تزايدت التقارير حول تعرض الموظفين لحالات من التنمر الوظيفي في مختلف القطاعات في الإمارات العربية المتحدة، مما يثير قلقاً متزايداً بشأن تأثير ذلك على الصحة النفسية والإنتاجية. وكشفت شهادات لموظفين لـ«الإمارات اليوم» عن ممارسات إدارية غير عادلة وسلوكيات تنمرية تتراوح بين الإهانة اللفظية والإقصاء المتعمد، بينما يؤكد خبراء أن هذه الظاهرة قد تتسبب في مشاكل نفسية خطيرة.

وتشير هذه الحالات إلى الحاجة الماسة إلى آليات واضحة للإبلاغ عن التنمر الوظيفي وحماية الضحايا، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة الاحترام والتقدير في أماكن العمل. وقد طالب موظفون بإنشاء خط ساخن مخصص لتلقي شكاوى الموظفين المتعلقة بالتنمر وتوفير الدعم اللازم لهم.

انتشار ظاهرة التنمر الوظيفي وتأثيرها على الموظفين

أفادت (م.أ)، وهي موظفة تعمل في قطاع حيوي، بأنها تعرضت للإقصاء والتهميش بعد حصولها على درجة الماجستير، حيث تم تحويلها إلى نظام الإعارة لفترة طويلة دون منحها فرصة للاستقرار أو تطوير مهاراتها. وأضافت أن ذلك يعتبر شكلاً من أشكال التنمر الوظيفي الذي يهدد بيئة العمل ويضعف الإنتاجية.

وفي قصة أخرى، عبّرت (م.أ) وهي موظفة من أصحاب الهمم، عن استيائها من الطريقة التي يتعامل بها بعض الزملاء مع مساعدتها في إنجاز مهامها. وأشارت إلى أن البعض يعتبرون ذلك استغلالاً لجهودها ويدّعون الفضل في نجاحها، مما يؤثر سلباً على ثقتها بنفسها.

مظاهر التنمر الوظيفي وفقاً لشهادات الموظفين

تنوعت أساليب التنمر الوظيفي التي ذكرها الموظفون، بدءاً من المهام التافهة التي تُوكل للموظفين ذوي الكفاءات العالية، وصولاً إلى السخرية والتمييز بسبب لون البشرة أو الجنسية. كما تشمل هذه الممارسات التهديد بفقدان الوظيفة، والتقليل من شأن الموظفين أمام زملائهم، والتنمر الإلكتروني من خلال الرسائل المسيئة أو نشر معلومات كاذبة عنهم.

وقد أوضح (ر.ع)، وهو طالب جامعي يعمل بدوام جزئي، أنه تعرض لمضايقات عنصرية من بعض زملائه في العمل بسبب لون بشرته، مما أثر على شعوره بالانتماء والثقة بالنفس. كما تحدثت (ف.ع) عن تجربتين مريرتين تتعلقان بالتمييز والتحرش المهني.

التداعيات النفسية والصحية للتنمر الوظيفي

وحذر الدكتور أحمد العموش، أستاذ علم الاجتماع، من أن التنمر الوظيفي يمكن أن يؤدي إلى مشاكل نفسية خطيرة، مثل القلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة. وأضاف أن الموظفين الذين يتعرضون للتنمر قد يفقدون الثقة بأنفسهم ويصبحون أكثر عرضة للانعزال الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة هالة إبراهيم الأبلم، استشارية الصحة النفسية، أن التنمر الوظيفي يُعد مشكلة صحية تستدعي وعياً تشريعياً ومؤسسياً. وأشارت إلى أن الدراسات تُظهر أن واحداً من كل خمسة موظفين عالمياً تعرّض لشكل من أشكال العنف أو التحرش المهني، وأن ذلك يمكن أن يؤثر سلباً على صحته الجسدية والنفسية.

وذكرت الأبلم أن الضحايا قد يعانون من نوبات هلع، وأرق مزمن، وفقدان القدرة على التركيز، والشعور بالعجز، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بـ«اضطراب الكرب اللاحق للصدمة» (PTSD). وأوضحت أن هذه الأعراض تتطلب تدخلًا نفسيًا متخصصًا لمساعدة الضحايا على التعافي.

الحلول المقترحة والخطوات المستقبلية

واقترحت الدكتورة أماني المطروشي، مدربة التنمية البشرية، إنشاء خط ساخن مخصص لتلقي شكاوى الموظفين المتعلقة بالتنمر الوظيفي، وتوفير الدعم النفسي والقانوني لهم. وأكدت على أهمية بناء ثقافة عمل تحترم التنوع وتشجع على التواصل الإيجابي والتعاون.

وشددت على ضرورة وضع سياسات واضحة تحدد السلوكيات غير المقبولة وتضمن معاقبة المتنمرين. وأضافت أن المؤسسات يجب أن تستثمر في برامج تدريبية للموظفين والمديرين لتعزيز الوعي بمخاطر التنمر الوظيفي وتطوير مهارات التعامل مع المواقف الصعبة.

من المتوقع أن تدرس الجهات الحكومية المعنية في الإمارات العربية المتحدة هذه التقارير والشهادات المطروحة، وأن تتخذ خطوات عملية لحماية الموظفين من التنمر الوظيفي وتعزيز بيئة عمل صحية وآمنة. وتشير التوقعات إلى أن يتم الإعلان عن مبادرات جديدة خلال الأشهر القادمة، ولكن التفاصيل لا تزال غير واضحة.

شاركها.