أصدرت محكمة أبوظبي العمالية حكمًا ابتدائيًا يلزم شركة بدفع 159,800 درهم إماراتي لموظف، يشمل راتب الشهر الأخير ومستحقات نهاية الخدمة المستحقة له بعد 11 عامًا وثلاثة أشهر من العمل. يمثل هذا الحكم سابقة مهمة في تأكيد حقوق العمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويسلط الضوء على أهمية الالتزام بقوانين العمل.
تعود القضية إلى دعوى رفعها الموظف ضد شركته للمطالبة بمستحقاته المالية المتأخرة. وذكر الموظف في دعواه أنه عمل لدى الشركة منذ سبتمبر 2013 بعقد عمل غير محدد المدة، براتب شهري إجمالي قدره 29,000 درهم، وراتب أساسي يبلغ 16,000 درهم. وعلى الرغم من تقديم الدعوى، لم يحضر ممثل عن الشركة الجلسات، مما أدى إلى إصدار الحكم غيابيًا.
أهمية مستحقات نهاية الخدمة في قانون العمل الإماراتي
يُعد قانون العمل الإماراتي من القوانين التي تضمن حقوق العمال بشكل كبير، وخصوصًا فيما يتعلق بـ مستحقات نهاية الخدمة. وفقًا للمادة (137) من قانون رقم 8 لسنة 1980 بشأن تنظيم علاقات العمل، يستحق العامل الذي أكمل سنة أو أكثر من الخدمة المستمرة مكافأة نهاية الخدمة. يتم احتساب هذه المكافأة بناءً على الأجر الأساسي المحدد في عقد العمل.
تفاصيل الحكم الصادر
أكدت المحكمة في حيثيات الحكم، أن صاحب العمل ملزم بدفع أجر العامل المتفق عليه بمجرد أدائه للعمل أو استعداده له. وبناءً على المستندات المقدمة، قررت المحكمة إلزام الشركة بدفع راتب الشهر الأخير للموظف بقيمة 29,000 درهم، بالإضافة إلى مكافأة نهاية الخدمة التي تقدر بـ 130,800 درهم، محسوبة على أساس الراتب الأساسي.
وبذلك، يصبح إجمالي المبلغ المستحق للموظف 159,800 درهم، مع تحميل الشركة المصاريف القضائية. وقد أعطت المحكمة الحكم أولوية النفاذ المعجل دون الحاجة إلى تقديم كفالة، مما يعني أن الموظف يمكنه البدء في إجراءات التحصيل الفورية للمبلغ المحكوم به.
يأتي هذا الحكم في سياق جهود الدولة لحماية حقوق العمال التشريعية وتعزيز بيئة العمل العادلة. وقد شهدت المحاكم العمالية في الإمارات زيادة في عدد القضايا المرفوعة مؤخرًا، مما يعكس وعيًا أكبر بين العمال بحقوقهم وقدرتهم على المطالبة بها.
تعتبر قضايا حقوق العمال من القضايا التي تحظى باهتمام كبير من قبل وزارة الموارد البشرية والتنظيمات الحكومية. وتهدف هذه الهيئات إلى ضمان التزام الشركات بقوانين العمل وتقديم الدعم اللازم للعمال في حالة تعرض حقوقهم للانتهاك. وتشمل هذه الحقوق أيضًا الرواتب المتأخرة، وتعويضات الفصل التعسفي، وغيرها من المزايا التي يكفلها القانون.
من الجدير بالذكر أن هذا الحكم هو حكم ابتدائي، ويمكن للشركة المدعى عليها استئنافه أمام المحكمة الاستئنافية. وفي حال استئناف الشركة، ستقوم المحكمة الاستئنافية بمراجعة حيثيات الحكم والوقوف على مدى قانونيتها وصحتها.
بالنظر إلى أهمية هذا الحكم، فإنه يتوقع أن يشجع المزيد من العمال على المطالبة بحقوقهم في حالة تعرضها للانتهاك. كما أنه قد يدفع الشركات إلى مراجعة سياساتها الداخلية في مجال تعويضات الموظفين والتأكد من توافقها مع قانون العمل الإماراتي.
تعتبر الشكاوى العمالية موضوعًا حيويًا تتناوله وزارة الموارد البشرية والتنظيمات الحكومية بشكل مستمر. ويجب على كل من صاحب العمل والعامل الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة لعلاقات العمل، وذلك لتحقيق الاستقرار في بيئة العمل وضمان حقوق جميع الأطراف. يتوقع متابعة تطورات هذا الحكم في المحاكم الاستئنافية، وكذلك مراقبة تأثيره على ممارسات الشركات في الدولة.
