أعربت مجموعة من الدول العربية والإسلامية عن قلقها العميق إزاء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مع التركيز على تدهور الأوضاع بسبب الظروف الجوية السيئة واستمرار القيود على إدخال المساعدات. يأتي هذا التصريح المشترك من وزراء خارجية الإمارات العربية المتحدة، والأردن، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، ومصر، ويشير إلى ضرورة تدخل دولي عاجل لتخفيف المعاناة في القطاع.

وأكد الوزراء في بيان رسمي، صدر اليوم، أن الأمطار الغزيرة والعواصف أدت إلى كشف هشاشة البنية التحتية والمأوى المؤقتة، خاصةً بالنسبة للنازحين الذين يقدر عددهم بحوالي 1.9 مليون شخص. هذا التدهور يفاقم المخاطر الصحية، بما في ذلك انتشار الأمراض، ويزيد من معاناة الفئات الأكثر ضعفاً كالنساء والأطفال وكبار السن.

الوضع الإنساني في غزة يتدهور: دعوة لرفع القيود

الوضع في غزة يزداد سوءًا بشكل مطرد، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الإمدادات الأساسية مثل المياه والغذاء والدواء. تشير التقارير إلى أن المستشفيات تعاني من نقص في الأدوية والمعدات الطبية، وأن خدمات الصرف الصحي تتدهور بسرعة، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض المعدية. وقد أشار البيان إلى أن هذه الظروف تتزامن مع بطء وصول المساعدات الإنسانية، مما يعيق جهود الإغاثة الفعالة.

تحديات أمام عمل المنظمات الإنسانية

تواجه المنظمات الإنسانية، بما فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، تحديات كبيرة في تقديم المساعدة للمحتاجين بسبب القيود الإسرائيلية على حركة المساعدات والأفراد. وطالب الوزراء إسرائيل بتسهيل عمل هذه المنظمات بشكل مستدام ودون قيود، مؤكدين أن أي عرقلة لعملها أمر غير مقبول. ويتزامن هذا مع تزايد الضغوط الدولية على إسرائيل لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وبحسب تصريحات صادر عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الوضع الصحي في غزة كارثي، مع ارتفاع عدد الإصابات بسبب البرد وسوء التغذية. كما أن هناك نقصًا حادًا في الأسرّة في المستشفيات، مما يجبر الفرق الطبية على تقديم الرعاية في ظروف صعبة للغاية.

جدد الوزراء دعمهم الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما أعربوا عن تأييدهم للخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تهدف إلى تحقيق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وتركز الخطة على الجوانب الإنسانية والاقتصادية، بالإضافة إلى حل القضايا السياسية العالقة.

وشدد الوزراء على الحاجة الماسة للبدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وحماية السكان من الظروف الجوية القاسية. يعتبر توفير مأوى مناسب أولوية قصوى، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد المخاطر الصحية المرتبطة بالبرد والرطوبة. وتتطلب هذه الجهود تنسيقًا دوليًا وتعاونًا من جميع الأطراف المعنية.

بالإضافة إلى ذلك، دعوا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية وممارسة الضغط على إسرائيل لرفع القيود المفروضة على إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، مثل الخيام والمواد الغذائية والأدوية والمياه النظيفة والوقود. ويرى الوزراء أن هذه الإجراءات ضرورية لتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة ومنع وقوع كارثة أكبر. ويتزامن هذا مع دعوات متزايدة من المنظمات الدولية والإقليمية للتدخل العاجل لإنقاذ أرواح المدنيين.

كما طالب البيان بإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين، وذلك لتسهيل حركة المساعدات الإنسانية والأفراد بين غزة ومصر والعالم الخارجي. يعتبر معبر رفح شريان الحياة الوحيد لسكان غزة، وإغلاقه يعيق وصول المساعدات ويحد من قدرتهم على السفر والعلاج.

في الختام، أكد الوزراء على أهمية المساءلة والالتزام بالقانون الدولي الإنساني. يشير البيان إلى أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، تتحمل مسؤولية حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية للضغط على إسرائيل للامتثال لالتزاماتها القانونية والأخلاقية. ويتوقع أن يناقش مجلس الأمن الدولي آخر التطورات في غزة خلال الأيام القادمة، وقد يصدر قرارات جديدة لتعزيز الاستجابة الإنسانية وضمان حماية المدنيين.

شاركها.