حذّرت هيئة الصحة في دبي أولياء الأمور من انتشار ما يُعرف بـ“تحديات الخنق” و“سلوكيات تقييد التنفس” بين الأطفال والمراهقين، مؤكدةً على خطورتها البالغة على الصحة والسلامة. تأتي هذه التحذيرات في ظل تزايد انتشار هذه الممارسات الخطرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يثير قلقاً متزايداً لدى الجهات الصحية والتعليمية.
أشارت الهيئة إلى أن هذه التحديات، التي يطلق عليها الأطفال أسماءً مختلفة ومستعارة للتمويه، تشكل تهديداً حقيقياً لحياة الطلاب، خاصةً أولئك الذين تقل أعمارهم عن 12 عاماً. وتهدف هذه الممارسات إلى تقييد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، بما في ذلك فقدان الوعي وحتى الوفاة.
تحديات الخنق: المخاطر والتحذيرات
وفقاً لهيئة الصحة في دبي، فإن “تحديات الخنق” ليست مجرد “ألعاب” كما يراها بعض الأطفال، بل هي سلوكيات خطيرة للغاية. تتضمن هذه التحديات تقييد تدفق الأكسجين إلى الدماغ عمداً، بهدف الشعور بالدوار أو النشوة أو فقدان الوعي. وتشمل الأساليب المستخدمة حبس الأنفاس، أو الضغط على الرقبة أو الصدر، أو استخدام أدوات مثل الأحزمة أو الحبال.
أسماء مستعارة للتمويه
أوضحت الهيئة أن الأطفال يستخدمون أسماءً مختلفة ومستعارة لهذه التحديات، مثل “خدعة الإغماء”، و“لعبة التعتيم”، و“القرد الفضائي”، بهدف التهرب من الرقابة الأبوية والمدرسية. هذه الأسماء المستعارة تجعل من الصعب على البالغين اكتشاف هذه الممارسات الخطرة.
الفئات العمرية الأكثر عرضة
أشارت الدراسات إلى أن الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً هم الأكثر عرضة لهذه التحديات، بسبب عوامل نفسية مثل الرغبة في إثبات الشجاعة، والسعي وراء القبول الاجتماعي، وعدم استيعاب مفهوم الموت. الصحة النفسية للأطفال تلعب دوراً هاماً في تجنب هذه السلوكيات.
علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها
حددت هيئة الصحة في دبي ست علامات جسدية وسلوكية يجب على أولياء الأمور الانتباه إليها، والتي قد تشير إلى أن طفلهم يشارك في هذه التحديات الخطرة. وتشمل هذه العلامات احمرار العينين، ووجود بقع حمراء صغيرة حول العين، وكدمات غير مبررة حول الرقبة، وقضاء وقت طويل بمفردهم، وحيازة أحزمة أو حبال بشكل غير معتاد، والانعزال المفاجئ.
السلامة المدرسية هي أيضاً جزء أساسي من الوقاية، حيث تعمل المدارس على توعية الطلاب بمخاطر هذه التحديات.
دور أولياء الأمور والمختصين
أكدت الهيئة على أهمية الحوار المبكر والمبني على المعرفة مع الأطفال، والتركيز على الحقائق الطبية بدلاً من التهديد أو التخويف. يجب على أولياء الأمور فتح نقاش غير هجومي مع أبنائهم، وشرح مخاطر هذه التحديات بطريقة بسيطة وواضحة. كما يجب تعزيز الثقافة الرقمية لدى الطلاب، وتطوير مهارات التفكير الناقد لديهم، لمواجهة التحديات الإلكترونية الخطرة.
عقدت هيئة الصحة في دبي جلسة توعوية افتراضية بحضور أكثر من 1000 من أولياء الأمور، بهدف تزويدهم بالمعرفة والأدوات العملية للتعرف على العلامات التحذيرية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سلامة أطفالهم. وتأتي هذه الجلسة في إطار التعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية لتعزيز الصحة العامة والوقاية من المخاطر الصحية.
المخاطر الطبية المحتملة
حذّر المتخصصون من المخاطر الطبية الفورية وطويلة الأمد التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة لهذه التحديات، بما في ذلك فقدان الوعي، وموت خلايا الدماغ، والتشنجات، والغيبوبة، والأضرار العصبية الدائمة، وتدهور الأداء الأكاديمي، وفقدان الذاكرة، والتغيرات السلوكية الحادة. الرعاية الصحية الفورية ضرورية في حالة الاشتباه بمشاركة طفل في هذه التحديات.
من المتوقع أن تستمر هيئة الصحة في دبي وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في تنظيم المزيد من الجلسات التوعوية وورش العمل لزيادة الوعي بمخاطر هذه التحديات، وتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية منها. كما سيتم التركيز على تعزيز التعاون بين المدارس وأولياء الأمور والمختصين لضمان سلامة الطلاب وحمايتهم من هذه الممارسات الخطرة. وستراقب الهيئات المعنية عن كثب تطور هذه الظاهرة وتعديل الاستراتيجيات الوقائية بناءً على أحدث المستجدات.
