافلات مشتركة، يمكن تقليل عدد السيارات على الطرق، مما يؤدي إلى تحسين انسيابية حركة المرور وتقليل وقت التنقل. هذا له آثار إيجابية على الاقتصاد والبيئة.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة التجريبية للمبادرة في الربع الأول من عام 2026، وسيتم تقييم نتائجها بعناية قبل اتخاذ قرار بشأن توسيع نطاقها. ستراقب هيئة الطرق والمواصلات عن كثب تأثير المبادرة على حركة المرور، وتكاليف النقل، ورضا أولياء الأمور والطلاب. ستعتمد الخطوات التالية على نتائج هذا التقييم، وقد تشمل تعديل النموذج، أو إضافة مدارس جديدة، أو توسيع نطاق الخدمة ليشمل مناطق أخرى في دبي.
