نظّم مجلس شباب شرطة أبوظبي بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي جلسة حوارية شبابية، مؤكدًا على أهمية رفع الوعي حول الجرائم الإلكترونية المتزايدة. ركزت الجلسة، التي أقيمت مؤخرًا، على تمكين الشباب ليكونوا جزءًا فعالًا في تعزيز الأمن الرقمي والمجتمعي في دولة الإمارات العربية المتحدة. تهدف هذه المبادرة إلى تزويد الشباب بالمعرفة والأدوات اللازمة لحماية أنفسهم والمجتمع من مخاطر الفضاء السيبراني.

حضر الفعالية نخبة من القيادات الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك اللواء خليفة محمد الخييلي، مدير قطاع المالية والخدمات، والعميد الدكتور راشد بورشيد النقبي، مدير أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية، والعميد خالد عبدالله الخوري، مدير قطاع دعم اتخاذ القرار والتطوير المؤسسي. هذا الحضور يؤكد على أهمية التعاون بين مختلف القطاعات لمواجهة تحديات الأمن السيبراني.

تزايد الجرائم الإلكترونية وتأثيرها على المجتمع

تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة، شأنها في ذلك شأن بقية دول العالم، ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الجرائم الإلكترونية، وفقًا لتقارير حديثة من المصرف المركزي وشرطة أبوظبي. هذا الارتفاع يرجع بشكل كبير إلى التوسع السريع في استخدام الخدمات الرقمية والتكنولوجيا المالية، مما يوفر فرصًا جديدة للمحتالين والمجرمين الإلكترونيين. تتراوح هذه الجرائم من محاولات التصيد الاحتيالي وسرقة الهوية إلى عمليات الاحتيال المعقدة التي تستهدف المؤسسات والأفراد على حد سواء.

أنواع الاحتيال الأكثر شيوعًا

استعرض الرائد محمد راشد العرياني من مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية بشرطة أبوظبي الأنواع الأكثر شيوعًا من عمليات الاحتيال التي تستهدف الأفراد والمؤسسات. تشمل هذه الأنواع رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، والمواقع الإلكترونية المزيفة، والمكالمات الهاتفية المضللة، والاحتيال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما أشار إلى استخدام تقنيات متقدمة مثل التصيد الاحتيالي الموجه (Spear Phishing) والبرامج الضارة (Malware) لسرقة المعلومات الشخصية والمالية.

وأكد العرياني على الدور الحاسم الذي يلعبه الأفراد، وخاصة الشباب، في منع الجرائم الإلكترونية. مشددًا على أهمية الوعي بالسلوكيات الآمنة وعدم مشاركة المعلومات الشخصية مع مصادر غير موثوقة. وأضاف أن الوقاية لا تعتمد فقط على الحلول التقنية، بل أيضًا على التوعية والتعليم.

دور المصرف المركزي في مكافحة الاحتيال الرقمي

من جانبه، سلط طارق بالهول من المصرف المركزي الضوء على التطور المستمر لأساليب الاحتيال بالتوازي مع النمو الهائل في الخدمات المصرفية الرقمية والتكنولوجيا المالية. أوضح أن التوسع في هذه الخدمات، على الرغم من فوائده العديدة، قد أدى أيضًا إلى ظهور تحديات ومخاطر جديدة في البيئة الرقمية، مما يتطلب اتخاذ تدابير وقائية فعالة. يشمل ذلك تطوير أنظمة أمنية متقدمة، وتعزيز الرقابة على المؤسسات المالية، وتوعية الجمهور بمخاطر الاحتيال.

وبين المصرف المركزي أنه يعمل بشكل وثيق مع المؤسسات المالية وشرطة أبوظبي لتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير استراتيجيات مشتركة لمكافحة الجرائم الإلكترونية. كما قام المصرف بتنفيذ عدد من المبادرات لتشجيع الابتكار في مجال الأمن السيبراني ودعم تطوير التقنيات التي تساعد في الكشف عن الاحتيال ومنعه. يتضمن ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة للكشف عن الأنماط الاحتيالية واتخاذ الإجراءات اللازمة.

أهمية التعاون والتكامل المؤسسي

أكد المشاركون في الجلسة على أهمية الشراكات الاستراتيجية والتكامل المؤسسي بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك المصرف المركزي وشرطة أبوظبي ووزارة التعليم ووسائل الإعلام. هذه الشراكات تساعد في تبادل المعلومات والخبرات، وتطوير استراتيجيات مشتركة، وتنفيذ حملات توعية فعالة. بالإضافة إلى ذلك، تساعد في تعزيز التنسيق والتعاون في التحقيق في الجرائم الإلكترونية وتقديم الجناة إلى العدالة. كما شددوا على أهمية تعزيز المرونة الرقمية للأفراد والمؤسسات للحد من تأثير الهجمات السيبرانية.

تأتي هذه الجلسة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية. وتعتبر هذه المبادرة خطوة مهمة نحو بناء جيل واعٍ ومسؤول قادر على المساهمة في تعزيز الأمن الرقمي والمجتمعي. الخطوة التالية المتوقعة تتضمن إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف فئات المجتمع المختلفة، بالإضافة إلى تطوير برامج تدريبية متخصصة للشباب في مجال الأمن السيبراني.

وتستمر الجهات المعنية في مراقبة التطورات المستجدة في مجال الجرائم الإلكترونية، بما في ذلك الاتجاهات والمخاطر الناشئة، مثل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات السيبرانية. ينبغي مراقبة مدى تأثير هذه التطورات على الأمن السيبراني في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما إذا كانت تتطلب اتخاذ تدابير وقائية إضافية.

شاركها.