تشهد العديد من مناطق الدولة انتشاراً مقلقاً لعمليات الاحتيال والنصب المتعلقة بالإيجارات السكنية، حيث يستغل سماسرة غير مرخصين وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لوحدات سكنية وهمية أو غير متاحة، ويطالبون بدفع عربونات مقابل حجزها. وقد أبلغ العديد من الباحثين عن سكن عن وقوعهم ضحايا لهذه الأساليب، مما يسلط الضوء على أهمية الحذر والتعامل مع مكاتب عقارية معتمدة لتجنب الخسائر المالية.

وتزايدت الشكاوى من إعلانات مضللة على منصات مثل “تيك توك” تعرض شققاً بأسعار مغرية، مصحوبة بفيديوهات وصور جذابة. يدفع الضحايا عربونات تتراوح بين 500 و 1000 درهم، ثم يجدون أنفسهم غير قادرين على استرداد هذه المبالغ، حيث يقوم السماسرة بمماطلتهم أو حجب أرقام هواتفهم. هذه الظاهرة تثير قلقاً متزايداً بين الباحثين عن سكن، وتدعو إلى تشديد الرقابة على نشاط الوساطة العقارية.

انتشار عمليات النصب العقاري عبر الإنترنت

تعتمد هذه العمليات الاحتيالية على استغلال حاجة الأفراد والأسر إلى العثور على سكن مناسب، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى الإعلانات عبر الإنترنت. يستخدم السماسرة غير المرخصين صوراً وفيديوهات لوحدات سكنية قد تكون غير موجودة أصلاً، أو أنها مؤجرة بالفعل، لخداع الضحايا وإقناعهم بتحويل مبالغ مالية.

طرق الاحتيال الشائعة

تشمل طرق الاحتيال الأكثر شيوعاً طلب عربون مسبق لحجز الوحدة، أو دفع مبلغ لتسجيل الطلب، أو حتى تحويل المبلغ كاملاً للإيجار قبل توقيع العقد. غالباً ما يختفي السماسرة بعد استلام المبلغ، أو يقدمون أعذاراً متكررة لتأخير إتمام الإجراءات.

وفي حالات أخرى، قد يقوم المحتالون بجمع عربونات من عدة ضحايا لنفس الوحدة السكنية، ثم يختارون شخصاً واحداً يدفع المبلغ كاملاً للإيجار، بينما يضيع عربون باقي الضحايا. هذه الأساليب تتسبب في خسائر مالية كبيرة للضحايا، بالإضافة إلى إضاعة وقتهم وجهدهم.

قرارات المحاكم وتأكيد أهمية الترخيص

نظرت محاكم الدولة في العديد من القضايا المتعلقة بالسمسرة العقارية، وأصدرت أحكاماً قاطعة برفض مطالبات السماسرة غير المرخصين بالعمولة. أكدت المحاكم أن ممارسة نشاط الوساطة العقارية يتطلب الحصول على ترخيص رسمي من الجهات المختصة، وأن أي شخص يمارس هذا النشاط دون ترخيص لا يستحق أي أجر أو مكافأة.

وقد قضت محكمة في إحدى القضايا بإلزام سمسار عقاري برد مبلغ 100 ألف درهم حصل عليه نظير جزء من عمولة التوسط في بيع قطعة أرض، وذلك لعدم حصوله على ترخيص مزاولة المهنة. وفي قضية أخرى، ألزمت محكمة سمساراً برد 40 ألف درهم حصل عليها مقابل وساطته في بيع عقار، لعدم وجود رخصة تجارية فاعلة لديه.

تحذيرات قانونية وتوصيات للباحثين عن سكن

حذر المحامي علي خضر العبادي الأفراد الباحثين عن سكن من التعامل مع الإعلانات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التعامل مع سماسرة غير مرخصين. وأكد على أهمية التأني قبل دفع أي مبالغ مالية، والتحقق من هوية السمسار وتراخيصه قبل التعامل معه.

وشدد العبادي على ضرورة التعامل فقط مع المكاتب العقارية المعتمدة، والتي تلتزم بالقوانين واللوائح المنظمة لنشاط الوساطة العقارية. كما نصح بالتحقق من صحة الإعلانات من خلال زيارة الوحدة السكنية والتأكد من مطابقتها للمواصفات المعلنة.

بالإضافة إلى ذلك، أكد العبادي على أهمية توقيع عقد إيجار رسمي قبل دفع أي مبالغ مالية، والتأكد من أن العقد يتضمن جميع التفاصيل المتعلقة بالإيجار، مثل قيمة الإيجار، ومدة الإيجار، وشروط الدفع، وحقوق وواجبات الطرفين.

مستقبل الرقابة على نشاط الوساطة العقارية

من المتوقع أن تشهد الرقابة على نشاط الوساطة العقارية تشديداً في الفترة القادمة، وذلك بهدف حماية حقوق المستهلكين ومكافحة عمليات الاحتيال والنصب. تدرس الجهات المختصة إمكانية وضع قوانين ولوائح جديدة لتنظيم نشاط الوساطة العقارية عبر الإنترنت، وتحديد المسؤوليات القانونية للسماسرة غير المرخصين.

كما يجري العمل على تطوير آليات للإبلاغ عن المخالفات والشكاوى المتعلقة بالوساطة العقارية، وتسهيل عملية استرداد المبالغ المالية للضحايا. من المهم على الباحثين عن سكن متابعة هذه التطورات، واتخاذ الحيطة والحذر عند التعامل مع السماسرة والإعلانات العقارية.

شاركها.