رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نموذجاً رائداً في الحوكمة المرنة والمتجددة. وقد أصبحت الجلسات الاستثنائية لمجلس الوزراء، التي تُعقد في مواقع مختلفة بأنحاء البلاد، سمة مميزة للعمل الحكومي الإماراتي، تعكس التزاماً بتطوير السياسات وصنع القرار من قلب الوطن، وربط الحكومة بتاريخها وتطلعاتها المستقبلية. هذا النهج المبتكر يعزز من جودة الحياة ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

شهدت الإمارات على مدار العقد الماضي سلسلة من هذه الجلسات المميزة، انطلقت من معالم تاريخية وثقافية، وصولاً إلى مشاريع مستقبلية حيوية. وتعتبر هذه الجلسات فرصة لتقييم التقدم المحرز في مختلف القطاعات، وإطلاق مبادرات جديدة، واعتماد تشريعات مؤثرة تخدم المواطنين والمقيمين على حد سواء. وقد أثارت هذه الممارسة الحكومية اهتماماً إقليمياً ودولياً، نظراً لما تحمله من دلالات على الشفافية والتواصل الفعال بين الحكومة والشعب.

تاريخ من الابتكار في الحوكمة الإماراتية

بدأت فكرة الجلسات الاستثنائية لمجلس الوزراء في عام 2012، كجزء من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتحويل العمل الحكومي إلى مركز للتفكير الاستراتيجي والإبداع. تهدف هذه الجلسات إلى الخروج من النمطية التقليدية للاجتماعات الحكومية المغلقة، والانخراط المباشر مع المجتمع والاطلاع على احتياجاته وتحدياته من الواقع.

محطات بارزة في مسيرة الجلسات الاستثنائية

من بين أبرز المواقع التي استضافت هذه الجلسات جامعة الإمارات في العين عام 2012، حيث أكدت الحكومة على أهمية الاستثمار في التعليم وبناء الكوادر الوطنية المؤهلة. وفي نوفمبر من نفس العام، انعقدت جلسة في دار الاتحاد بدبي، وتم خلالها إطلاق مبادرات هامة مثل إعلان عام 2013 عاماً للتوطين، وتخصيص يوم لذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

تواصلت هذه المبادرة، وشهدت قلعة الفجيرة في عام 2014 إعلان عام 2015 عاماً للابتكار، مما يعكس التزام الإمارات بتعزيز ثقافة الابتكار وجعلها جزءاً لا يتجزأ من أسلوب الحياة. كما عقدت جلسات أخرى في قصر المويجعي في العين ومدرسة فاطمة بنت مبارك في رأس الخيمة، مع التركيز على تلبية احتياجات المجتمع وتوفير حياة كريمة لجميع أفراده.

ولم تقتصر الجلسات على المواقع التاريخية والتعليمية، بل امتدت لتشمل المشاريع المستقبلية مثل محطة براكة للطاقة النووية و«إكسبو 2020 دبي». وقد ساهم ذلك في تسليط الضوء على التقدم الذي تحرزه الإمارات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، انعقدت جلسات في واحة الكرامة وخلال مؤتمر الأطراف COP28، ما يؤكد التزام الدولة بقضايا الاستدامة والعمل البيئي.

أثر الجلسات الاستثنائية على السياسات والتنمية

لقد أسفرت الجلسات الاستثنائية لمجلس الوزراء عن مجموعة واسعة من القرارات والمبادرات التي أثرت بشكل إيجابي على مختلف القطاعات في دولة الإمارات. ومن أبرز هذه الآثار تعزيز التوطين، وتحسين جودة التعليم، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الابتكار، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وقد ساهمت هذه الجلسات أيضاً في تعزيز مكانة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وجعلها نموذجاً يحتذى به في مجال الحوكمة الحديثة. كما عززت من ثقة المواطنين والمقيمين في الحكومة، وأكدت التزامها بتلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم. وتشير التقارير إلى أن هذه المبادرات ساهمت في تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، وزيادة تنافسيتها في مختلف المجالات، بما في ذلك التنمية المستدامة والابتكار الحكومي.

علاوة على ذلك، استمرت الحكومة في تطبيق هذا النهج، حيث أطلقت برنامج “ازرع الإمارات” خلال اجتماع في منطقة المرموم بدبي في أكتوبر 2024، وهو ما يعكس اهتمامها بتعزيز الأمن الغذائي وتطوير القطاع الزراعي. كما تم استعراض مستجدات تطبيق أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري، وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق أهدافها الطموحة.

في الوقت الحالي، تتجه الأنظار نحو إعلان المزيد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار، وتطوير البنية التحتية الرقمية. ومن المتوقع أن يشهد المعرض الدولي للطيران في دبي في نوفمبر 2025، تنظيم جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، لمناقشة آخر التطورات في قطاع الطيران المدني، واعتماد سياسات جديدة تدعم نموه وازدهاره. يبقى التحدي في الحفاظ على هذا الزخم وتكييف الاستراتيجيات مع المتغيرات العالمية المتسارعة.

شاركها.