أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن حزمة إجراءات جديدة لتسريع موافقات التأمين الصحي، وذلك استجابةً لشكاوى متزايدة من المرضى حول تأخر هذه الموافقات أو رفضها بشكل غير مبرر. وتأتي هذه الخطوة بهدف تسهيل حصول المرضى على الرعاية الصحية اللازمة في الوقت المناسب، وتخفيف الأعباء المالية المترتبة على تأخر العلاج، وتحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة في الدولة.

وتفاعل المواطنون والمقيمون بشكل واسع مع هذا الإعلان، مطالبين بتطبيق هذه الإجراءات بشكل فعال، وتوفير آليات واضحة للمتابعة والرقابة على شركات التأمين، لضمان عدم تكرار المشكلات السابقة. كما طالبوا بتوضيح أسباب رفض بعض شركات التأمين لطلبات العلاج، وتحديد المدة الزمنية القصوى للرد على هذه الطلبات.

تأخير الموافقات والتأثير على الرعاية الصحية

تعتبر مشكلة تأخير موافقات التأمين الصحي من أبرز التحديات التي تواجه المرضى في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويؤدي هذا التأخير في كثير من الأحيان إلى تفاقم الحالات المرضية، وزيادة التكاليف العلاجية، وإلحاق الضرر النفسي بالمرضى وأسرهم. وقد عبر العديد من المرضى عن استيائهم من الإجراءات المعقدة التي تتبعها بعض شركات التأمين، والتي تتطلب تقديم مستندات إضافية أو الحصول على موافقات مسبقة لإجراء الفحوصات أو العلاجات اللازمة.

ويؤكد الأطباء أن تأخر الموافقات التأمينية، خاصةً فيما يتعلق بطلبات الأشعة والتحاليل، يؤثر سلبًا على دقة التشخيص وسرعة التدخل العلاجي. فالتشخيص الدقيق وفي الوقت المناسب هو أساس العلاج الفعال، وأي تأخير في هذا الإجراء قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

شكاوى شائعة من المرضى

تشمل الشكاوى الأكثر شيوعًا من المرضى رفض شركات التأمين تغطية بعض الحالات المرضية، مثل الأمراض المزمنة أو الأمراض الخلقية، أو عدم الموافقة على التحاليل والأشعة إلا بعد الحصول على موافقات جزئية متعددة. ويرى البعض أن هذا الرفض أو التأخير غير مبرر، خاصةً إذا كانت الحالة المرضية تتطلب علاجًا فوريًا.

كما يتكرر الحديث عن قيود على تغطية تكاليف الولادة، حيث تشترط بعض الشركات مرور تسعة أشهر على سريان الوثيقة، مما يضع الأمهات الحوامل في موقف صعب. بالإضافة إلى ذلك، يشتكي البعض من عدم وضوح شروط وثائق التأمين، مما يصعب عليهم معرفة حقوقهم والتزامات شركات التأمين.

الجهات المعنية تتخذ خطوات للحل

بالإضافة إلى إعلان وزارة الصحة، فقد ناقش المجلس الوطني الاتحادي هذه التحديات في جلستين سابقتين، بحضور الوزراء والمسؤولين الحكوميين المعنيين. وأكد أعضاء المجلس على أهمية حماية حقوق المرضى، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لهم في الوقت المناسب.

وشدد أعضاء المجلس على ضرورة وضع آليات واضحة لتسريع إجراءات الحصول على موافقات التأمين الصحي، ومراقبة التزام شركات التأمين بهذه الإجراءات. كما طالبوا بتفعيل دور الجهات الرقابية، وفرض عقوبات على الشركات المخالفة. يذكر أن هناك مقترحاً برلمانيا قيد الدراسة يهدف إلى إلزام شركات التأمين بتضمين الأمراض المزمنة والخلقية ضمن الباقة الأساسية للتأمين الصحي.

مسؤولية شركات التأمين القانونية

يشير القانونيون إلى أن تأخير الموافقات التأمينية دون مبرر قانوني قد يرتب مسؤولية تعويضية على شركات التأمين. ويؤكدون على أن حماية المريض يجب أن تكون الأولوية القصوى، وأن الإجراءات الإدارية يجب ألا تعيق حصوله على الرعاية الصحية اللازمة. وبموجب المرسوم بقانون المسؤولية الطبية، يُلزم المستشفيات بتقديم الخدمة الطبية للحالات الحرجة بغض النظر عن وجود تأمين صحي.

وتواجه شركات التأمين تحديات أيضاً، مثل الحاجة إلى التحقق من صحة المطالبات الطبية، ومنع الاحتيال، والتحكم في التكاليف المتزايدة للرعاية الصحية. إلا أن ذلك لا يبرر التأخير غير المبرر في إصدار الموافقات، أو رفض المطالبات بشكل تعسفي.

الآفاق المستقبلية والتطورات المتوقعة

تهدف الإجراءات الجديدة التي اتخذتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع إلى تحقيق قفزة نوعية في قطاع التأمين الصحي، وضمان حصول جميع المرضى على الرعاية الصحية Fمستحقة. ويُتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في تحسين جودة الخدمات الصحية، وتقليل التكاليف، وتعزيز الثقة بين المرضى وشركات التأمين. إضافة إلى ذلك، فإن تطبيق حوكمة إدارة المطالبات المالية والتحول الرقمي سيسرعان من وتيرة حسم هذه المعضلة.

ومع ذلك، لا يزال هناك بعض عدم اليقين حول كيفية تطبيق هذه الإجراءات بشكل فعال، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة. ومن المتوقع أن تقوم وزارة الصحة بتوضيح تفاصيل هذه الإجراءات في الأيام القادمة، وتقديم الدعم اللازم لشركات التأمين لتطبيقها. وستكون متابعة تنفيذ هذه الإجراءات، وتقييم تأثيرها على المرضى، أمرًا بالغ الأهمية في المرحلة القادمة.

شاركها.