حذّر أطباء متخصصون في دولة الإمارات العربية المتحدة من المخاطر الصحية الجسيمة المرتبطة بابتلاع الأطفال الكرات المغناطيسية، والتي تُسوَّق على نطاق واسع كألعاب تعليمية. وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب زيادة ملحوظة في الحالات الطبية التي تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلاً لإزالة هذه الأجسام الغريبة من الجهاز الهضمي للأطفال، مما يعرض حياتهم للخطر.

وكشفت دراسة طبية حديثة، أجريت على مدار عقد من الزمن (2015-2025) من قبل نخبة من أطباء الجهاز الهضمي للأطفال وخبراء طب الطوارئ، عن رصد 114 حالة مؤكدة لابتلاع الأطفال لهذه الكرات. وتشمل الحالات الموثقة أمثلة مقلقة مثل طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات في دبي ابتلعت 28 كرة مغناطيسية، وطفلة أخرى ابتلعت 26 كرة، مما استدعى إجراء عمليات جراحية معقدة في كلتا الحالتين.

الخطر المتزايد من الكرات المغناطيسية على صحة الأطفال

أكد الأطباء أن الكرات المغناطيسية تشكل تهديدًا فريدًا بسبب طبيعتها الجاذبة لبعضها البعض. فعندما يبتلع الطفل أكثر من كرة، يمكن أن تنجذب هذه الكرات إلى بعضها البعض عبر جدران الأمعاء، مما يؤدي إلى انسدادات شديدة، وتكوين ثقوب في الأمعاء، وحتى تكوين وصلات غير طبيعية (النواسير) بين أعضاء الجهاز الهضمي المختلفة.

يعد غياب الأعراض المبكرة أحد العوامل التي تزيد من خطورة هذه الحالات، حيث يمكن أن يتطور الضرر الداخلي بشكل كبير قبل ظهور أي علامات تدل على وجود مشكلة. وقد أدت هذه المضاعفات، في بعض الحالات، إلى الحاجة لإدخال الأطفال إلى العناية المركزة، وفي حالات نادرة، إلى الوفاة.

تأثير التجارة الإلكترونية على انتشار الخطر

على الرغم من قرار وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الصادر في عام 2021 بمنع تداول الكرات المغناطيسية في الأسواق المحلية، إلا أن الأطباء لاحظوا عودة مقلقة في عدد الحالات خلال عام 2025. ويعزى هذا الارتفاع إلى سهولة الوصول إلى هذه الألعاب عبر منصات التسوق الإلكتروني وبعض المحال التجارية التي تتجاوز الرقابة.

وينبه الخبراء إلى أن هذه القنوات الإلكترونية تمثل ثغرة خطيرة يجب معالجتها بشكل عاجل. فمنع تداول هذه المنتجات في الأسواق التقليدية وحده ليس كافيًا لحماية الأطفال، طالما أنها متاحة بسهولة عبر الإنترنت. ويُشدد على أهمية تفعيل الرقابة على هذه المنصات وتطبيق قرارات المنع عليها بنفس الصرامة.

الوقاية والتوعية كخطوط دفاع أولى

ينصح الأطباء أولياء الأمور بالتخلص فورًا من أي كرات مغناطيسية موجودة في المنزل، وتوعية أطفالهم بمخاطر هذه الألعاب. ويجب الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى ابتلاع الكرات، مثل الاستفراغ المتكرر، خاصة إذا كان القيء أخضر اللون، أو آلام البطن، أو الانتفاخ، أو الإمساك.

ويؤكد الدكتور هيثم خليل، استشاري طب الطوارئ، أن الساعات الأولى بعد ابتلاع الكرات تعتبر حاسمة. فالتأخير في التشخيص والعلاج يمكن أن يحول الحالة من بسيطة إلى جراحة طارئة معقدة قد تتطلب استئصال جزء من الأمعاء.

يدعو الأطباء أيضًا شركات التجارة الإلكترونية ومنصات التسوق إلى تحمل مسؤوليتها المجتمعية ووقف بيع هذه المنتجات الخطرة. ويشددون على أن سلامة الأطفال يجب أن تكون أولوية قصوى، وأن تحقيق الأرباح لا يجب أن يتم على حساب حياتهم.

تعتبر الدراسة الأخيرة التي أجراها أطباء الجهاز الهضمي للأطفال في الإمارات بمثابة جرس إنذار، وتسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه الأطفال بسبب انتشار هذه الألعاب. وتشير النتائج إلى الحاجة الملحة لتعزيز الإطار التشريعي والرقابي، وتكثيف جهود التوعية، لحماية الأطفال من هذه المخاطر المهددة لحياتهم.

من المتوقع أن تقوم وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بمراجعة شاملة للإجراءات الحالية، وتوسيع نطاق الرقابة ليشمل منصات التجارة الإلكترونية بشكل كامل. ويُتوقع أيضًا نشر نتائج الدراسة في المجلات الطبية العالمية المتخصصة، بهدف رفع مستوى الوعي المجتمعي والطبي بهذه المشكلة. ومع ذلك، لا يزال من غير المؤكد متى سيتم تطبيق هذه الإجراءات بشكل كامل، وما إذا كانت ستكون كافية لوقف انتشار الكرات المغناطيسية الخطيرة.

شاركها.