نظمت وزارة الصحة ووقاية المجتمع ورشة عمل في الفجيرة حول “بيئات عمل داعمة للصحة“، وذلك بالتعاون مع دائرة الموارد البشرية لحكومة الفجيرة. تهدف الورشة إلى مراجعة وتقييم الوضع الحالي لـ 14 جهة حكومية في الإمارة، في إطار تفعيل الدليل الوطني لتطبيق بيئات العمل المعززة للصحة 2025، وتعزيز رفاهية الموظفين وتحسين أدائهم. تأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة “مشاريع الـ100 يوم” التي تتبناها الوزارة لتحقيق نتائج ملموسة في قطاع الصحة.

عقدت الورشة بحضور ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية في الفجيرة، وتهدف إلى تسريع وتيرة تطبيق المبادرات الصحية في أماكن العمل. وتعتبر هذه المبادرة جزءًا من رؤية الدولة الأوسع نطاقًا لبناء مجتمع أكثر توازنًا واستدامة، مع التركيز على الصحة الوقائية وجودة الحياة. كما تهدف إلى دمج الممارسات الصحية في ثقافة العمل، مما يعود بالنفع على كل من الموظفين والمؤسسات.

أهمية تطوير بيئات عمل داعمة للصحة

أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع على أن صحة الموظفين ورفاههم تعتبر ركيزة أساسية لتحسين الأداء المؤسسي وزيادة الإنتاجية. وذكرت الوزارة أن الاستثمار في صحة الموظفين ليس مجرد مسؤولية اجتماعية، بل هو أيضًا استثمار اقتصادي يعود بالنفع على المؤسسات. وتشير الدراسات إلى أن الموظفين الأصحاء هم أكثر عرضة للابتكار والإبداع، وأقل عرضة للغياب عن العمل بسبب المرض.

ركزت الورشة على أهمية فهم العلاقة بين أنماط الحياة الصحية للموظفين وبيئة العمل. وتم التأكيد على أن بيئة العمل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على صحة الموظفين، سواء من خلال عوامل مثل الإجهاد والضغط النفسي، أو من خلال فرص ممارسة النشاط البدني وتناول الطعام الصحي. لذلك، من الضروري تصميم بيئات عمل تشجع على تبني سلوكيات صحية وتوفر الدعم اللازم للموظفين للحفاظ على صحتهم.

نتائج التقييم والتحديات

استعرضت الورشة نتائج التقييم التي أجريت على الجهات الحكومية المشاركة، والتي كشفت عن وجود بعض الفجوات في تطبيق معايير بيئات العمل الداعمة للصحة. وتضمنت هذه الفجوات ضعف السياسات التنظيمية المتعلقة بالصحة، وعدم كفاية الدعم النفسي للموظفين، وقلة الفرص لممارسة النشاط البدني. كما أظهرت النتائج الحاجة إلى تحسين أنماط التغذية في أماكن العمل، وتوفير الفحوصات الصحية الدورية.

ناقش المشاركون في الورشة التحديات التي تواجههم في تطبيق هذه المعايير، مثل ضيق الوقت والموارد، وعدم وجود وعي كاف بأهمية الصحة في العمل. واقترحوا بعض الحلول لهذه التحديات، مثل تخصيص ميزانية محددة للمبادرات الصحية، وتوفير التدريب والتوعية للموظفين، وإشراكهم في عملية تصميم وتنفيذ هذه المبادرات. الصحة النفسية كانت من أبرز التحديات التي تم التركيز عليها.

الدليل الوطني لتطبيق بيئات العمل المعززة للصحة 2025

تعتبر ورشة العمل جزءًا من خطة أوسع لتفعيل الدليل الوطني لتطبيق بيئات العمل المعززة للصحة 2025. يوفر هذا الدليل إطارًا شاملاً للمؤسسات لتطوير سياسات وبرامج تدعم الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية للموظفين. ويشمل الدليل مجموعة متنوعة من المحاور، مثل الدعم المؤسسي، والصحة النفسية، وأنماط الحياة الصحية، والسلامة المهنية، وصحة الأم، ودعم أصحاب الهمم.

يتضمن الدليل أيضًا مراحل محددة لتطبيق بيئات العمل الصحية، بدءًا من تقييم الوضع الحالي وتحليل الفجوات، مرورًا بتخطيط البرامج وتحديد الأولويات، وصولًا إلى تنفيذ المبادرات وقياس أثرها بشكل دوري. ويهدف الدليل إلى مساعدة المؤسسات على تحقيق أهدافها في مجال الصحة والرفاهية، وتحسين أداء موظفيها، وتعزيز الاستدامة المؤسسية. الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض هما عنصران أساسيان في هذا الدليل.

من المتوقع أن تستمر وزارة الصحة ووقاية المجتمع في تنظيم ورش عمل مماثلة في مختلف إمارات الدولة، بهدف تعميم تجربة الفجيرة وتطبيق الدليل الوطني على نطاق واسع. كما تخطط الوزارة لإطلاق حملة توعية وطنية حول أهمية بيئات العمل الداعمة للصحة، وتشجيع المؤسسات على الاستثمار في صحة موظفيها. وسيتم تقييم التقدم المحرز في تطبيق الدليل الوطني بشكل دوري، وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة. تحسين جودة الحياة يظل الهدف النهائي لهذه الجهود.

شاركها.