استقبل المستشفى الإماراتي العائم في مدينة العريش الدفعة الخامسة من الفريق الطبي الإندونيسي، وذلك في إطار استمرار الدعم الإنساني المقدم للأشقاء الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة. يضم الفريق الجديد أطباء وممرضين متخصصين في مجالات حيوية، بهدف تعزيز القدرات العلاجية للمستشفى وتقديم رعاية طبية متكاملة للمرضى والجرحى. هذه المبادرة تأتي ضمن عملية “الفارس الشهم 3” التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة.
يعد وصول هذا الفريق الطبي الإندونيسي استمراراً للجهود الدولية المبذولة للتخفيف من الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يساهم في تقديم خدمات طبية عاجلة وضرورية. المستشفى العائم، الذي بدأ عمله في فبراير 2024، يمثل جزءاً أساسياً من هذه الجهود، ويستقبل الحالات الحرجة والمعقدة التي تحتاج إلى تدخل طبي فوري.
تعزيز الرعاية الصحية في العريش: دور الفريق الإندونيسي
يتألف الفريق الطبي الإندونيسي من خبراء في تخصصات متعددة، بما في ذلك العظام، والجراحة، والتخدير، والطب الباطني، والتصوير الإشعاعي. هذا التنوع في التخصصات يتيح للمستشفى الإماراتي العائم تقديم خدمات شاملة ومتكاملة للمرضى الفلسطينيين، وتلبية احتياجاتهم المتزايدة.
يعمل الفريق الإندونيسي جنباً إلى جنب مع الكوادر الطبية الإماراتية، مما يساهم في تبادل الخبرات والمعرفة، ورفع مستوى الرعاية الصحية المقدمة. وتشير التقارير إلى أن هذا التعاون الوثيق قد أدى إلى تحسين كبير في جودة الخدمات الطبية وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة.
تخصصات الفريق وأثرها على الخدمات الطبية
تعتبر تخصصات العظام والجراحة ذات أهمية خاصة في ظل الأعداد الكبيرة من الإصابات التي نتجت عن الأوضاع الحالية في غزة. كما أن وجود أطباء تخدير وأطباء باطني يضمن تقديم رعاية آمنة وفعالة للمرضى قبل وأثناء وبعد العمليات الجراحية. بالإضافة إلى ذلك، يلعب التصوير الإشعاعي دوراً حاسماً في تشخيص الحالات وتحديد أفضل خطط العلاج.
منذ افتتاحه، قدم المستشفى الإماراتي العائم أكثر من 12 ألف خدمة علاجية، وأجرى أكثر من 5200 عملية جراحية، وقدم أكثر من 6500 جلسة علاج طبيعي. كما تم تركيب 26 طرفاً اصطناعياً لمرضى من قطاع غزة، مما يساهم في تحسين نوعية حياتهم وإعادة تأهيلهم.
تأتي مشاركة الكوادر الطبية الإندونيسية في هذا الإطار تأكيداً على عمق العلاقات الثنائية بين الإمارات وإندونيسيا، وعلى التزامهما المشترك بتقديم المساعدة الإنسانية للشعب الفلسطيني. وتعتبر إندونيسيا من بين الدول الأكثر نشاطاً في تقديم الدعم الإنساني والإغاثي لغزة، وقد أرسلت العديد من الفرق الطبية والمساعدات الإنسانية على مدار الأشهر الماضية.
الرعاية الطبية الطارئة هي محور التركيز الرئيسي للمستشفى العائم، حيث يهدف إلى تخفيف الضغط على المستشفيات المكتظة في غزة وتقديم رعاية طبية متخصصة للحالات التي لا يمكن علاجها محلياً. المساعدات الإنسانية المقدمة من الإمارات وإندونيسيا تشمل أيضاً توفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية الأساسية.
وتشمل عملية “الفارس الشهم 3” أيضاً توفير الإيواء للمرضى الفلسطينيين وأسرهم، حيث يضم المستشفى 100 سرير للمرضى و100 سرير لمرافقيهم. هذا الجانب من العملية يهدف إلى توفير بيئة آمنة ومريحة للمرضى وعائلاتهم، وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية التي يعانون منها.
الوضع الصحي في غزة يظل حرجاً للغاية، حيث يعاني القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والموارد البشرية المؤهلة. وتشير التقارير إلى أن هناك الآلاف من الجرحى والمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، وأن النظام الصحي في غزة على وشك الانهيار.
من المتوقع أن يستمر المستشفى الإماراتي العائم في العريش في تقديم خدماته الطبية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وأن يستقبل المزيد من الفرق الطبية الإندونيسية والدولية في المستقبل القريب. وستعتمد استمرارية هذه الجهود على تطورات الأوضاع في غزة، وعلى توفر الموارد اللازمة لضمان تقديم رعاية طبية عالية الجودة.
في الوقت الحالي، لا توجد معلومات مؤكدة حول موعد انتهاء عملية “الفارس الشهم 3″، أو حول الخطوات التالية التي ستتخذها الإمارات وإندونيسيا لدعم الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، من الواضح أن البلدين ملتزمان بتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة للتخفيف من معاناة الفلسطينيين، وسيبذلان قصارى جهدهما لمواصلة هذه الجهود في المستقبل.
