وقّعت دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، اتفاقية تعاون مع الهيئة الطبية الدولية “المملكة المتحدة” لتقديم دعم إضافي لقطاع الصحة في السودان. تهدف هذه المبادرة إلى تخفيف الأزمة الإنسانية المتفاقمة نتيجة للأعمال القتالية المستمرة، وتوفير الرعاية الصحية العاجلة للمتضررين، مع التركيز على الفئات الأكثر ضعفاً. وتأتي هذه الخطوة في إطار التزام الإمارات المستمر بتقديم المساعدة الإنسانية للشعب السوداني.
تم توقيع الاتفاقية في أبوظبي، بحضور الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، ووقعها كل من راشد سالم الشامسي، المدير التنفيذي للخدمات اللوجستية في الوكالة، وديفيد إيستمان، المدير العام للهيئة الطبية الدولية. وتخصص الإمارات مبلغ 2 مليون دولار أمريكي لدعم مشروع “الاستجابة الطارئة للوضع الإنساني في السودان”، والذي تنفذه الهيئة الطبية الدولية.
دعم الإمارات للرعاية الصحية في السودان
تأتي هذه الاتفاقية استجابةً مباشرةً للتصعيد الأخير في السودان، والذي أدى إلى نزوح أكثر من 450 ألف شخص، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة. يشمل النازحون أعدادًا كبيرة من النساء والأطفال، بالإضافة إلى الناجين من العنف الذين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية. وتسعى دولة الإمارات من خلال هذا الدعم إلى الحد من معدلات المرض والوفيات بين السكان المتضررين.
وتشمل المساعدات المقدمة توفير خدمات صحية أساسية، والأدوية، والمستلزمات الطبية، والإمدادات الغذائية الضرورية. كما تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين، مما يساهم في تقليل المخاطر الصحية وتعزيز قدرتهم على الصمود في وجه الأزمة. وتعتبر هذه المساعدات جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لضمان وصول الرعاية الصحية إلى جميع المحتاجين في السودان.
الأزمة الإنسانية في السودان وتأثيرها على الصحة
تفاقمت الأزمة الإنسانية في السودان بشكل كبير منذ اندلاع الاشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وقد أدت هذه الاشتباكات إلى انهيار النظام الصحي في العديد من المناطق، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية. بالإضافة إلى ذلك، أدت الأزمة إلى تفاقم حالات سوء التغذية، وانتشار الأمراض المعدية، وزيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية الطارئة.
صرح الدكتور طارق أحمد العامري بأن دولة الإمارات قدمت ما يقرب من 784 مليون دولار أمريكي منذ بداية النزاع في السودان قبل عامين ونصف العام، وذلك لدعم الشعب السوداني وتخفيف معاناته. وأضاف أن هذه المساعدات تأتي بالتنسيق مع الشركاء الدوليين والمنظمات الإنسانية لضمان وصولها إلى المدنيين المتضررين.
من جانبه، أعرب ديفيد إيستمان عن تقديره للشراكة الاستراتيجية مع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، مؤكدًا أن الاحتياجات الإنسانية في السودان والدول المجاورة كبيرة جدًا. وأشار إلى أن ضمان وصول المتضررين إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية يمثل أولوية قصوى، وأن الهيئة الطبية الدولية ملتزمة بتقديم المساعدة اللازمة بالتنسيق مع السلطات المحلية والشركاء الإنسانيين.
تؤكد دولة الإمارات على أهمية حماية المدنيين والمنشآت الصحية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية والفِرَق الطبية دون أي عوائق. كما تدعو إلى دعم الجهود الرامية إلى التهدئة وتمكين المسار السياسي، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للشعب السوداني. وتعتبر القضية الإنسانية في السودان من القضايا ذات الأولوية بالنسبة للإمارات، والتي تسعى جاهدةً لتقديم الدعم والمساعدة اللازمين.
من المتوقع أن تستمر دولة الإمارات في مراقبة الوضع الإنساني في السودان عن كثب، وتقييم الاحتياجات المتغيرة للمتضررين. وستواصل الإمارات تقديم الدعم والمساعدة اللازمين، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لتخفيف المعاناة وتحسين الأوضاع الإنسانية. وتعتبر التطورات السياسية والأمنية في السودان حاسمة لتحديد مسار المساعدات الإنسانية المستقبلية، وستظل الإمارات ملتزمةً بدعم الشعب السوداني في سعيه نحو مستقبل أفضل.
