أظهر استطلاع غير رسمي لطلاب المرحلة الثانوية في الإمارات العربية المتحدة اعتمادهم المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المجانية في دراستهم، حيث أفادوا بامتلاكهم ما يقرب من 16 تطبيقًا تعليميًا على هواتفهم الذكية. هذه التطبيقات تقدم شروحات للدروس، ومراجعات للمناهج الدراسية، خاصة في مواد مثل الفيزياء والرياضيات واللغات، مما قلل بشكل ملحوظ من اعتمادهم على الدروس الخصوصية التقليدية. ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تطورات سريعة في مجال التكنولوجيا التعليمية.

وأشار الطلاب إلى أن هذه الأدوات الرقمية أصبحت بمثابة مساعدين تعليميين شخصيين، يوفرون دعمًا فوريًا ومتاحًا على مدار الساعة. بينما يرى المعلمون أن هذه التطبيقات تمثل إضافة قيمة لعملية التعلم، إلا أنهم يؤكدون على أهمية التفاعل المباشر في الفصل الدراسي. وفي المقابل، يحذر خبراء التربية والنفس من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، مشددين على ضرورة الحفاظ على الجانب الإنساني في التعليم.

تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم الثانوي

أكد طلاب مثل سراج الدين عموري، وسيف عبدالله، ودانا عزام، وميثاء علي، أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت بديلاً عمليًا للدروس الخصوصية، وذلك لما تقدمه من شروحات فورية وإجابات دقيقة تتناسب مع مستوياتهم المختلفة. هذه التطبيقات، بما في ذلك منصات مثل ChatGPT وClaude AI وBard، تساعدهم في فهم المواد الدراسية وإعداد البحوث والأبحاث المدرسية.

دعم في المواد العلمية والرياضية

فيما يتعلق بالمواد العلمية والرياضية، ذكر الطلاب أن التطبيقات المتخصصة ساهمت في تبسيط المفاهيم المعقدة من خلال تقديم شروحات تفاعلية وخطوات حل مفصلة. تطبيقات مثل Photomath وMicrosoft Math Solver وSocratic by Google وKhan Academy AI Tutor أصبحت أدوات أساسية في عملية المذاكرة، حيث تقارب تجربة الدرس الخصوصي وتعزز الفهم العميق للمادة. هذا التحول الرقمي يمثل دعماً قوياً للتعلم الذاتي.

تعزيز مهارات اللغة والمراجعة

أما في مجال اللغات ومراجعة الامتحانات، فقد أشار الطلاب إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر خيارات أوسع وأساليب أكثر فعالية في التعلم. أدوات مثل Duolingo AI وBusuu وLingQ تساعدهم على تعلم اللغات الجديدة وتصحيح الأخطاء اللغوية بطريقة تفاعلية، بينما توفر منصات المراجعة الذكية مثل Quizlet AI وAnki وGoConqr وسائل سريعة ومنظمة لاستذكار المواد الدراسية. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر منصات مثل Chegg Study وPerlego وCoursera مصادر قيمة للكتب الرقمية وحلول الواجبات والدورات التدريبية المتخصصة.

آراء متباينة حول تأثير التحول الرقمي

تباينت آراء أولياء الأمور حول تأثير هذا التحول الرقمي في التعليم، حيث أعرب البعض عن ارتياحهم لتخفيف الأعباء المالية والنفسية، بينما أكد آخرون على أهمية الحفاظ على دور المعلم البشري. أشارت أم لثلاثة طلاب، سميرة، إلى أن الدروس الخصوصية كانت تمثل عبئًا ماليًا وضغطًا نفسيًا مستمرًا، لكن البرامج الذكية خففت من هذه التكاليف وجعلت متابعة مستوى أبنائها أسهل.

في المقابل، رأى أحمد حمدان، ولي أمر طالب في المرحلة الإعدادية، أن التطبيقات الذكية ساعدت في تنظيم وقت المذاكرة وتقليل الاعتماد على الدروس الخارجية، لكنه أكد أن بعض المواد تتطلب شرحًا إنسانيًا مباشرًا، خاصة عندما تصبح المفاهيم معقدة. مها حلمي، ولية أمر طالبة في المرحلة الثانوية، حذرت من الاعتماد الكامل على التكنولوجيا، مؤكدة أن التطبيقات مفيدة ولكنها لا تعوض النقاش العميق وبناء التفكير النقدي، وهو دور لا يزال المعلم الأقدر على تقديمه.

أكد المعلمون أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت أدوات مساعدة فعالة، وقللت من الاعتماد على الدروس الخصوصية التقليدية، لكنها لا تغني عن التفاعل المباشر داخل الصف. معلمة الرياضيات وفاء الباشا أوضحت أن الطلاب استفادوا كثيرًا من التطبيقات في حل التمارين ومراجعة الدروس، لكنها لا تستطيع تقديم التوجيه الشخصي عند مواجهة صعوبات مفاهيمية، ولا تعوض النقاش المباشر الذي يعزز الفهم العميق. الدكتور هاني حمزة، وهو معلم آخر، يرى أن الأدوات الرقمية ممتازة لدعم التعلم الذاتي وتنظيم الوقت، لكن من المهم أن يظل دور المعلم أساسيًا، خاصة لتطوير مهارات التفكير النقدي والتواصل.

في المقابل، حذر خبراء تربويون ونفسيون من الاعتماد الكامل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، حتى لو كانت مجانية. أشاروا إلى أنها، على الرغم من قدرتها على تقديم محتوى مخصص ومتابعة دقيقة لأخطاء الطلاب، لا تعوض التوجيه الشخصي والمناقشات العميقة التي يوفرها المعلم. كما أن الإفراط في استخدام التعلم الرقمي قد يؤدي إلى تفاقم العزلة التعليمية ويحد من تنمية مهارات التفكير النقدي والتواصل الاجتماعي.

الدكتورة شيرين موسى، الخبيرة التربوية في الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، أوضحت أن الذكاء الاصطناعي يقدم محتوى مخصصًا لكل طالب، ويتيح متابعة دقيقة للأخطاء، لكنه لا يستطيع تقديم التوجيه الشخصي أو المناقشة العميقة التي يقدمها المعلم. أما الخبير التربوي عمرو عبدالحميد، فأكد أن أفضل نهج للتعليم المعاصر هو النموذج المختلط، حيث يوفر الذكاء الاصطناعي متابعة مستمرة لتقدم الطلاب ويسهل التعلم الذاتي، مع إبقاء دور المعلم لتقديم التفاعل الإنساني الضروري داخل الصف.

وحذرت الدكتورة إيمان محمد، خبيرة الصحة النفسية، من الاعتماد الكلي على التطبيقات الرقمية في التعلم، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى زيادة العزلة التعليمية لدى الطلاب ويحد من فرصهم في تطوير مهارات التفكير النقدي والتواصل الاجتماعي. وشددت على أن التفاعل البشري داخل الصف أو مع المعلم الخصوصي يبقى ضروريًا، خاصة عند التعامل مع المواد التي تتطلب مناقشة معمقة وفهم مفاهيم معقدة.

من المتوقع أن تشهد وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية المتحدة مناقشات مكثفة حول دمج الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية بشكل رسمي خلال العام الدراسي القادم. وستركز هذه المناقشات على تحديد أفضل الممارسات لضمان الاستفادة القصوى من هذه التقنيات مع الحفاظ على الجودة التعليمية وتعزيز التفاعل الإنساني بين الطلاب والمعلمين. يبقى التحدي الرئيسي هو إيجاد التوازن الأمثل بين التكنولوجيا والتعليم التقليدي.

شاركها.