أعلنت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي عن خطط طموحة لزيادة عدد المساجد في الإمارة، حيث خصصت 56 قطعة أرض جديدة لبناء مساجد جديدة في 37 منطقة مختلفة بحلول عام 2025. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع افتتاح 29 مسجداً جديداً خلال العام الحالي، بتكلفة إجمالية بلغت 250 مليون درهم، وبطاقة استيعابية تتسع لـ 24 ألف مصلٍ. وتؤكد هذه الخطوات التزام دبي بتلبية الاحتياجات الدينية المتزايدة لسكانها وزوارها.
تتوزع هذه المشاريع الجديدة على مناطق مختلفة في دبي، بهدف ضمان سهولة الوصول إلى دور العبادة لجميع أفراد المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تشرف الدائرة حالياً على تنفيذ 53 مسجداً قيد الإنشاء، بتكلفة إجمالية تقدر بـ 480 مليون درهم، وبطاقة استيعابية تصل إلى 32 ألف مصلٍ. هذه الجهود تعكس رؤية دبي في تعزيز البنية التحتية الدينية.
توسع شبكة المساجد في دبي
يعتبر تخصيص الأراضي لبناء مساجد جديدة خطوة استراتيجية من قبل دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، تلبيةً للنمو السكاني السريع والتوسع الحضري الذي تشهده دبي. يهدف هذا التوسع إلى توفير بيئة دينية مناسبة للمجتمع، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال. وتشمل خطط الدائرة أيضاً تطوير المساجد القائمة وتحسين خدماتها.
أهمية المساجد في المجتمع
تلعب المساجد دوراً محورياً في حياة المجتمعات الإسلامية، فهي ليست مجرد أماكن للعبادة، بل أيضاً مراكز للتعليم والثقافة والتواصل الاجتماعي. وتساهم في تعزيز الروابط الأسرية والمجتمعية، وتقديم الدعم والإرشاد للمحتاجين. كما أنها تعتبر من أهم معالم المدن الإسلامية، وتعكس الهوية الثقافية والدينية للمجتمع.
ووفقاً لبيانات سابقة، شهدت دبي زيادة ملحوظة في عدد السكان المسلمين خلال السنوات الأخيرة، مما زاد من الطلب على دور العبادة. وقد استجابت الدائرة لهذه الزيادة من خلال تنفيذ مشاريع جديدة وتوسيع المساجد القائمة. وتحرص الدائرة على أن تكون المساجد مصممة وفقاً لأحدث المعايير الهندسية، وأن توفر جميع التسهيلات اللازمة للمصلين، بما في ذلك مواقف السيارات ودورات المياه وخدمات ذوي الاحتياجات الخاصة.
بالإضافة إلى بناء المساجد، تقدم دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري العديد من الخدمات الأخرى للمجتمع، مثل تنظيم المحاضرات والدروس الدينية، وتقديم المساعدات المالية والاجتماعية للمحتاجين، والإشراف على الجمعيات والمؤسسات الخيرية. وتعمل الدائرة بشكل وثيق مع الجهات الحكومية الأخرى والمؤسسات الدينية لتعزيز العمل الخيري والإسلامي في دبي. وتشمل هذه الجهود أيضاً دعم مبادرات العمل الخيري وتعزيز التوعية بأهمية الزكاة والصدقات.
وتولي الدائرة اهتماماً خاصاً بتأهيل الأئمة والخطباء، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لأداء مهامهم على أكمل وجه. كما أنها تشجع على استخدام التكنولوجيا الحديثة في نشر الوعي الديني، وتقديم الخدمات الدينية عبر الإنترنت. وتعتبر هذه الجهود جزءاً من رؤية دبي في أن تصبح مركزاً عالمياً للإسلام المعتدل والعمل الخيري. وتشمل هذه الرؤية أيضاً تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة.
وتشير التقارير إلى أن التكلفة الإجمالية لمشاريع بناء المساجد في دبي قد تجاوزت المليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية. وتشمل هذه التكلفة تكاليف الأراضي والتصميم والبناء والتجهيزات. وتحرص الدائرة على أن تكون هذه المشاريع ذات جودة عالية، وأن تساهم في تحسين المظهر العام للمدن والمناطق السكنية. كما أنها تولي اهتماماً خاصاً بالحفاظ على البيئة، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة.
وفي سياق متصل، تعمل دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري على تطوير نظام متكامل لإدارة المساجد، يشمل تسجيل المساجد وتصنيفها والإشراف عليها. ويهدف هذا النظام إلى ضمان جودة الخدمات المقدمة في المساجد، وتوحيد الممارسات الدينية. كما أنه يتيح للدائرة جمع البيانات والإحصائيات المتعلقة بالمساجد، واستخدامها في التخطيط واتخاذ القرارات. وتشمل هذه البيانات عدد المساجد ومساحاتها وعدد المصلين الذين تستوعبهم.
من المتوقع أن تستمر دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في تنفيذ مشاريع جديدة لتطوير المساجد في دبي خلال السنوات القادمة. وتعتمد هذه المشاريع على دراسات دقيقة للاحتياجات السكانية والتوسع الحضري. كما أنها تأخذ في الاعتبار التطورات التكنولوجية والاتجاهات الحديثة في مجال العمارة الإسلامية. وتشمل الخطط المستقبلية أيضاً بناء مساجد صديقة للبيئة، واستخدام الطاقة المتجددة في تشغيلها. وتعتبر هذه الخطط جزءاً من رؤية دبي في أن تصبح مدينة مستدامة.
في الختام، تعكس خطط دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري لتوسيع شبكة دور العبادة والتزامها بتوفير بيئة دينية مناسبة للمجتمع. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تخصيص الأراضي وبدء أعمال البناء للمساجد الجديدة في أقرب وقت ممكن. وستستمر الدائرة في متابعة تنفيذ المشاريع القائمة، والتأكد من جودة الخدمات المقدمة في المساجد. ويجب متابعة التطورات المتعلقة بتوفير التمويل اللازم لهذه المشاريع، والتحديات التي قد تواجه عملية البناء والتجهيز.
