أعرب طلاب في المرحلة الثانوية وأولياء أمورهم عن قلقهم المتزايد إزاء انخفاض ملحوظ في نتائج الامتحانات للفصل الدراسي الأول في مواد أساسية مثل الفيزياء والرياضيات واللغة العربية والتربية الإسلامية. وأشاروا إلى أن هذه النتائج لا تعكس الجهد الذي بذلوه، مما أثار تساؤلات حول مدى ملاءمة الاختبارات للمناهج الدراسية وطرق التقييم المتبعة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المدارس الثانوية إقبالاً كبيراً على تقديم طلبات إعادة النظر في الدرجات، حيث يرى العديد من الطلاب وأولياء الأمور وجود فجوة بين مستوى الصعوبة في الامتحانات وبين التدريب الذي تلقوه خلال الفصل الدراسي. وقد أثر هذا التراجع في المستوى العام للطلاب على معنوياتهم واستعدادهم للفصل الدراسي الثاني.

تراجع ملحوظ في نتائج الامتحانات وارتفاع مستوى الصعوبة

أكد الطلاب أن أسئلة الامتحانات كانت في كثير من الأحيان أعلى من مستوى المناهج الدراسية المحددة، وفي بعض الحالات، تضمنت مفاهيم لم يتم تناولها بشكل كافٍ في الفصول الدراسية. وأشاروا إلى التركيز الشديد على مهارات التحليل والتطبيق المتقدمة، دون توفير تدريب كافٍ عليها، مما شكل تحديًا كبيرًا للعديد منهم.

الطالبة رقية عثمان، على سبيل المثال، ذكرت أنها رسبت في المواد الأربع، معتبرة أن هناك عدم توافق بين محتوى المنهج الدراسي والأسئلة المطروحة. بينما أوضحت منة الله طارق أن الامتحانات كانت صعبة وغير مباشرة، خاصة في مواد الفيزياء والرياضيات والتربية الإسلامية.

تأثير الامتحانات الإلكترونية

بالإضافة إلى ذلك، أعرب بعض الطلاب عن صعوبات واجهتهم في الامتحانات الإلكترونية، بما في ذلك غموض بعض الأسئلة ونقص المعطيات، بالإضافة إلى ضيق الوقت المخصص للإجابة. هذه العوامل ساهمت في زيادة الضغط على الطلاب وتراجع أدائهم.

قلق أولياء الأمور ومطالبات بإعادة النظر في آليات التقييم

شارك أولياء الأمور الطلاب قلقهم، معربين عن خيبة أملهم في نتائج الطلاب للفصل الدراسي الأول. وأكدوا أن الدرجات التي حصل عليها أبناؤهم لا تعكس مستواهم الحقيقي أو حجم الجهد الذي بذلوه. وطالبوا وزارة التربية والتعليم بإعادة النظر في آليات التقييم وضمان ملاءمة الامتحانات للمناهج الدراسية.

ميادة حسن، إحدى أولياء الأمور، أعربت عن قلقها بشأن تأثير هذه النتائج على مستقبل أبنائها. بينما طالب محمد أحمد السباعي بإعادة تصحيح بعض الأوراق، مؤكدًا أن هناك حاجة إلى ضمان عدالة التقييم.

آراء المعلمين ومطالبات بالدعم الإضافي

من جانبهم، اتفق المعلمون على أن تراجع مستوى الطلاب يعود إلى عدة عوامل، من بينها الفجوة بين محتوى المناهج الدراسية وطبيعة الأسئلة المطروحة في الامتحانات. وأشاروا إلى ضرورة توفير تدريب إضافي للطلاب على مهارات التحليل والتطبيق، بالإضافة إلى دعمهم نفسيًا وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

الدكتور عمرو منجد، منسق مادة الرياضيات، أوضح أن الأسئلة ركزت على مهارات تحليلية وتطبيقية عليا دون توفير تدريبات كافية عليها خلال العام الدراسي. بينما أكد إبراهيم القباني، مشرف قسم اللغة العربية، على أهمية مواءمة الأسئلة مع أهداف المنهج وتوفير نماذج تدريبية تحاكي أسلوب الامتحان.

وزارة التربية والتعليم لم تصدر ردًا رسميًا

في محاولة للحصول على توضيح رسمي، وجهت “الإمارات اليوم” أسئلة مباشرة إلى وزارة التربية والتعليم عبر البريد الإلكتروني، تتعلق بأسباب انخفاض المعدلات ومدى توازن الامتحانات بين مهارات التفكير العليا ونواتج التعلم. إلا أن الوزارة لم تصدر ردًا حتى الآن.

الخبير التربوي محمد أنور يرى أن تراجع أداء الطلاب يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، بما في ذلك الفجوة بين المناهج الدراسية والامتحانات، والتركيز على مهارات التفكير العليا دون توفير تدريب كافٍ عليها، وضيق الوقت المخصص للإجابة. وشدد على أهمية التحليل الدقيق للنتائج لتحديد أسباب انخفاض الدرجات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.

من المتوقع أن تقوم وزارة التربية والتعليم بتحليل نتائج الفصل الدراسي الأول بشكل مفصل، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه القصور في نظام التقييم. كما يُنتظر أن يتم توفير دعم إضافي للطلاب والمعلمين خلال الفصل الدراسي الثاني، بهدف تحسين الأداء العام ورفع مستوى التحصيل الدراسي. يبقى من المبكر تحديد ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لتعويض التراجع في الدرجات، وهو ما ستكشف عنه نتائج الفصل الدراسي الثاني.

شاركها.