تحيي دولة الإمارات العربية المتحدة غداً الذكرى الرابعة ليوم 17 يناير، “يوم العزم”، وهو مناسبة وطنية تعكس التزام الدولة الراسخ بقيم الأمن والاستقرار، وقدرتها على مواجهة التحديات المختلفة. يمثل هذا اليوم تأكيداً على الوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة والشعب في الدفاع عن أمن الوطن وسلامته، وتعزيز مكانة الإمارات كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والدولي. وتبرز أهمية هذا اليوم في سياق تعزيز الأمن القومي ومكافحة التطرف والإرهاب.

تأتي هذه الذكرى في ظل تحديات إقليمية وعالمية متزايدة، تؤكد على ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار كركيزة أساسية للتنمية والازدهار. وتعتبر الإمارات من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات المتطرفة، انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأهمية التعاون الدولي في مواجهة هذا الخطر الذي يهدد السلم والأمن العالميين.

دور الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف

لطالما دعت دولة الإمارات إلى التعاون الإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره، مساهمةً بفاعلية في دعم المبادرات والجهود الهادفة إلى تعزيز السلم والأمن الدوليين. وقد تجسد هذا الالتزام في مشاركتها الفعالة في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” منذ عام 2014، بالإضافة إلى إطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز قيم التسامح والاعتدال.

التدخل الإنساني والأمني في اليمن

استجابت دولة الإمارات للنداءات الإنسانية من اليمن، وقدمت دعماً كبيراً لتعزيز الاستقرار ومواجهة التحديات الأمنية والإنسانية التي فرضتها الجماعات المسلحة. وقامت القوات المسلحة الإماراتية بجهود ميدانية للحد من مخاطر الجماعات المتطرفة التي سعت إلى تهديد أمن اليمن ودول الجوار، مع التركيز على تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

ساهمت هذه الجهود في إضعاف نشاط التنظيمات الإرهابية مثل “القاعدة” و”داعش” في اليمن، وتحرير عدد من المدن والمناطق من سيطرتها. كما لعبت الإمارات دوراً محورياً في حماية الممرات البحرية الاستراتيجية في خليج عدن وباب المندب، مما ساهم في الحفاظ على أمن الملاحة الدولية وحماية خطوط التجارة العالمية.

مبادرات الإمارات لتعزيز السلم والأمن

إدراكاً منها لأهمية الوقاية من التطرف، أطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز قيم التسامح والاعتدال. ومن أبرز هذه المبادرات إنشاء مركز “صواب” في عام 2015، وهو مركز متخصص في مكافحة الدعاية الإرهابية عبر الإنترنت. كما أطلقت “مجلس حكماء المسلمين” في عام 2014، وهو هيئة دولية مستقلة تهدف إلى تعزيز السلم في العالم الإسلامي. بالإضافة إلى ذلك، أسست الإمارات “المنتدى العالمي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، والذي يعد منصة هامة لمناقشة القضايا الإنسانية والتحديات التي تواجه المجتمعات المسلمة.

وفي عام 2012، افتتحت الإمارات مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف “هداية”، والذي يركز على منع الأفراد من الانزلاق في دائرة التطرف من خلال برامج إعادة تأهيل وتوعية. وتعتبر هذه المبادرات جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى التصدي للإرهاب والتطرف من خلال معالجة الأسباب الجذرية وتعزيز قيم التسامح والاعتدال.

بالإضافة إلى جهودها في مكافحة الإرهاب، أولت دولة الإمارات اهتماماً كبيراً بالوضع الإنساني في اليمن، حيث قامت بإنشاء جسور إغاثية جوية وبحرية لتخفيف معاناة السكان المتضررين. وقامت بتنفيذ برامج تنموية وتدخلات طارئة لتعزيز البنية التحتية المدمرة وتحسين سبل المعيشة للأسر الفقيرة.

تواصل دولة الإمارات جهودها الدبلوماسية والإقليمية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتدعو إلى حلول سلمية للأزمات والصراعات. وتؤمن بأن التعاون الدولي والتنسيق بين الدول هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق السلام والازدهار للجميع.

مع استمرار التحديات الأمنية والإقليمية، من المتوقع أن تحافظ دولة الإمارات على دورها المحوري في مكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن والاستقرار. وستواصل دعم المبادرات والجهود الدولية التي تهدف إلى تحقيق السلام والازدهار في المنطقة والعالم. ومن المهم متابعة تطورات الأوضاع الإقليمية وتقييم فعالية الاستراتيجيات المتبعة في مكافحة التطرف والإرهاب، مع التركيز على تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

شاركها.