يواصل المستشفى الميداني الإماراتي في غزة تقديم خدمات طبية وإنسانية حيوية لسكان القطاع، في إطار عملية “الفارس الشهم 3” المستمرة. تأتي هذه الجهود لدعم النظام الصحي المتدهور في غزة، وتلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى في ظل الظروف الإنسانية الصعبة. المستشفى، الذي يعتبر شريان أمل للعديد من الفلسطينيين، يمثل جزءاً أساسياً من المساعدات الإماراتية الشاملة.
يستقبل المستشفى الميداني حالات مرضية متنوعة بشكل يومي، ويقدم رعاية صحية متكاملة تشمل التشخيص والعلاج والجراحة. وقد ازدادت الحاجة إلى هذه الخدمات بشكل كبير مع استمرار الأزمة، مما جعل المستشفى نقطة ارتكاز أساسية في الاستجابة الطبية الفورية. ويهدف البرنامج إلى تخفيف الضغط على المستشفيات القليلة العاملة في القطاع.
عمليات المستشفى الميداني الإماراتي في غزة وتأثيرها
تأتي استمرار عمليات المستشفى الميداني الإماراتي في غزة تماشياً مع التزام دولة الإمارات بدعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته. وقد استقبل المستشفى حتى الآن أكثر من 52 ألف مريض، وقدم لهم الرعاية اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، قام بإجراء حوالي 1,843 عملية جراحية، ساهمت في إنقاذ حياة العديد من المصابين.
كما يركز المستشفى على تقديم الدعم اللازم للمصابين الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل، حيث تم تركيب أطراف صناعية لـ 61 مصاباً حتى الآن. وهذا الجانب من الرعاية يعتبر بالغ الأهمية لتمكين هؤلاء الأفراد من استعادة حياتهم الطبيعية قدر الإمكان. وتعتبر إعادة التأهيل جزءًا أساسيًا من عملية التعافي الشامل.
التعاون مع المنظمات الدولية
شهد المستشفى مؤخرًا استقبال وفدين رفيعين من منظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر الفلسطيني، مما يعكس مستوى التعاون والتنسيق بين المبادرات الإماراتية والجهات الدولية العاملة في المنطقة. وقد اطلع الوفدان على الخدمات المقدمة في المستشفى، وآليات العمل المتبعة، وحالة المرضى.
وقد أشاد وفد الهلال الأحمر الفلسطيني بالدور الإنساني المتميز الذي تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة وبتفاني الكوادر الطبية والإغاثية الإماراتية العاملة في المستشفى الميداني. وأكدوا على أهمية هذه المساعدات في تقديم العلاج والرعاية للمصابين والمرضى، خاصة في ظل النقص الحاد في الموارد الطبية.
نطاق المساعدات الإنسانية
عملية “الفارس الشهم 3” ليست محصورة في الدعم الطبي فحسب، بل تشمل أيضاً تقديم المساعدات الإنسانية المتنوعة التي يحتاجها سكان غزة. حتى الآن، قدمت دولة الإمارات حوالي 10 آلاف طن من المساعدات، بما في ذلك المواد الغذائية والإغاثية والأدوية والمستلزمات الطبية. هذه المساعدات تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان وتخفيف وطأة الأزمة عليهم.
وتشمل جهود الإمارات في قطاع غزة أيضًا توفير الدعم اللوجستي والفني للمستشفيات والمراكز الطبية المحلية. هذا الدعم يساهم في تعزيز قدرات هذه المؤسسات على تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمجتمع. وتعتبر المساعدة الطبية من أهم أولويات دولة الإمارات في غزة.
تأتي هذه المبادرة في سياق تاريخ طويل من الدعم الإماراتي للقضية الفلسطينية، حيث تواصل دولة الإمارات تقديم المساعدة الإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني في مختلف المجالات. وتؤكد الإمارات دائماً على حق الشعب الفلسطيني في الحصول على الرعاية الصحية والعيش بكرامة وأمان. وتشمل المساعدات الإنسانية أيضًا توفير المأوى والمياه النظيفة.
من المتوقع أن يستمر المستشفى الميداني الإماراتي في تقديم خدماته طوال فترة الأزمة، مع التركيز على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى. ومع ذلك، فإن الوضع الإنساني في غزة لا يزال هشاً وغير مستقر، مما يستدعي استمرار الجهود الإنسانية والدبلوماسية لإيجاد حلول مستدامة للأزمة. يجب مراقبة تطورات الوضع على الأرض لتقييم الاحتياجات المستقبلية وتوجيه المساعدات بشكل فعال.
أما بالنسبة لعملية “الفارس الشهم 3” ككل، فمن المقرر أن يتم تقييم أثرها بشكل دوري لتحديد الخطوات التالية. من المتوقع أن تستمر الإمارات في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب الفلسطيني، مع التركيز على تعزيز صموده وتمكينه من مواجهة التحديات. وتعد المبادرة خطوة هامة في سبيل تحقيق الاستقرار الإنساني في القطاع.
