كشف مسح وطني حديث أجرته وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات العربية المتحدة عن تحسن ملحوظ في المؤشرات الصحية للسكان، مع انخفاض في معدلات التدخين وارتفاع ضغط الدم والسمنة. يأتي هذا الإعلان في وقت تولي فيه الحكومة اهتماماً كبيراً بتعزيز الصحة العامة وتحقيق الأمن الصحي، وتستعد فيه لإطلاق مبادرات جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحسين الكشف المبكر عن الأمراض، بما في ذلك السرطان.

أظهر المسح، الذي تم الإعلان عن نتائجه مؤخراً، انخفاضاً بنسبة 2.04% في معدل انتشار التدخين، وارتفاعاً بنسبة 11.7% في ممارسة النشاط البدني. بالإضافة إلى ذلك، سجلت معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم انخفاضاً بنسبة 3% خلال السنوات السبع الماضية، بينما تراجعت معدلات السمنة بنسبة 14.8% بين عامي 2010 و 2025، وفقاً لتوقعات الوزارة.

تعزيز الكشف المبكر عن الأمراض في الإمارات

تعتزم وزارة الصحة ووقاية المجتمع التركيز بشكل أكبر على برامج الكشف المبكر عن الأمراض، والتي ستعتمد على تقييم المخاطر الفردية المدعوم بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى توسيع نطاق التغطية الوقائية وتوحيد الجهود على المستوى الاتحادي، وذلك لحماية صحة المجتمع الإماراتي وضمان استدامة النظام الصحي وفقاً لأعلى المعايير العالمية. وتشمل التقنيات المتقدمة التي سيتم تبنيها التصوير المتقدم، والفحوص الجينية، والاختبارات المعملية الحديثة، والخزعات السائلة.

دور التكنولوجيا والجينوم في الوقاية

أكد وزير الصحة أحمد بن علي الصايغ أن القيادة العليا وجهت نحو جعل الوقاية الاستباقية مبنية على الأدلة والعلم. ويعتبر برنامج “الجينوم” الوطني خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث سيتم في المستقبل دمج المعلومات المتعلقة بالعلوم الجينية في ملفات المرضى، مما سيتيح للطواقم الطبية المعنية الحصول على معلومات استباقية حول الحالات الجينية المحتملة التي قد تتطلب تدخلًا مبكرًا.

وتعمل مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية حالياً على برنامج “اطمئنان”، وهو برنامج فحص دوري شامل للكشف المبكر عن الأمراض غير المعدية والمزمنة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان. ويتم تنفيذ هذا البرنامج من خلال دمج الفحوص الوقائية في مسارات الرعاية الصحية الروتينية، مع العمل على تفعيل إلزاميته في المستقبل عبر ربطه بمتطلبات التأمين الصحي.

بالتوازي مع ذلك، تتعاون وزارة الصحة ووقاية المجتمع مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة ووزارة الاقتصاد لتطوير منظومة للمكونات الغذائية الصحية. وتشمل هذه الجهود تقليل نسبة الملح في الخبز، وإطلاق مبادرة لتخفيض السكر في المشروبات المتوفرة في الأسواق، بهدف تعزيز التغذية الصحية والوقاية من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي.

فجوات في الكشف عن السرطان تتطلب إجراءات عاجلة

على الرغم من التقدم المحرز، أشارت تقارير إلى وجود فجوات في منظومة الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات. وأكدت ناعمة الشرهان، عضو المجلس الوطني الاتحادي، على ضرورة وجود إلزامية للفحص، بالإضافة إلى برنامج فحص وطني منتظم يشمل جميع الفئات المستهدفة. كما لفتت إلى تخوف بعض أفراد المجتمع من إجراء الفحص، خاصة أولئك الذين لديهم مستويات تعليم منخفضة أو ثقافة صحية محدودة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن السرطان يتسبب في 13% من إجمالي الوفيات السنوية في الإمارات، مما يجعله السبب الثاني الأكثر شيوعاً للوفاة. وتتصدر أنواع السرطان الأكثر شيوعاً قائمة الأمراض، وهي سرطان الثدي والرئة والكبد والدم والقولون. لذلك، هناك حاجة ملحة إلى تعزيز برامج الكشف المبكر وحملات التوعية، بالإضافة إلى إطلاق سياسة وطنية استباقية تهدف إلى إنقاذ الأرواح وتقليل الأعباء الصحية والاقتصادية.

تعتبر هذه التطورات جزءاً من رؤية شاملة لتحسين الصحة العامة في الإمارات، والتي تركز على الوقاية والكشف المبكر والاستفادة من أحدث التقنيات. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تعزيز هذه الرؤية وتحقيق أهدافها. وستراقب وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن كثب تأثير هذه المبادرات على المؤشرات الصحية، وتعمل على إجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق أفضل النتائج. كما سيتم التركيز على تطوير البنية التحتية الصحية وزيادة الكفاءة التشغيلية لتقديم خدمات رعاية صحية عالية الجودة لجميع أفراد المجتمع.

من المهم متابعة تطورات برنامج الجينوم الوطني وتأثيره على التشخيص المبكر للأمراض الوراثية، بالإضافة إلى تقييم فعالية برنامج “اطمئنان” وتوسيع نطاقه ليشمل المزيد من الفحوصات الوقائية. كما يجب الاستمرار في جهود التوعية الصحية وتشجيع أفراد المجتمع على تبني نمط حياة صحي، بما في ذلك ممارسة الرياضة وتناول الغذاء الصحي والإقلاع عن التدخين.

شاركها.