بدأت العديد من المدارس الخاصة في الإمارات العربية المتحدة في حجب تقارير نتائج الفصل الدراسي الأول عن الطلاب الذين لم تسدد أسرهم الرسوم الدراسية، مما أثار قلقًا واسع النطاق بين أولياء الأمور. يأتي هذا الإجراء في ظل سياسة رسوم محدثة من دائرة التعليم والمعرفة، تهدف إلى ضمان التزام الأسر بسداد الرسوم المستحقة، ولكنها أثارت جدلاً حول تأثيرها على الطلاب.

أفاد أولياء الأمور بأن المدارس تقوم إما بتحميل التقارير على المنصات التعليمية مع حجب الوصول للطلاب المتأخرين في الدفع، أو بإرسالها عبر البريد الإلكتروني مع إخطار واضح بضرورة سداد الرسوم قبل الحصول على التقرير. كما تلقت بعض الأسر إنذارات بإمكانية إيقاف تسجيل أبنائهم عن الدراسة إذا لم يتم سداد الرسوم المتأخرة بحلول 9 يناير 2026.

المدارس الخاصة وسداد الرسوم: جدل حول حجب النتائج

وفقًا لسياسة الرسوم الجديدة الصادرة عن دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، يُطلب من المدارس إرسال ثلاثة إشعارات تنبيه متتالية لأولياء الأمور الذين يتأخرون في سداد الرسوم. تسمح السياسة للمدارس بتعليق تسجيل الطالب لمدة تصل إلى ثلاثة أيام بعد هذه الإشعارات، وذلك مرة واحدة فقط في كل فصل دراسي. يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع أولياء الأمور على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه المدارس.

أعرب أولياء الأمور عن قلقهم من أن حجب تقارير النتائج الدراسية يؤثر سلبًا على نفسية أبنائهم، ويضعهم في موقف محرج عند سؤالهم من قبل زملائهم عن سبب عدم حصولهم على تقاريرهم. كما أشاروا إلى أن هذا الإجراء يزيد من الضغوط النفسية والمادية التي تواجههم.

تأثير حجب النتائج على الطلاب

يرى أولياء الأمور أن حجب النتائج ليس الحل الأمثل، خاصة وأن القرارات التعليمية تسمح بالفعل بحجب شهادات نهاية العام ومنع الانتقال في حالة عدم سداد الرسوم. ويؤكدون أن السماح للطلاب بأداء الاختبارات طوال العام الدراسي يمنح الأسر فرصة لترتيب أوضاعها المالية دون التسبب في ضغوط إضافية على الأبناء.

وطالبوا المدارس بمنح الأسر المتعثرة مروحة أكبر من المرونة في سداد الرسوم المتأخرة، خاصة وأن العديد منهم قاموا بسداد دفعة حجز المقعد قبل بداية العام الدراسي. كما أشاروا إلى أن الحجب لا يقتصر على تقارير النتائج، بل يمتد ليشمل خدمات أخرى مثل إصدار الشهادات اللازمة.

في المقابل، أكد مسؤولون وإداريون في مدارس خاصة أن حجب النتائج هو إجراء ضروري لضمان سداد الرسوم الدراسية، مشيرين إلى أن العديد من الأسر تتكاسل عن الدفع على الرغم من التذكيرات المتكررة. وأوضحوا أن المدارس تقدم حلولًا متعددة لمساعدة الأسر المتعثرة، مثل تقسيط الرسوم وتوفير اتفاقيات بنكية.

سياسات المدارس لمساعدة الأسر المتعثرة

تتضمن هذه الحلول تقسيط الرسوم على دفعات متعددة، والسماح بسداد الرسوم من خلال بطاقات بنكية مع الحصول على خصومات، بالإضافة إلى توفير خيارات للتمويل بدون فوائد. ومع ذلك، يقر المسؤولون بوجود نسبة من الأسر التي تماطل في سداد الرسوم بشكل سنوي.

وأكدوا أن المدارس ملتزمة بتنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في عقود أولياء الأمور، ولكنها تتوقع أيضًا من الأسر الوفاء بالتزاماتها، وعلى رأسها سداد الرسوم الدراسية في المواعيد المحددة. وأشاروا إلى أن الرسوم الدراسية هي المصدر الرئيسي للدخل الذي يعتمد عليه المدارس لتغطية جميع تكاليفها التشغيلية.

من جهتها، أكدت دائرة التعليم والمعرفة على ضرورة إعداد المدارس لتقارير أداء رسمية للطلاب وتسليمها لأولياء الأمور بشكل آمن وفعال. يجب أن تتضمن هذه التقارير 10 معايير أساسية، بما في ذلك التحصيل الدراسي والحضور والتقدم الأكاديمي والمشاركة في الأنشطة اللاصفية والسلوك.

تؤكد الدائرة على أهمية الاجتماع بأولياء الأمور لمناقشة تقدم الطلاب وتقديم الدعم اللازم. كما تشدد على ضرورة الالتزام بالسرية والتحفظ بشأن التأخر في الدفع لحماية الطلاب من أي إحراج.

تسمح السياسة المحدثة للرسوم للمدارس بحجب شهادات الاختبارات والانتقال، أو حظر النقل على نظام معلومات الطالب، حتى يتم سداد جميع الرسوم المستحقة. كما يجب على المدارس إبلاغ أولياء الأمور خطيًا قبل ثلاثة أشهر على الأقل من نهاية العام الدراسي بعواقب عدم إعادة تسجيل الأبناء.

في الختام، من المتوقع أن تستمر دائرة التعليم والمعرفة في مراقبة تطبيق سياسة الرسوم الجديدة، والتأكد من التزام المدارس بجميع الإجراءات المنصوص عليها. سيتم التركيز على ضمان حصول جميع الطلاب على تقارير النتائج الدراسية، مع حماية حقوق المدارس في سداد الرسوم المستحقة. يجب على أولياء الأمور متابعة التطورات المتعلقة بهذه السياسة، والتواصل مع المدارس لحل أي مشكلات قد تواجههم في سداد الرسوم.

شاركها.