أصدرت محكمة أبوظبي العمالية الابتدائية حكمًا ملزمًا لشركة بأن تدفع لموظف عمل لديها لمدة 16 عامًا مبلغ 427,337 درهمًا، يشمل مستحقاته عن مكافأة نهاية الخدمة، وبدل إنذار، وبدل إجازة. يأتي هذا الحكم في قضية شغلت أروقة المحكمة، مسلطًا الضوء على أهمية حقوق العمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وضرورة التزام الشركات بتسوية مستحقات موظفيها بشكل عادل وقانوني.

تعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعها الموظف ضد الشركة، يطالب فيها بمستحقات مالية متراكمة. وقد رفضت المحكمة جزءًا من مطالب الموظف المتعلقة بالأجور المتأخرة والحوافز، معتبرة أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات صحة هذه المطالبات. ومع ذلك، أقرت المحكمة بحقه في الحصول على مستحقات نهاية الخدمة وبدل الإجازة والإنذار.

حقوق العمال ومكافأة نهاية الخدمة في الإمارات

يُعد قانون العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة من القوانين التي تهدف إلى حماية حقوق العمال وضمان حصولهم على مستحقاتهم. وتعتبر مكافأة نهاية الخدمة من أهم هذه الحقوق، حيث تمنح العامل تعويضًا عن سنوات خدمته في الشركة. وتنص المادة (137) من قانون العمل على أن يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة بعد إكمال سنة واحدة على الأقل في الخدمة المستمرة.

تفاصيل الحكم وأسباب رفض بعض المطالبات

أكدت المحكمة أن الموظف قد أمضى 16 عامًا وأربعة أيام في خدمة الشركة، براتب شهري أساسي قدره 24,817 درهمًا، وإجمالي راتب 35,452 درهمًا. وقد أقرت المحكمة بحقه في بدل إجازة قدره 31,766 درهمًا، وبدل إنذار قدره 35,452 درهمًا، ومكافأة نهاية الخدمة بمبلغ 360,119 درهمًا.

في المقابل، رفضت المحكمة طلب الموظف بالحصول على أجور متأخرة عن شهرين، وذلك لعدم تحديد الأشهر المطالب بها بشكل واضح في الدعوى. كما رفضت المحكمة طلبه بالحصول على حوافز عن السنة الأخيرة، لعدم وجود دليل على صرف هذه الحوافز له في السابق، أو وجود نص في عقد العمل ينص على ذلك. وأشارت المحكمة إلى أن الحوافز تعتمد على تقييم أداء العامل وشروط الشركة الداخلية.

أهمية توثيق المستحقات والأدلة القانونية

يُظهر هذا الحكم أهمية توثيق جميع المستحقات المالية والأدلة القانونية التي تثبت حق العامل في الحصول عليها. فقد كان عدم وجود أدلة كافية على الأجور المتأخرة والحوافز سببًا في رفض المحكمة لهذه المطالبات. وينصح الخبراء القانونيون العمال بالاحتفاظ بنسخ من عقود العمل، وكشوف الرواتب، وأي مستندات أخرى تثبت حقوقهم المالية.

التعويض عن الفصل هو حق آخر يكفله قانون العمل الإماراتي، حيث يحق للعامل الحصول على تعويض في حالة الفصل التعسفي من العمل. ويعتمد مقدار التعويض على مدة الخدمة والراتب.

تأثير الحكم على الشركات والموظفين

يعتبر هذا الحكم بمثابة رسالة واضحة للشركات بضرورة الالتزام بتسوية مستحقات موظفيها بشكل عادل وقانوني، وتجنب الوقوع في النزاعات القانونية. كما أنه يعزز ثقة العمال في النظام القضائي، ويشجعهم على المطالبة بحقوقهم. حقوق الموظفين هي أساس بيئة عمل صحية ومنتجة.

من ناحية أخرى، يجب على الموظفين أيضًا أن يكونوا على دراية بحقوقهم وواجباتهم، وأن يقوموا بتوثيق جميع مستحقاتهم المالية والأدلة القانونية التي تثبت حقهم في الحصول عليها. كما يجب عليهم اللجوء إلى القضاء في حالة تعرضهم لأي انتهاكات لحقوقهم.

من المتوقع أن تدرس الشركة المدعى عليها الحكم الصادر، وتقرر ما إذا كانت ستستأنف عليه أم لا. وفي حال الاستئناف، ستقوم محكمة الاستئناف بدراسة القضية مرة أخرى، وإصدار حكم نهائي وبات. يُعد هذا الحكم خطوة مهمة في حماية حقوق العمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على بيئة العمل.

شاركها.