أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024-2025، والذي يمثل مرجعاً هاماً لفهم الوضع الصحي للسكان. شمل المسح 20 ألف أسرة، مع تمثيل للمواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى عمال، ويهدف إلى توفير بيانات دقيقة لدعم التخطيط الصحي الشامل، خاصةً مع إعلان عام 2024 عاماً للأسرة. وتُظهر النتائج أن الأمراض المزمنة تشكل تحدياً رئيسياً للصحة العامة في الإمارات.

وقد كشف المؤتمر الصحفي الذي عقدته الوزارة عن أن الأمراض المزمنة تتسبب في حوالي 70% من الوفيات، وتسعى الوزارة إلى خفض هذه النسبة بنسبة 30% بحلول عام 2030. يتطلب تحقيق هذا الهدف جهوداً مشتركة من القطاعات الصحية والحكومية والخاصة، بالإضافة إلى مشاركة فعالة من المجتمع.

نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية: نظرة على صحة المجتمع

أجري المسح بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، والجهات الاتحادية والمحلية، وحظي باعتماد منظمة الصحة العالمية. ويهدف إلى جمع بيانات شاملة حول العادات الصحية والتغذوية للسكان، بهدف تحديد الأولويات الصحية وتطوير برامج وقائية فعالة.

أكد وزير الصحة ووقاية المجتمع، أحمد بن علي الصايغ، أن هذه النتائج تعكس التزام الدولة بتطوير القطاع الصحي ووضع صحة الإنسان على رأس الأولويات الوطنية. وأضاف أن البيانات ستساهم في اتخاذ قرارات مستنيرة وتوجيه الجهود نحو تحسين جودة الحياة.

مؤشرات صحية مقلقة

أظهرت التحليلات الإحصائية للمسح ارتفاع نسبة المدخنين بين البالغين لتصل إلى 8.7%، بينما لا يمارس أكثر من نصف المستجوبين (59.1%) النشاط البدني الكافي. بالإضافة إلى ذلك، يعاني 22.4% من البالغين من السمنة، و25.9% من ارتفاع ضغط الدم، و12.5% من ارتفاع سكر الدم، و54.2% من ارتفاع الكوليسترول. هذه المؤشرات تشير إلى الحاجة الماسة لتعزيز الوعي بأهمية نمط الحياة الصحي.

وكشفت النتائج أيضاً عن استهلاك مرتفع للصوديوم والسكر بين السكان. حيث تجاوز 96.2% من الأفراد الكميات الموصى بها من الصوديوم، و27.3% الكميات الموصى بها من السكر. كما أن 27.4% من المستجوبين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر يومياً.

صحة الأطفال في الإمارات

أظهر المسح أن 16.1% من الأطفال (6-17 سنة) يعانون من السمنة، وهي نسبة أعلى مقارنة بالأطفال دون سن الخامسة (2.2%). وتشير هذه البيانات إلى أهمية التركيز على برامج التوعية والتثقيف الغذائي للأطفال وأسرهم.

بالإضافة إلى ذلك، أظهر المسح نقصاً فيتامين (د) بين البالغين (49.3%) والأطفال (69.1%). وهذا النقص قد يؤدي إلى مشاكل صحية مختلفة، بما في ذلك ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

تحسين الرعاية الصحية للأمهات

على صعيد صحة الأم، أظهر المسح تحسناً ملحوظاً في الوصول إلى الرعاية الصحية أثناء الحمل. حيث زارت 99.6% من النساء الطبيب مرة واحدة على الأقل، وحضرت 94.8% منهن أربع زيارات أو أكثر. هذه المؤشرات تعكس التزام الدولة بتوفير رعاية صحية عالية الجودة للأمهات والأطفال.

مبادرات جديدة لمكافحة الأمراض المزمنة

بناءً على نتائج المسح، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن حزمة من البرامج والمبادرات الصحية الجديدة. وتشمل هذه المبادرات إجراءات تنظيمية لخفض معدل الملح في الخبز، من خلال وضع اشتراطات ملزمة للمخابز تحدد الكميات المسموح بها. وسيتم تنفيذ هذه المبادرة بالتعاون مع جميع المجالس التنفيذية على مستوى الدولة.

وقال الدكتور حسين الرند، الوكيل المساعد لقطاع الصحة العامة في وزارة الصحة ووقاية المجتمع، إن استهلاك الملح المفرط يشكل عبئاً صحياً كبيراً، ويساهم في ارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم والأمراض المزمنة الأخرى. وأكد على أهمية اتباع نهج شامل لخفض استهلاك الملح والسكر، وتعزيز ممارسة النشاط البدني.

الدكتورة بثينة بن بليلة، رئيسة قسم الأمراض غير السارية والصحة النفسية في الوزارة، أشارت إلى أن مكافحة الأمراض المزمنة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك القطاعات الصحية والحكومية والخاصة، والمجتمع المدني. وأكدت على أهمية الاستمرار في تنفيذ البرامج والسياسات الوطنية التي تهدف إلى تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض.

من المتوقع أن تعلن وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن تفاصيل إضافية حول المبادرات الجديدة في الأشهر القادمة، مع التركيز على وضع خطط عمل واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. وستراقب الوزارة عن كثب التقدم المحرز نحو تحقيق هدف خفض نسبة الأمراض المزمنة بنسبة 30% بحلول عام 2030، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المحتملة والفرص المتاحة.

شاركها.