شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة في الآونة الأخيرة زيادة ملحوظة في تنظيم الأعراس الجماعية، وذلك في إطار رؤية الدولة لدعم الاستقرار الاجتماعي والأسري، وتخفيف الأعباء المالية عن الشباب المقبلين على الزواج. تأتي هذه المبادرات متزامنة مع إعلان عام 2025 عامًا للمجتمع، وتهيئة الأجواء للاحتفاء بقيم الأسرة الإماراتية في عام 2026.

نظمت وزارة الأسرة ومجالس أبوظبي، بالتنسيق مع مبادرة “مديم” التابعة لدائرة تنمية المجتمع، سلسلة من الأعراس الجماعية في ديسمبر الحالي. وتهدف هذه الأعراس إلى ترسيخ قيم التماسك الأسري ومواجهة التحديات الاقتصادية التي قد تؤخر سن الزواج لدى الشباب.

أهمية الأعراس الجماعية في تعزيز الاستقرار الاجتماعي

تعتبر الأعراس الجماعية مبادرة وطنية تهدف إلى دعم الشباب وتيسير رحلة تكوين الأسرة، وفقًا لرؤية القيادة الرشيدة. وتساهم في تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتكاليف الزواج المرتفعة، والتي قد تدفع البعض إلى تأجيل الزواج أو اللجوء إلى الديون. كما أنها تعزز قيم التكاتف والترابط المجتمعي، وتشجع على إحياء العادات والتقاليد الأصيلة.

أكدت سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة، أن هذه الأعراس هي رسالة محبة ووفاء للوطن وأبنائه، وأنها تجسيد لقيم الأسرة الإماراتية. وأضافت أن دعم الشباب في هذه المرحلة المفصلية هو استثمار مباشر في استقرار وازدهار الوطن.

مواجهة تحديات الزواج المتزايدة

تواجه العديد من الشباب الإماراتي تحديات اقتصادية واجتماعية تعيق طريقهم نحو الزواج. ارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار العقارات، وتكاليف الزواج التقليدية، كلها عوامل تساهم في تأخر سن الزواج وزيادة نسبة العزوبية. الأعراس الجماعية تقدم حلاً لهذه المشكلة من خلال توفير تكاليف كبيرة على الشباب.

من جهته، أكد الدكتور مغير الخييلي، رئيس دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، أن نموذج “مديم” أصبح نموذجًا متبعًا للعديد من الأعراس في الإمارة، مما يعكس الوعي المجتمعي بأهمية دعم الشباب وتوجيههم نحو بناء أسرة مستقرة.

نماذج الأعراس الجماعية النسائية بمبادرة “مديم”

قدمت مبادرة “مديم” نموذجًا متكاملاً للأعراس النسائية، يراعي القيم والتقاليد الأصيلة مع تبني أساليب عصرية ومستدامة. يتضمن هذا النموذج ثلاثة أنماط رئيسية: حفلات الزفاف الفردية، وحفلات الزفاف الجماعية، وحفلات الزفاف المتتالية، مما يوفر خيارات متنوعة للراغبين في الاحتفال بزواجهم.

تتميز أعراس “مديم” بالبساطة والاعتدال في التكاليف، حيث تقتصر الضيافة على الفوالة الإماراتية التقليدية. كما يتم تشجيع إقامة الاحتفالات في المنازل أو القاعات الحكومية، مما يقلل من التكاليف الإضافية. هذه المبادرة تهدف إلى إبراز الجوهر الحقيقي للاحتفال بالزواج، بعيدًا عن المظاهر والبذخ.

أعرب العديد من “معاريس” وأسرهم عن تقديرهم لأهمية الأعراس الجماعية في التخفيف عن كاهل الشباب وتشجيعهم على الزواج المبكر. وأكدوا على أهمية تعزيز ثقافة الأعراس الجماعية كظاهرة مجتمعية إيجابية، تحظى بمشاركة متزايدة من الشباب والشابات.

تأتي هذه المبادرات في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الإماراتية لدعم الأسرة وتعزيز دورها في بناء المجتمع. وتشمل هذه الجهود تقديم برامج تدريبية وتوعوية للشباب المقبلين على الزواج، وتوفير الدعم المالي والإسكاني لهم.

من المتوقع أن تستمر وزارة الأسرة ومبادرة “مديم” في تنظيم المزيد من الأعراس الجماعية في مختلف أنحاء الدولة خلال الفترة القادمة. وستركز هذه المبادرات على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشباب، وتوفير الدعم اللازم لهم لبناء أسرة مستقرة وسعيدة. وسيتم تقييم نتائج هذه الأعراس بشكل دوري، بهدف تحسينها وتطويرها لتلبية احتياجات الشباب المتغيرة.

شاركها.