دعا المجلس الوطني الاتحادي وزارة الصحة ووقاية المجتمع إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز الأمن الدوائي في دولة الإمارات العربية المتحدة. يأتي هذا في أعقاب مناقشة تفصيلية لسياسة الحكومة في هذا المجال، حيث أكد المجلس على أهمية دعم الابتكار، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتنظيم بيع الأدوية عبر الإنترنت، وذلك لضمان توفير الأدوية الآمنة والفعالة للمواطنين والمقيمين.
وقد حدد المجلس 18 توصية رئيسية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في سلسلة الإمداد الدوائي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية. تأتي هذه التوصيات في وقت تشهد فيه سلاسل الإمداد العالمية تحديات متزايدة، مما يزيد من أهمية الاعتماد على الذات في قطاع الأدوية.
تعزيز الابتكار وخفض أسعار الأدوية
أكد المجلس على ضرورة إنشاء صناديق تمويل بحثية متخصصة لدعم الابتكار في القطاع الدوائي، وفقاً لبيان صادر عن المجلس. يهدف هذا إلى تشجيع تطوير أدوية جديدة ومبتكرة داخل الدولة، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. بالإضافة إلى ذلك، دعا المجلس إلى التعاون والتنسيق مع الشركات الدوائية العالمية لخفض أسعار الأدوية، خاصةً الأدوية المبتكرة والتي غالباً ما تكون باهظة الثمن.
تنظيم بيع الأدوية عبر الإنترنت
في ظل تزايد الاعتماد على التسوق عبر الإنترنت، شدد المجلس على أهمية وضع آليات فعالة لتتبع مصادر بيع وشراء الأدوية عبر المواقع الإلكترونية. كما دعا إلى وضع معايير واضحة ومعلنة لترخيص هذه المواقع، لضمان سلامة وجودة الأدوية المباعة، وحماية المستهلكين من الأدوية المغشوشة أو غير المرخصة. هذا الإجراء ضروري لمواكبة التطورات الرقمية في قطاع الصحة.
وفي سياق دعم الصناعة المحلية، أوصى المجلس بتشجيع شركات التأمين على اعتماد المنتجات الطبية المصنعة محلياً ضمن تغطيتها الطبية. كما اقترح إعطاء الأولوية لهذه المنتجات في المناقصات الحكومية، مما سيساهم في زيادة الطلب عليها وتحفيز الإنتاج المحلي،
تطوير الصناعات الدوائية المحلية
يرى المجلس أن تطوير الصناعات الدوائية المحلية يمثل ركيزة أساسية للأمن الدوائي. ولتحقيق هذا الهدف، دعا إلى تضمين تداول المنتجات العشبية والعلاجات الشعبية في الإطار التنظيمي الجديد، وذلك من خلال القانون الاتحادي رقم 38 لسنة 2024. يهدف هذا إلى ضمان سلامة وجودة هذه المنتجات، وحماية المستهلكين.
كما أكد المجلس على ضرورة التخزين الاستراتيجي للمواد الخام الفعالة بكميات كافية لخمس سنوات على الأقل. ويعتبر هذا التخزين الاستراتيجي خطوة مهمة لتأمين استمرارية الإنتاج في حالة حدوث أي طارئ أو انقطاع في سلاسل الإمداد العالمية. وتهدف التوصيات أيضاً إلى توجيه إنتاج المصانع الوطنية نحو التخصصية، مع إعطاء الأولوية للأدوية البيولوجية المبتكرة من خلال عقد شراكات مع المصانع الدولية.
ولضمان استدامة الصناعات الدوائية، شدد المجلس على أهمية توطين وتطوير الكفاءات الوطنية. واقترح إنشاء معاهد وطنية متخصصة واستحداث برامج أكاديمية وتطبيقية في مهن الصناعات الدوائية، بالإضافة إلى وضع استراتيجية شاملة لاستقطاب الكوادر المواطنة في هذا القطاع. هذا التركيز على تطوير الموارد البشرية ضروري لضمان القدرة التنافسية للصناعة الدوائية الإماراتية.
بالإضافة إلى ذلك، أكد المجلس على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمنشآت الصحية، من خلال إنشاء وحدات متخصصة للأبحاث السريرية. كما دعا إلى إنشاء مختبرات ومراكز بحث متقدمة في الدولة لدعم عمليات البحث والتطوير في قطاع الصناعات الدوائية. ويهدف هذا إلى خلق بيئة محفزة للابتكار، وجذب الكفاءات البحثية والمهارات المتخصصة.
وشدد المجلس على أهمية إطلاق حملات توعية موجهة للجمهور للتحذير من مخاطر شراء الأدوية من مصادر غير رسمية. ويدعو هذا إلى زيادة الوعي بأهمية الحصول على الأدوية من مصادر موثوقة، وتجنب الأدوية المغشوشة أو منتهية الصلاحية. كما أوصى بإدراج الأدوية الجنسية المصنعة محلياً ضمن المنتجات الطبية التي تشملها إجراءات الموافقة التسويقية السريعة.
لتعزيز التعاون الدولي، دعا المجلس إلى إنشاء وحدة وطنية لمواءمة الاعتماد الدولي ضمن مؤسسة الإمارات للدواء، وتوقيع اتفاقيات مع هيئات تنظيمية عالمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA). وأكد المجلس على أهمية تقديم حوافز استثمارية فعالة لدعم الشركات العاملة في قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية.
من المتوقع أن تبدأ وزارة الصحة ووقاية المجتمع في وضع خطة تنفيذية لهذه التوصيات في أقرب وقت ممكن. وسيتم عرض الخطة على المجلس الوطني الاتحادي للموافقة عليها. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه التوصيات، بما في ذلك ضمان توفر التمويل اللازم، وتذليل العقبات التنظيمية التي قد تعيق الابتكار والاستثمار. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال، وتقييم مدى فعالية الإجراءات المتخذة في تحقيق الأمن الدوائي الوطني.
