حذرت شرطة أبوظبي بشدة من خطر استخدام الهاتف أثناء القيادة، مؤكدةً أن هذه العادة تشكل واحدة من أبرز أسباب الحوادث المرورية على الطرقات في الإمارة. يأتي هذا التحذير في إطار جهود الشرطة المستمرة لتعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح، حيث أن الانشغال بالهاتف يقلل بشكل كبير من قدرة السائق على التركيز والانتباه للطريق، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث. تعتبر هذه المخالفة خطيرة وتستدعي وعيًا والتزامًا أكبر من قبل السائقين.
وقد أكدت مديرية المرور والدورية الأمنية في أبوظبي أن حملات التوعية والتفتيش ستستمر لضمان التزام السائقين بقواعد السلامة المرورية. وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث الجسيمة في أبوظبي تعود إلى عوامل بشرية، وعلى رأسها استخدام الهاتف أثناء القيادة. يهدف هذا التحذير إلى تغيير السلوكيات الخاطئة التي تعرض حياة السائقين والمستخدمين الآخرين للطريق للخطر.
خطر التشتت: لماذا يعتبر استخدام الهاتف أثناء القيادة مخالفة خطيرة؟
إن استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، سواء لإجراء مكالمات أو إرسال رسائل نصية أو تصفح الإنترنت، يعتبر من أخطر الممارسات التي تهدد السلامة المرورية. وفقًا للرائد خالد عبيد الظاهري، فإن الانشغال بالهاتف يؤدي إلى تشتت الانتباه بشكل كبير، مما يقلل من سرعة رد فعل السائق وقدرته على التعامل مع المواقف الطارئة.
يؤثر التشتت الناتج عن الهاتف على عدة جوانب من القيادة الآمنة، بما في ذلك:
التأثيرات على الإدراك
يقلل استخدام الهاتف من إدراك السائق للمسافة بينه وبين المركبات الأخرى، وكذلك من قدرته على ملاحظة إشارات المرور والمشاة والعوائق الأخرى على الطريق. هذا النقص في الإدراك يزيد من خطر الاصطدام.
التأثيرات على التحكم
يؤدي الانشغال بالهاتف إلى فقدان السيطرة على المركبة، حيث قد يقوم السائق بحركات مفاجئة أو تغيير في مساره دون وعي. هذه الحركات تزيد من خطر الانزلاق والخروج عن الطريق.
لا يقتصر الخطر على استخدام اليد، بل يشمل أيضًا استخدام الأنظمة الصوتية في السيارة لإجراء المكالمات أو إرسال الرسائل. فحتى مع ترك اليدين على عجلة القيادة، يظل التركيز منقسماً بين القيادة والتفاعل مع الهاتف. تُعد القيادة المشتتة أحد أشكال القيادة المتهورة.
وبحسب شرطة أبوظبي، فإن مشاهد حوادث خطيرة نتجت عن هذه الممارسة شائعة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو التي تم بثها ضمن حملة “درب السلامة” انحرافات مفاجئة للمركبات واصطدامات بسبب عدم انتباه السائقين.
وبالنظر إلى خطورة هذه المخالفة، فإن الغرامة المحددة لها تبلغ 800 درهم إماراتي بالإضافة إلى خصم 4 نقاط مرورية من رصيد السائق. يأتي هذا الإجراء في محاولة لردع السائقين عن الانخراط في هذه السلوكيات الخطيرة.
وتدعو السلطات السائقين إلى إعطاء الأولوية للسلامة من خلال الانتباه الكامل للطريق، ومراعاة حقوق المشاة، والالتزام بإرشادات المرور. كما تحث على تجنب أي سلوكيات قد تشتت الانتباه، مثل تناول الطعام أو الشراب أو إجراء المحادثات الجانبية أثناء القيادة. يجب على الأفراد توخي الحذر الشديد أثناء القيادة.
بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على أهمية استخدام التكنولوجيا بطريقة مسؤولة. فبدلاً من استخدام الهاتف بشكل مباشر أثناء القيادة، يمكن للسائقين الاستفادة من أنظمة الملاحة المتكاملة في السيارات أو استخدام تطبيقات الهاتف الذكي التي تساعد على تنظيم المكالمات والرسائل بشكل آمن.
وتشير التقارير إلى أن تطبيق قوانين المرور الصارمة وتعزيز الوعي العام يمكن أن يساهم بشكل كبير في تقليل نسبة الحوادث المرورية الناتجة عن استخدام الهاتف. كما أن دور الأهل والمؤسسات التعليمية في توعية الشباب بأهمية القيادة الآمنة لا يقل أهمية عن دور الجهات الحكومية.
من المتوقع أن تواصل شرطة أبوظبي جهودها في تطبيق قوانين المرور وتنفيذ حملات التوعية لتعزيز السلامة المرورية على الطرقات. كما من المرجح أن يتم تطوير استراتيجيات جديدة لمكافحة ظاهرة استخدام الهاتف أثناء القيادة، بما في ذلك استخدام التقنيات الحديثة لتعزيز الرقابة والتفتيش. سيظل هذا الموضوع قيد المراقبة لتقييم فعالية الإجراءات المتخذة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.
