أعلنت “صحة”، جزء من مجموعة بيورهيلث للرعاية الصحية، عن تعافي الطفلة شيخة خالد بشكل كامل من مرض اللوكيميا بعد علاج مكثف في مدينة الشيخ خليفة الطبية بأبوظبي. تأتي هذه الأخبار كإنجاز طبي هام، حيث كانت حالة الطفلة تعتبر حرجة للغاية عند وصولها. يمثل هذا التعافي نجاحًا كبيرًا في علاج أورام الدم لدى الأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وصلت شيخة إلى المستشفى وهي تعاني من أعراض حادة تهدد حياتها، مما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلاً. تلقّت الطفلة رعاية متخصصة وشاملة من فريق طبي متعدد التخصصات، مما ساهم بشكل كبير في رحلة تعافيها. وتعتبر مدينة الشيخ خليفة الطبية من أبرز المراكز المتخصصة في علاج الأورام في المنطقة.

اللوكيميا: تحديات العلاج والتقدم الطبي

اللوكيميا، أو سرطان الدم، هو مجموعة من السرطانات التي تصيب نخاع العظم وتؤدي إلى إنتاج خلايا دم بيضاء غير طبيعية. تتنوع أنواع اللوكيميا وتختلف في درجة خطورتها وسرعة تطورها، مما يتطلب خطط علاجية مخصصة لكل حالة. يعتبر علاج اللوكيميا تحديًا كبيرًا، خاصةً في الحالات الحادة التي تتطلب تدخلًا فوريًا.

وفقًا لبيان صادر عن “صحة”، كانت شيخة تعاني من ارتفاع حاد في عدد خلايا الدم البيضاء، بالإضافة إلى فقر دم شديد، ومتلازمة انحلال الورم، وفشل كلوي حاد. هذه المؤشرات مجتمعة تشير إلى وجود لوكيميا نخاعية حادة (AML)، وهي من أكثر أنواع اللوكيميا عدوانية.

التدخل الطبي السريع والتشخيص الدقيق

أكد الدكتور محمد النعيمي، استشاري أمراض الدم والأورام لدى الأطفال في مدينة الشيخ خليفة الطبية، أن حالة شيخة كانت من بين الحالات الأكثر تعقيدًا التي واجهها الفريق الطبي. وأضاف أن السرعة في التشخيص والبدء في العلاج كانت حاسمة في تحقيق هذا التعافي الملحوظ. تم إجراء سلسلة من الفحوصات، بما في ذلك تحليل الخلايا المتدفقة (Flow Cytometry)، لتأكيد التشخيص وتحديد نوع اللوكيميا.

وبمجرد الاشتباه في الإصابة باللوكيميا النخاعية الحادة، بدأ الفريق الطبي على الفور في إجراء شفط نخاع العظم، وبزل قطني مع العلاج الكيميائي داخل القناة الشوكية، وتركيب PORT لضمان وصول العلاج الكيميائي بشكل فعال ومباشر. هذه الإجراءات تهدف إلى القضاء على الخلايا السرطانية وتقليل الضرر الذي تلحقه بالأعضاء الحيوية.

عبر والد الطفلة شيخة عن امتنانه العميق للفريق الطبي في مدينة الشيخ خليفة الطبية، مشيدًا بالرعاية والشجاعة التي قدموها لابنته. وأشار إلى أن الأطباء لم يدخروا جهدًا في سبيل إنقاذ حياة شيخة، وأنهم تعاملوا معها بكل حب واهتمام.

بعد العلاج الكيميائي الأولي، استقرت حالة شيخة بما يكفي لنقلها من وحدة العناية المركزة إلى جناح الأطفال. وخلال الأشهر التالية، أكملت بنجاح خمس دورات من العلاج الكيميائي، مما أدى إلى تحقيق الشفاء الكامل.

يُعد هذا التعافي بمثابة شهادة على التقدم الكبير الذي تحقق في مجال علاج سرطان الدم، وعلى أهمية التدخل المبكر والرعاية المتخصصة. كما يسلط الضوء على الدور الحيوي الذي تلعبه المراكز الطبية المتقدمة مثل مدينة الشيخ خليفة الطبية في توفير أفضل الخدمات الصحية للمرضى.

تتطلب حالات اللوكيميا، حتى بعد الشفاء، متابعة دورية للتأكد من عدم عودة المرض. من المتوقع أن تستمر شيخة في تلقي فحوصات منتظمة لعدة سنوات قادمة، مع التركيز على مراقبة وظائف الأعضاء والتأكد من استمرار استقرار حالتها الصحية. ستستمر الأبحاث والتطوير في مجال علاج اللوكيميا في إحداث تحسينات مستمرة في معدلات الشفاء وجودة حياة المرضى.

شاركها.