اشتكى العديد من سكان المناطق السكنية في دبي من الإزعاج الناتج عن ضجيج أعمال البناء الليلية، مما أثار تساؤلات حول التوازن بين التطور العمراني وحق السكان في بيئة سكنية هادئة. وتأتي هذه الشكاوى في ظل تسارع وتيرة المشاريع الإنشائية في الإمارة، والتي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية وتلبية النمو السكاني المتزايد.

وتتركز أغلب الشكاوى على استمرار أعمال البناء، بما في ذلك استخدام المعدات الثقيلة، حتى ساعات متأخرة من الليل، وأحياناً حتى الفجر، مما يؤثر على جودة نوم السكان وقدرتهم على التركيز في العمل والدراسة. وقد عبر المتضررون عن تقديرهم للجهود التطويرية، لكنهم طالبوا بإيجاد حلول تقلل من الإزعاج الناتج عن هذه الأعمال.

ضجيج أعمال البناء الليلية: شكاوى متزايدة وتأثير على السكان

أفاد سكان في مناطق مختلفة من دبي بأنهم تقدموا بشكاوى للجهات المختصة، إلا أن المشكلة غالباً ما تعود بعد فترة قصيرة. ويشير البعض إلى أن العمل في المواقع الإنشائية يعتمد على نظام الورديات المتواصلة، مما يجعل الضجيج مستمراً طوال الليل. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق استمرار أعمال البناء في بعض المواقع حتى وقت متأخر، مصحوبة بتعليقات تعبر عن الاستياء والإحباط.

اللوائح البلدية وأعمال الصب الخرساني

أكدت بلدية دبي أن أعمال البناء مسموح بها يومياً من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، وأن أي أعمال خارج هذه الأوقات تعتبر مخالفة، باستثناء حالات صب الخرسانة التي يُسمح بتنفيذها على مدار الساعة. وقد أوضحت البلدية ردًا على شكوى أحد السكان عبر منصة “إكس” أن النشاط الجاري في الموقع المعني كان يتعلق بصب الخرسانة، وهو ما يندرج ضمن الاستثناءات المسموح بها.

مطالب السكان وتوقعاتهم

يطالب السكان بتشديد الرقابة على المواقع الإنشائية، والتأكد من حصولها على التصاريح اللازمة للعمل الليلي، والتحقق من التزامها بمستويات الضوضاء المسموح بها. كما دعوا إلى إنشاء آلية واضحة وسريعة لتلقي بلاغات الضجيج والتعامل معها بشكل فوري. بالإضافة إلى ذلك، اقترح البعض إلزام الشركات باستخدام معدات منخفضة الضجيج وتنفيذ الأعمال الأكثر إزعاجاً خلال ساعات النهار قدر الإمكان. وتشير الآراء إلى أن السكان يتوقعون إدارة المشاريع الإنشائية بطريقة توازن بين التطور السريع وحقهم في بيئة سكنية صحية.

أحد السكان، أحمد.د، ذكر أنه يقطن في منطقة ذات كثافة سكانية عالية، حيث يجري بناء موقف سيارات بالقرب من منزله، وأن أعمال البناء تستمر حتى الساعة الثانية بعد منتصف الليل. جمال.أ، وهو ساكن آخر، أشار إلى أن أعمال صب الخرسانة في منطقة سكنية تمتد حتى وقت متأخر من الليل، وأنه تقدم بشكوى سابقة توقفت على إثرها الأعمال مؤقتاً، لكنها عادت مجدداً.

وفي سياق متصل، أشاد عبدالرحمن.أ بالجهود المبذولة في تطوير البنية التحتية، لكنه أشار إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية بشأن الإزعاج الناتج عن أعمال صيانة في فيلا مجاورة تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل. وأكد إبراهيم.ش أن السكان يدركون أهمية المشاريع العمرانية، لكن الحفاظ على التوازن بين وتيرة البناء وراحة الأهالي يظل أمراً ضرورياً لرفع جودة الحياة.

تأثير ضجيج أعمال البناء على الصحة والرفاهية

بالإضافة إلى تعطيل النوم، يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للضوضاء إلى مجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات المزاج. كما يمكن أن يؤثر الضجيج على الأداء الوظيفي والتحصيل الدراسي، ويقلل من جودة الحياة بشكل عام. وتعتبر جودة الحياة (Quality of Life) من المؤشرات الهامة التي تسعى دبي إلى تحسينها باستمرار.

وتشير التوقعات إلى أن الجهات المختصة ستواصل جهودها لمعالجة هذه المشكلة، من خلال تشديد الرقابة على المواقع الإنشائية، وتطبيق اللوائح المتعلقة بمستويات الضوضاء، والاستماع إلى شكاوى السكان. ومن المتوقع أن يتم النظر في إمكانية تعديل بعض اللوائح لتوفير المزيد من الحماية للسكان من الإزعاج الناتج عن ضجيج أعمال البناء. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذا الموضوع، وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة في تحقيق التوازن بين التطور العمراني وحقوق السكان.

من الجدير بالذكر أن هناك اهتماماً متزايداً بمفهوم “المدن الذكية” (Smart Cities) التي تعتمد على التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة، بما في ذلك إدارة الضوضاء بشكل فعال. وتعتبر دبي من المدن الرائدة في تبني هذه التقنيات، ومن المتوقع أن تلعب دوراً هاماً في تطوير حلول مبتكرة لمعالجة مشكلة ضجيج أعمال البناء.

شاركها.