شهدت محكمة أبوظبي للأسرة المدنية إقبالاً غير مسبوق على خدماتها منذ تطبيق قانون الزواج المدني رقم 14 لسنة 2021، حيث كشفت دائرة القضاء في أبوظبي عن تسجيل أرقام قياسية في عقود الزواج والوصايا. يعكس هذا النمو الثقة المتزايدة في النظام القضائي المدني في الإمارة، والذي يهدف إلى توفير إطار قانوني واضح للأجانب في مسائل الأحوال الشخصية.
أظهر التقرير الإحصائي للمحكمة تسجيل ما يقارب 53 ألف عقد زواج مدني و21 ألف وصية مدنية منذ بداية التطبيق. وتأتي هذه الأرقام في سياق جهود أبوظبي لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية جاذبة للعيش والعمل، من خلال توفير بيئة قانونية حديثة ومتوافقة مع المعايير الدولية.
ارتفاع ملحوظ في تسجيلات الزواج المدني
سجلت المحكمة 19 ألف عقد زواج مدني خلال عام 2025، بزيادة قدرها 17% مقارنة بالعام السابق. هذا الارتفاع يأتي بعد تسجيل 16 ألفاً و200 عقد في عام 2024 و 12 ألف عقد في عام 2023، و5400 عقد في عام 2022. ويعادل متوسط التسجيل حالياً 1600 عقد شهرياً، أو حوالي 70 عقداً يومياً، ما يعادل إتمام 13 عقد زواج مدني في الساعة الواحدة.
سهولة الإجراءات وتشجيع الإقبال
تتيح المحكمة للأجانب، سواء المقيمين أو الزائرين، إمكانية تقديم طلبات الزواج عبر موقع دائرة القضاء في أبوظبي. وتقدم خدمة “إكسبريس” لتسريع عملية التسجيل، حيث يمكن إتمامها في نفس اليوم. بالإضافة إلى ذلك، توفر المحكمة خدمة توثيق اتفاقيات ما قبل الزواج كجزء من منظومة متكاملة للخدمات الأسرية المدنية.
الوصايا المدنية تشهد قفزة نوعية
شهدت الوصايا المدنية زيادة ملحوظة، حيث تم تسجيل 11 ألف وصية خلال عام 2025، بزيادة تتجاوز 100% مقارنة بعام 2024. هذا الارتفاع يرفع العدد التراكمي للوصايا المسجلة منذ إنشاء المحكمة إلى 21 ألف وصية. يعزى هذا الإقبال إلى الوعي المتزايد بأهمية التخطيط القانوني المسبق وتنظيم شؤون التركات.
تبسيط الإجراءات والحلول الرقمية
قامت المحكمة بتبسيط إجراءات تسجيل الوصايا واعتماد نظام رقمي متكامل يسمح بإتمام التسجيل عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي. كما توفر نماذج قانونية معتمدة باللغتين العربية والإنجليزية، مما يسهل العملية على الأفراد الذين قد لا يرغبون في الاستعانة بمحامٍ. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المحكمة تسهيلات مالية، مثل تقسيط الرسوم عبر البطاقات الائتمانية بدون فوائد.
الطلاق المدني: خيار “بلا ضرر”
بلغ عدد قضايا الطلاق المدني 640 قضية في عام 2025، مع تطبيق نظام “الطلاق المدني بلا ضرر” الذي يتيح للأجانب الحصول على حكم الطلاق في الجلسة الأولى خلال 30 يوماً من تاريخ قيد الدعوى. يهدف هذا النظام إلى تسهيل إجراءات الطلاق مع حماية الحقوق المالية لكلا الطرفين من خلال ندب خبير حسابي لتقييم الذمة المالية. كما ينص النظام على الحكم التلقائي بالحضانة المشتركة للأبناء، مع مراعاة مصلحتهم الفضلى.
تعتبر هذه النتائج مؤشراً قوياً على نجاح تجربة محكمة أبوظبي للأسرة المدنية كأول محكمة متخصصة في الأحوال الشخصية للأجانب في المنطقة. وتساهم هذه التجربة في تعزيز الثقة في النظام القضائي في أبوظبي، وجذب المزيد من الاستثمارات والأفراد من مختلف أنحاء العالم.
من المتوقع أن تستمر دائرة القضاء في أبوظبي في تطوير خدماتها الرقمية وتبسيط الإجراءات، بهدف تلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمع الدولي. وستراقب الدائرة عن كثب تطورات أعداد قضايا الزواج والطلاق والوصايا المدنية، لتقييم فعالية القوانين والإجراءات الحالية، وإجراء أي تعديلات ضرورية لضمان تحقيق العدالة والشفافية.
