أعلنت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة عن تطبيق نظام جديد لحساب الغياب الطلابي، يعتمد على الأوزان الرقمية، وذلك بهدف توحيد إجراءات تسجيل الغياب وتحديد تأثيره بوضوح على التحصيل الدراسي للطلاب. ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الانتظام المدرامي وتقليل حالات التسرب، مع التركيز على متابعة أداء الطلاب وتوفير الدعم اللازم لهم.
ويأتي هذا الإجراء الجديد في إطار سعي الوزارة المستمر لتطوير منظومة التعليم وتحسين جودتها، حيث يسري الدليل الإجرائي الخاص بالنظام على جميع مدارس التعليم العام الحكومية في مختلف أنحاء الدولة، ويشمل الطلاب من الصف الرابع وحتى الصف الثاني عشر. ومن المتوقع أن يُساهم هذا النظام في زيادة الشفافية والعدالة في التعامل مع حالات الغياب.
نظام الأوزان الرقمية للغياب: تفاصيل وتعديلات
وفقًا للدليل الإجرائي الذي نشرته الوزارة، فإن الغياب الاعتيادي يسجل بقيمة (1) ويعتبر يوم غياب واحد. بينما الغياب المضاعف يحصل على قيمة (2) ويعادل يومي غياب، ويشمل ذلك الغياب في أيام الجمعة، أو قبل وبعد الإجازات الرسمية، وكذلك خلال فترة محددة تسبق الامتحانات النهائية. وتحدد الوزارة هذه الفترة لتكون من 10 إلى 19 نوفمبر للفصل الدراسي الأول، ومن 2 إلى 13 مارس للفصل الدراسي الثاني، ومن 15 إلى 23 يونيو للفصل الدراسي الثالث.
أسباب الغياب المبررة وغير المبررة
حددت الوزارة قائمة بالأعذار التي تعتبر مبررة للغياب، بما في ذلك المرض المثبت بشهادة طبية رسمية، والمواعيد الطبية، ومرافقة الأقارب من الدرجة الأولى للعلاج خارج الدولة، وتمثيل الدولة في المحافل الرسمية، وحالات الوفاة، وإجازة الحج، وأسباب خاصة لا تتجاوز خمسة أيام في السنة. أما الغياب غير المبرر، فيعتبر أي غياب لا يقدم له عذر مقبول وفقًا للمعايير المحددة.
وتؤكد الوزارة أن الانتظام في الحضور يعتبر شرطًا أساسيًا للنجاح، حيث تم تحديد سقف للغياب غير المبرر بـ 15 يومًا خلال العام الدراسي. وتصنف الوزارة الطالب بأنه راسب في حال تجاوز هذا الحد، وذلك وفقًا للوائح والأنظمة التعليمية المعتمدة. هذا الإجراء يهدف إلى تشجيع الحضور المنتظم وتقليل التأثير السلبي للغياب على مستوى الطالب.
آلية التنبيهات والإجراءات التصاعدية
تبدأ الإجراءات المتعلقة بالغياب غير المبرر بتوجيه تنبيه خطي للولي بعد يوم واحد من الغياب. ثم يتبع ذلك إنذار أول عند بلوغ ثلاثة أيام غياب، وإنذار ثانٍ عند ستة أيام مع الإحالة إلى وحدة حماية الطفل. ويستمر التصعيد مع إنذار ثالث عند عشرة أيام، وإشعار عند الوصول إلى 15 يوم غياب، يليه إشعار بتسجيل الطالب كراسب. توضح هذه التسلسلات التزام الوزارة بمعالجة حالات الغياب بجدية وشفافية.
بالإضافة إلى ذلك، يشمل الدليل الإجرائي آليات للتعامل مع الحالات الاستثنائية، مثل الأمراض المزمنة أو الظروف الأسرية الطارئة، حيث يتم تشكيل ملف متكامل لكل حالة ويتم تقديمه للجنة المدرسة، ثم لمدير النطاق، وأخيراً للجنة المختصة في قطاع العمليات المدرسية لاتخاذ القرار النهائي. وفي جميع هذه الحالات، تلتزم المدرسة بتفعيل التعليم عن بعد وتوفير الدعم اللازم للطالب.
وتشدد الوزارة على أهمية توثيق حضور وغياب الطلاب إلكترونيًا من خلال النظام المعتمد، وإخطار أولياء الأمور فورًا في حال الغياب أو التأخر. يعتبر هذا التوثيق الإلكتروني خطوة مهمة نحو رقمنة الإجراءات المدرسية وتعزيز الشفافية.
ويركز الدليل على أهمية وضع خطط دعم شاملة للطلاب المعرضين للغياب، تشمل تحليل سجلات الحضور السابقة، وإشراك الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور. كما تتضمن هذه الخطط تنفيذ برامج تحفيزية وإرشادية وتقييم فعاليتها بشكل دوري.
توضح الوزارة في هذا الدليل تقسيم الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك إدارة المدرسة والمعلمين والجهات الإشرافية في الوزارة. يضمن هذا التوزيع الواضح للمسؤوليات سير العمل بكفاءة وتحقيق الأهداف المرجوة.
وتؤكد الوزارة على إجراءات الرقابة والمتابعة الدورية لسجلات الحضور والغياب، بالإضافة إلى حقها في اتخاذ الإجراءات المناسبة في حال عدم الالتزام بالتعليمات. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان تطبيق النظام بشكل فعال وعادل.
وفي الختام، يمثل هذا النظام خطوة هامة نحو تعزيز جودة التعليم في دولة الإمارات، ويهدف إلى ضمان حصول جميع الطلاب على فرص متساوية للنجاح. ومن المتوقع أن تستمر الوزارة في متابعة تنفيذ هذا النظام وتقييم أثره على أداء الطلاب خلال العام الدراسي القادم، مع الأخذ في الاعتبار أي تعديلات أو تحسينات قد تكون ضرورية. وسيتابع القائمون على العملية التعليمية مؤشرات الحضور والغياب بشكل روتيني لتقييم فعالية هذه الإجراءات.
